في التشريعات السماوية، وفي القوانين الوضعية هناك قاعدة لا خلاف عليها هي أنه لا عقوبة بلا نص في القانون.. وفي القرآن الكريم تعدد المحرمات أولا ثم تتحدد العقوبات بعد ذلك.
ونحن الآن نناقش على نطاق واسع موضوع وضع كاميرات للمراقبة في الأسواق وفي المطاعم وفي "المولات" للحد من التجاوزات، كما تقول هيئة الأمر بالمعروف، وهناك خلاف حول وضع هذه الكاميرات.. فقد طالب أعضاء في مجلس الشورى بالتريث في تنفيذ المشروع أو حتى إلغائه أصلا.. ذلك باعتبار هذا المشروع خرقا في خصوصية البشر التي يحميها القانون في جميع التشريعات والقوانين.. ولكن أعضاء آخرين طالبوا بوضع النظام قبل الكاميرات.
طيب.. لقد تم وضع هذه الكاميرات في العاصمة "الرياض".. وجاء الدور على "جدة غير" وسيأتي على بقية المدن.. نريد أن نعرف ما النظام الذي يحكم هذا المشروع؟.. ما المحرمات والخروقات والجرائم والأخطاء والسلوك الخارج.. والتجاوزات التي سيحاكم المواطن على أساسها بناء على صور هذه الكاميرات؟.. وما الحل مع ما هو مختلف عليه مثل كشف الوجه؟.. وقد طرح الموضوع في مجلس سمو أمير منطقة "مكة المكرمة".. وصرح الأمير "خالد الفيصل" أنه سوف يصدر نظاما خاصا بهذه الكاميرات.
إنني أرى أنه لا بد للمواطن الذاهب إلى السوق أو "المول" أو أي مكان فيه كاميرات مراقبة أن يعرف مقدما ما المسموح وما المدان في السوق وفي المول؟ حتى يتجنب الوقوع في الخطأ ومن ثم المحاسبة على هذا الخطأ.
إننا عندما نضع الكاميرات أولا ثم النظام ثانيا فإننا نضع العربة أمام الحصان، كما يقول المثل.. وكما يقول المثل أيضا إن الشيطان في التفاصيل.. فما تفاصيل النظام الذي سيطبق على المواطن المخالف. لا تصلح هنا العموميات ولا بد من النصوص والتفاصيل.. وفي رأيي المتواضع أن وضع النظام هو الأهم في هذا الموضوع.
ونحن نعرف أن العالم كله يضع هذه الكاميرات للمراقبة، ولكن لأسباب أمنية وهي موجودة عندنا منذ زمن بعيد في البنوك وأماكن الصرافة وآلات السحب الآلي.. ولكن لأسباب أمنية أيضا.
ثم من أين لنا أن نعلم أن هذه الصور لن تتسرب إلى أيد غير آمنة ويتم استغلالها في الابتزاز والتهديد؟
إننا لسنا ضد أي نظام يرتكز على الثوابت الشرعية ومنهج الكتاب والسنة، ولكن يجب أولا أن نضع في الحسبان أننا مجتمع من البشر وليس من الملائكة.
