تحاول إدارة أوباما إعادة هيكلة جوانب كثيرة من الاقتصاد. ولكن هل سوف تعمل هذه الجهود على توسيع سوق العمل الأمريكية؟"
يبدو أن ذلك أمر غير محتمل لغاية الآن. وهنالك تذمر متزايد من بطء حركة صفقة التحفيز، ولكن مع ضغط شعبي قليل من أجل تغيير على مستوى النظام حول طريقة إيجاد وفقدان الوظائف. وبالنسبة لأولئك الذين يؤيدون نظام المرونة الأمريكي، ويعتقدون أن بإمكانه مساعدة الاقتصاد على تحقيق عودة ارتدادية إيجابية، فإن ذلك يمثل مصدر راحة. ويقول دانيل متشيل، من معهد كاتو، مركز بحثي: "ضمن كل الأمور التي تحدث، فإن هذا مجال لا أرى فيه تهديداً مباشراً".
بالنسبة إلى تحسين شبكة الأمان، فإن الإدارة الأمريكية، تعطي أولوية لإصلاح الرعاية الصحية، ولكنها وجهت اهتمامها كذلك إلى تأمين البطالة. ووفرت صفقة التحفيز أموالاً دون فوائد للولايات التي حدثت برامجها التأمينية بجعل عمال العمل الجزئي مؤهلين للحصول على منافع البطالة، والسماح للناس باستخدام أحدث أرقام عوائدهم لتقديم الطلبات على أساسها. غير أنه رغم ذلك، فقد تشجع بعض حكام الولايات من الجمهوريين على رفض أموال التحفيز على أساس أن توسيع قاعدة المستحقين يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الضرائب على الشركات التي تمول تأمين البطالة.
استخدم مشروع الولاية الجمهوري في ولاية فرجينيا هذه الحجة لرفض مبلغ 125 مليون دولار (75 مليون جنيه استرليني، أو 90 مليون يورو) في صورة مخصصات للعاطلين عن العمل، الأمر الذي أدى إلى احتجاج بصوت مرتفع من جانب الديمقراطيين. وسوف تنتخب هذه الولاية حاكماً جديداً هذا العام، حيث إن المدى الذي يمكن فيه أن يصبح هذا الأمر قضية في الحملة الانتخابية، يجب أن يعتبر بمثابة تقديم بعض الأدلة على مدى قوة الرأي العام. ويحاول هارولد فوللي، من مشروع التنظيم في فرجينيا، إقناع العاطلين عن العمل بمقابلة سياسييهم المنتخبين، والضغط من أجل التغيير، ولكنه يقول إن ذلك يشبه "سحب أسنان التمساح".
سبق للرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، أن تعهد في عام 1996 "بإنهاء الرعاية الاجتماعية كما نعرفها"، وقام بإصلاح النظام لتحويل مسؤولية الرعاية الاجتماعية إلى الولايات، وتحديد الفترة التي يسمح فيها للناس بتقديم الطلبات. ومن المتوقع أن ينظر إلى أي محاولة لتوسيع شبكة الأمان على أساس أنها تراجع عن ذلك. وسوف يكيل كثيرون لها التهم بأنها تعوق التنافسية، وتدفع الولايات المتحدة أقرب إلى الاشتراكية.
يعتقد روبرت رايخ، وزير العمل أيام الرئيس كلينتون، أن ميل منحنى الانكماش سوف يحدد ما إذا كانت الإصلاحات سوف تتم. ويضيف "إن لدى الأمريكيين تفاؤلاً في منبع جيناتنا". وإذا كان يبدو أن من المحتمل أن ينتهي ذلك في هذا العام، أو في أوائل العام المقبل، فإنني أشك فيما إذا كان سوف يكون لدينا إصلاح هيكلي". غير أن عدداً متزايداً من الاقتصاديين يتوقعون أن يظل الاقتصاد في وضع سيئ خلال معظم العام المقبل، وأن أي تعاف سوف يترك سوق العمل متخلفة وراءه، كما كانت الحال بعد الانكماش السابق.
يعتقد الأستاذ رايخ أن الانكماش سوف يكون أعمق مما يفترض كثيرون، حيث إنه سوف يمتد عبر العام المقبل. "وسوف يكون هنالك، في ذلك الوقت الكثير من الدعم السياسي لتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي، ليس فقط بسبب أن الانكماش سوف يثبت أنه سوف يكون مطولاً وعميقاً للغاية، موقعا المزيد من الضحايا بين الأمريكيين، ولكن بسبب أن قضية انتخابات منتصف الفترة في عام 2010 سوف تبرز إلى العيان. وسوف يكون عدد كبير من أعضاء الكونجرس قد سمعوا من الناخبين في دوائرهم الذين أصابهم اليأس".