الخميس, 22 أكتوبر 2026|10 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس أن علاقة «محبة وثقة» كتلك القائمة بين «أب وابنه» تربطه بالمرشد الأعلى علي خامنئي بعد مطالبة المحافظين له بالامتثال لأوامر هذا الأخير. ونقلت وكالة مهر للأنباء عن أحمدي نجاد قوله «خلال الأيام الأخيرة، حاول البعض بسذاجة أن يصوروا العلاقات بين الحكومة والمرشد الأعلى وكأنها ساءت، للإيحاء بوجود خلاف بين الحكومة والمرشد». وأضاف «إلا أنهم يجهلون طبيعة العلاقة التي تربطي شخصيا بالمرشد بموازاة علاقاتنا السياسية والإدارية. إنها علاقة قائمة على المحبة والثقة، علاقة أب بابنه».

وهذا هو التعليق الأول للرئيس منذ بدء الخلاف حول اختياره أسفنديار رحيم مشائي وهو أحد المقربين منه، لمنصب نائب الرئيس. وندد المحافظون بتعيين مشائي لأنهم مستاؤون من تصريح له في 2008 مفاده أن إيران «صديقة للشعب الإسرائيلي»، وخصوصا لتأخر أحمدي نجاد في تنفيذ أمر المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي بإقالته.

من جانب آخر، اتهم وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أمس مجددا بريطانيا وغيرها من دول الغرب «بالتواطؤ في الجرائم» المرتكبة أثناء أعمال العنف التي اندلعت إثر الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 12 حزيران (يونيو) الماضي في إيران. وصرح متكي في حديث نقله تلفزيون الدولة أن «الدول الغربية والأوروبية تدخلت عبر وسائلها السرية أو العلنية في الانتخابات الإيرانية، والأبرز من بينها بريطانيا». وقال إن «الدول التي تدخلت في الانتخابات عبر تلفزيوناتها، وعبر شرح كيفية إثارة أعمال الشغب، وكيفية صنع المتفجرات والتحريض على أعمال أخرى عبر إثارة التوتر، كلها متواطئة في كل الجرائم وعمليات القتل المرتكبة، وهي مسؤولة عنها». وسبق أن اتهمت إيران الدول الأجنبية، لا سيما الأوروبية والغربية، بتغذية التظاهرات وأعمال العنف التي أعقبت إعادة انتخاب الرئيس محمود نجاد. واستهدفت إيران بشكل خاص بريطانيا واحتجزت تسعة موظفين محليين في السفارة البريطانية في طهران لدورهم المفترض في أعمال العنف، لكنها أفرجت عنهم لاحقا.

من جهة أخرى، يحاكم نحو 30 متهما بالمشاركة في أعمال الشغب التي تلت الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في إيران، اليوم أمام محكمة ثورية، فيما دعا مسؤول ديني إلى الإفراج عن المعتقلين بهدف تهدئة التوتر. وغداة تجمعات فرقتها الشرطة الإيرانية بالقوة في طهران حيث يواصل المحتجون على إعادة انتخاب الرئيس محمود نجاد تحدي السلطة، أفادت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية أن نحو 30 شخصا من «مثيري أعمال الشغب» سيحاكمون اليوم بتهمة المساس بالأمن القومي. وأوضحت وكالة الأنباء الطلابية أن «هؤلاء الأشخاص الـ 30 شاركوا في أعمال الشغب واتهموا بأنهم تصرفوا بشكل مناهض للأمن القومي وأخلوا بالأمن العام وقاموا بأعمال تخريب». وأضافت أن عديدا منهم متهمون أيضا بإقامة علاقات مع «أعداء الله». وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية قد أفادت الأربعاء الماضي أن «مثيري أعمال الشغب» متهمون بإقامة علاقات مع «المنافقين»، وهو التعبير الذي يستخدم للإشارة إلى مجاهدي خلق، أبرز منظمة معارضة في المنفى. وقالت آنذاك إن «هؤلاء الذين أصدروا الأوامر بإثارة أعمال الشغب لن يحاكموا في هذه المرحلة». واعتقل ما يصل إلى ألفي شخص خلال تظاهرات احتجاج على إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود نجاد، في أكبر حركة احتجاج شعبية في البلاد منذ الثورة الإسلامية في 1979. وتم الإفراج عن غالبيتهم منذ ذلك الحين فيما لا يزال نحو 250 شخصا قيد الحجز بينهم 50 شخصية سياسية، كما أعلنت السلطات. وقامت الشرطة الإيرانية باعتقالات جديدة أمس الأول خلال تجمع غير مرخص له للمعارضة التي يتقدمها المرشح الخاسر للانتخابات الرئاسية الماضية، مير حسين موسوي الذي لا يزال يطالب بإلغاء الانتخابات وتنظيم انتخابات جديدة. واستخدمت السلطات القوة لتفريق آلاف المتظاهرين الذين تجمعوا في طهران لإحياء ذكرى ضحايا الاضطرابات التي تلت إعادة انتخاب الرئيس نجاد وأدت إلى مقتل 30 شخصا بحسب حصيلة رسمية. وموسوي الذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية حاول الاقتراب من ضريح الشابة ندا أغا سلطان التي قتلت بالرصاص في 20 حزيران (يونيو) الماضي والتي أصبحت رمز حركة الاحتجاج على الانتخابات، لكن القوات الأمنية أرغمته على العودة أدراجه. وطالب المتظاهرون خصوصا باستقالة أحمدي نجاد الذي يفترض أن يؤدي اليمين أمام مجلس الشورى في الخامس من آب (أغسطس) الجاري والإفراج عن المعتقلين. وأعلن أحمد جنتي المسؤول الإيراني خلال صلاة الجمعة أن انتخابات حزيران (يونيو) الماضي كانت «الأنزه» في تاريخ الجمهورية الإسلامية، مضيفا «إذا كانت المعارضة تقول إن هذه الانتخابات يجب أن تلغى فيجب حينئذ إلغاء كل انتخابات السنوات 30 الماضية». في المقابل، اعتبر رجل الدين الإيراني البارز ناصر مكارم شيرازي أنه لا بد من الإفراج عن المعتقلين الذين أوقفوا خلال التظاهرات من أجل عودة الهدوء إلى البلاد. وقال إن «إعادة الهدوء إلى المجتمع تقتضي البت في مصير المعتقلين في أقرب وقت ممكن». وأضاف أن «الذين لم يرتكبوا مخالفة أو ينتهكوا القوانين الإسلامية يجب الإفراج عنهم» معبرا عن أمله في أن يتم الإفراج عنهم بحلول السابع من آب (أغسطس) الجاري، كما أفادت وكالة مهر.

وفي باريس، دعت فرنسا إيران أمس إلى احترام الحق العالمي بالتظاهر سلميا، وطالبت إيران بالإفراج عن الأشخاص الذين أوقفوا أمس الأول خلال التظاهرات في طهران.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية