الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 13 أبريل 2026 | 25 شَوَّال 1447
Logo

لحظة أرخميدس

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
لحظة أرخميدس

[email protected]

"من فضلك لا تفسد دوائري Noli,turbare circulos meos?" هكذا خاطب أرخميدس الجندي الروماني الذي اقتح بيته في زحمة الفوضى وقرقعة السلاح، بعد أن سقطت سيراكوزة عاصمة صقلية تحت الهجوم الروماني، في الحروب البونية الثانية، حين اختارت صقلية أن تقف إلى جانب قرطاجنة في الحرب المصيرية مع روما.. فخسرت حريتها ودمرت قرطاج؟

كان جواب الجندي الروماني طعنة بالسيف أزهقت أنفاس العالم.

هكذا تقول الأسطورة ولكن الحقيقة يبدو أنها كانت من نوع مختلف.. فأرخميدس كان ضالعا ً في المقاومة العسكرية، يسحق القوات الرومانية بمنجنيقات هائلة، ويلقي بالكماشات العملاقة فتقضم مراكبهم، أو يرسل أشعة الشمس المركزة فيحرق سفنهم، وبذلك كان يقاتل أفضل من مجموعة من الفرق العسكرية المدربة، وسيف الجندي الروماني حين أصاب مقتله كان بالنسبة لروما الرأس المطلوب.

ومن قصص الحرب العالمية الثانية الخفية نعرف أن من فجر السلاح الذري فوق رؤوس اليابانيين لم يكن العسكر بقدر العلماء.

وهذه هي قصة المأساة التاريخية بين العسكر والعلماء والبساطر والأدمغة.

عاش أرخميدس في القرن الثالث قبل الميلاد، في وسط المعارك البونية التي كانت صورة الحروب العالمية في العالم القديم، تدور رحاها في حوض البحر الأبيض المتوسط، بين الشرق والغرب، في ثلاث دورات عجاف، عاشها ثلاثة أجيال، كل واحدة أشد هولا من التي قبلها، وختمت بتدمير قرطاجنة بعد معركة زاما 146 قبل الميلاد، وفرار هانيبال إلى أنتوخيوس الثالث في سورية الحالية ثم انتحاره فيها، وحرق مدينة قرطاجة وحرثها حتى الأساس، وقتل أكثر من 400 ألف من سكانها، وأخذ خمسين ألفا هم ما تبقى منهم عبيدا إلى روما.

في هذه الحروب الضروس كان حظ صقلية سيئا، ومعها قدر العالم الجليل (أرخميدس) فقد كانت صقلية في الطرف المهزوم، فخسرت الرهان ودمرت واحتلت وألحقت بروما.

ترك لنا أرخميدس روعات من الكشوفات العلمية؛ فهو من فتح الطريق لرياضيات التفاضل والتكامل، وهو من وضع لعبة للأطفال اسمها (ستوماشيون) من 14 قطعة، تنقسم إلى مربعات لانهاية لها في علم الاحتمالات، لم يفكها إلا أربعة علماء عام 2003م بعد عمل ستة أسابيع وتبين أنها 17152 احتمالا.

وهو الذي أوصل الرياضيات إلى ما بعد الفاصلة، في حساب مساحة الدائرة ما عرف بالـ (بي 3.14). وهو الذي اكتشف قانون الرافعات.

ويقال إنه أنزل سفينة (سيراكوزيا) التي كانت تزن أربعة آلاف طن بروافع يحركها بأصابعه؟!

وهو الذي كشف عن قانون (الكثافة النوعية) وقانون الإزاحة؛ فكشف سر نقاوة تاج الملك، هل كان ذهبا أو مغشوشا؟ فخرج من الحمام في لحظة تجلي العبقرية عاريا يصرخ (أوريكا .. أوريكا.. أي وجدتها وجدتها). وهو الذي تكلم عن قانون الجاذبية بطريقته الخاصة.

وهو الذي تصور أن الكون مكون من ذرات تبلغ عشرة مرفوعة إلى القوة 63، ولم يكن في عصره من يتصور رقما أكبر من عشرة آلاف كان يطلق عليه (الميراد)، فدفع أرخميدس الأرقام إلى اللانهاية. وبلغ من ثقته بقوة قانون الرافعة أن قال أعطوني نقطة ارتكاز في مكان وأنا سأحرك لكم الكرة الأرضية؟

بكل أسف ضاعت كتب الرجل، ولم يبق منها إلا أقل القليل مما نقله العرب، وفي عام 2007م تم الإعلان من المعهد الفني في بالتيمور في أمريكا بواسطة اثنين من علماء الخطوط هما (ريفيل نيتس ووليام نول) أن المخطوطة التي عثر عليها في باريس عند عائلة باعتها بالمزاد العلني للملياردير جيفري بيزوس مؤسس الأمازون مكتبة الإنترنت، بمبلغ 2.2 مليون دولار أنها درست المخطوطة وفكت آخر أسرارها. ومن يريد أن يطلع على كامل القصة عليه مطالعة كتاب الرجلين بعنوان (مخطوطة أرخميدس : كشف الأسرار الأعظم للمخطوطة الممحية).

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية