ما الفرق الذي تحدثه ''إضافة إلى''. الحوار الاستراتيجي الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، وهو لقاء يعقد مرتين في العام ويركز على القضايا الاقتصادية، تحول في عهد الرئيس باراك أوباما إلى حوار استراتيجي واقتصادي أوسع نطاقاً. بالنسبة للعارفين بشؤون قواعد اللغة، إضافة حرف عطف هنا يحول كلمة استراتيجي من صفة تصف الحوار الاقتصادي إلى صفة فضفاضة تصف أي شيء تريده هيلاري كلينتون.
نتيجة المنافسة الداخلية بين الوكالات الأمريكية هي أن وزارة الخارجية التي ترأسها كلينتون تنضم إلى وزارة الخزانة، التي يرأسها تيم جايتنر، في صلب المحادثات مع بكين. وذلك ليس بالأمر السيئ. فقد وسع أجندة ما تصور هانك بولسون، سلف جايتنر، في عام 2006 أنه منتدى اقتصادي ضيق. ودخلت وزارة الخارجية الآن بتوسع على الخط. وانضمت قضايا التغير المناخي، وكوريا الشمالية، وأي قضية عالمية أو ثنائية أخرى، إلى العجوزات الأمريكية، وإصلاح القطاع المالي، ومسألة الرنمينبي لتدخل ضمن جدول أعمال هذه المحادثات.
وتوسيع أجندة المحادثات التي اختتمت أحدث جولاتها في واشنطن الأسبوع الماضي، أمر منطقي ومعقول. فالعلاقة الصينية الأمريكية تتطور سريعاً. وسياسة أوباما تجاه الصين تبني على الأساسات التي أرساها سلفه. وبالنسبة إلى رئيس وعد بالتغيير، فإن مجالاً للتصرف المماثل لما كان يقوم به جورج بوش في البيت الأبيض، هو التقرب إلى الصين. وكان هذا الأمر واحداً من الأمور القليلة التي حُكم بها على أن الرئيس السابق كان يتصرف بشكل سليم. وعلى النقيض من بوش، وبيل كلينتون، لم يضطر الرئيس أوباما إلى التحرك من عداوة متأصلة تجاه الصين إلى موقف أكثر تفهماً ووداً.
يعود ذلك جزئياً إلى قناعته بأن من الجيد توسيع العلاقات. وإذا كان باستطاعته التحدث إلى طهران وبيونجيانج، من المؤكد أن بإمكانه أن يدخل في حوار صداقة مع الصين. ويعود ذلك أيضاً إلى أن أمامه خيارات محدودة. فالأزمة الاقتصادية حولت ميزان القوى باتجاه الصين. والولايات المتحدة تشعر بثقة أقل إزاء قواعدها الأساسية، كما أنها أصبحت أقل قدرة مما كانت عليه في الماضي من حيث تقديم المحاضرات إلى بكين حول إعادة تقييم العملة، أو الإحساس بالابتهاج، أو التحرر، وبالذات منذ أن أصبح كثير من بنوك الولايات المتحدة وشركاتها، سواء في مجال التأمين أو صناعة السيارات، تحت سيطرة الدولة.
وتطور الأمر إلى أن أصبحت بكين التي يفاخر بعض مسؤوليها الآن بأنهم ليس لديهم أي شيء يتعلمونه من الاقتصاد العظيم الذي يقيم انتعاشه على الإنفاق، هي صاحبة اليد العليا. ويبدو أن السيطرة المالية الظاهرة للصين على الولايات المتحدة أصبحت أخف بكثير. وصارت الصين هي الحريصة على إلقاء المحاضرات على واشنطن حول الحاجة إلى أن تقوم أمريكا بحماية 2000 مليار دولار من الاحتياطيات المالية الصينية التي يتكدس معظمها بالدولار الأمريكي.
ومن الملائم تماماً أن تتنبه أمريكا إلى الأمور التي تهم الصين. فهي تمثل أهم قوة ناشئة منذ أن كانت أمريكا نفسها كذلك. لكن هناك أيضا خطر أخذ الصين بجدية مبالغ فيها. ويمكن للأمور أن تقفز سريعاً إلى الاتجاه المعاكس في محاولة تعويض الإهمال السابق. ورغم كل فورة الحماس حول مجموعة الاثنين G2 ـ المحور الصيني الأمريكي، وهو وفقا لبعض التقديرات اللاهثة المحور العالمي الوحيد ذو الأهمية الفعلية ـ إلا أن الأمر يستحق وقفة لاستكشاف الوقائع.
بادئ ذي بدء، القبضة المالية للصين على الولايات المتحدة ليست بالشدة التي يتحدث عنها كثيرون. وبعيداً عن أن يكون تكديس الصين كميات هائلة من الاحتياطيات المالية الأجنبية علامة قوة، فإنه مجرد أثر جانبي لأنموذج اقتصادي قائم على التصدير. والفائض التجاري الهائل هو نتيجة رنمينبي مخفض القيمة سمحت للآخرين باستهلاك البضائع الصينية على حساب أبناء الشعب الصيني أنفسهم.
لا تستطيع الصين أن تحلم ببيع ما تملكه من سندات الخزانة الأمريكية دون أن تطلق بذلك بداية انهيار الدولار الذي ترتعد منه خوفاً. ودعواتها الحارة للولايات المتحدة لسد عجزها المزدوج ـ الذي ينجم في نهاية الأمر شراء بضائع صينية أقل ـ غير مقنعة بصورة مطلقة. وبدلاً من أن تعمل الأزمة المالية العالمية على كشف تفوق النظام الصيني الذي تقوده الدولة، فإنها عملت على تعزيز حالة المشاركة القائمة على الحلول الوسط بين الولايات المتحدة والصين.
يخلط المعلقون كذلك في بعض الأحيان بين التقدم الصيني السريع واحتمالات التحول إلى قوة عظمى، وبين الوقائع اليومية للحياة. فالصين لا تزال بلداً فقيراً نسبياً. ورغم كل طموحاتها العسكرية، تبقى متخلفة عن الولايات المتحدة بعقود من الزمن. وشكل الإنفاق العسكري الصيني عام 2005، حسب بيانات معهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم، 4 في المائة من مجموع الإنفاق العسكري العالمي، أي أقل بكثير من الإنفاق العسكري للمملكة المتحدة وفرنسا، وبما يصل إلى طول حاملة طائرات وراء الإنفاق العسكري الأمريكي الذي شكل 46 في المائة من مجموع الإنفاق العسكري العالمي في ذلك العام. والواقع أن الولايات المتحدة لحقت بها إهانة في كل من العراق وأفغانستان. لكن الصين لم تحاول حتى ممارسة قوتها على دول مثل كوريا الشمالية التي انتقلت لتصبح دولة نووية تحت عيون الصين.
إن الصين أشد هشاشة من النغمة متزايدة الصرامة التي تتحدث بها. وظل اقتصادها يتحرك باهتياج بسبب إقراض مصرفي إجباري يحتمل أن يرتد في صورة فقاعات أسعار موجودات، أو كومة من الديون الهالكة. وسيطرة الحزب الشيوعي قوية، لكنها هشة. وحين كان على الرئيس الصيني، هو جنتاو، الاختيار بين فرصة عرض قوة الصين على المسرح العالمي في القمة التي عقدتها مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في إيطاليا في هذا الشهر، ومعالجة الصراع العرقي المحتدم في زنجيانغ، اختار الرئيس الصيني الإسراع في العودة إلى بلده.
لا يعني أي من ذلك أن الولايات المتحدة مخطئة في الحوار مع الصين على أعلى وأعمق المستويات. بروز الصين قوة عظمى لا يتطلب أقل من ذلك. غير أن كون الولايات المتحدة هادئة إزاء قضية حقوق الإنسان، ومروضة فيما يتعلق بالرنمينبي، ربما يكون بيعاً لنفسها بسعر بخس. ستكون الصين قوة كبرى للتعامل معها، لكنها لم تبلغ بعد تلك المرحلة.

