الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 3 مارس 2026 | 14 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.96
(-0.85%) -0.06
مجموعة تداول السعودية القابضة130
(-1.22%) -1.60
الشركة التعاونية للتأمين129.1
(-0.69%) -0.90
شركة الخدمات التجارية العربية109
(4.21%) 4.40
شركة دراية المالية5.1
(0.99%) 0.05
شركة اليمامة للحديد والصلب36.22
(0.22%) 0.08
البنك العربي الوطني20.09
(0.60%) 0.12
شركة موبي الصناعية11.2
(-0.80%) -0.09
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة26.18
(0.38%) 0.10
شركة إتحاد مصانع الأسلاك15.6
(-0.70%) -0.11
بنك البلاد24.93
(-1.07%) -0.27
شركة أملاك العالمية للتمويل10
(-3.10%) -0.32
شركة المنجم للأغذية47.98
(-2.84%) -1.40
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.04
(-0.33%) -0.04
الشركة السعودية للصناعات الأساسية52.2
(-0.19%) -0.10
شركة سابك للمغذيات الزراعية120.9
(1.94%) 2.30
شركة الحمادي القابضة23.98
(-1.64%) -0.40
شركة الوطنية للتأمين11.88
(-0.17%) -0.02
أرامكو السعودية26.22
(1.63%) 0.42
شركة الأميانت العربية السعودية12.54
(0.48%) 0.06
البنك الأهلي السعودي39.98
(0.20%) 0.08
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات24.45
(-0.97%) -0.24

العودة للمتقاعدين .. هل المجتمع يرحب بهم؟

ورا تايسون
ورا تايسون
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected]

لم أجد بدا من العودة مرة أخرى للحديث عن المتقاعدين في مجتمعنا, فالبعض أبدى عدم ارتياحه من هذا الاهتمام الاستثنائي بمتقاعدي "أرامكو" ومشكلاتهم على الرغم من أنهم أفضل حالا من غيرهم, فمتقاعد "أرامكو" يخرج في الآخر على الأقل ببيت ملك ورصيد عامر وراتب طيب وضمان صحي يحفظ له كرامته في البقية الباقية من عمره. مضافا إلى ذلك أنه يخرج وفي جعبته خبرة ومهارة عملية إن لم تنفعه في الحصول على وظيفة جديدة وبراتب آخر فإنه يبقى نافعا لأسرته ولمجتمعه. أما المشكلات التي تحدثنا عنها فهي صحيح موجودة عند البعض منهم ولكن العيب فينا وليس فيهم, فلو أحسنا تأهيلهم وإعدادهم للدخول في المجتمع وأحسنا استعدادنا للاستفادة منهم فإنهم بالتاكيد سيكونون عونا لنا في حل الكثير من المشكلات التي نواجهها في الوقت الحاضر.

ولكن ماذا عن المشكلات الاجتماعية للمتقاعدين عموما؟ فأولا نحن مجتمع حديث العهد بهذه المشكلة لأن عمرنا المهني والعملي المعتبر لا يتجاوز الخمسين سنة, وهذا يعني أن المشكلة في بدايتها وما زلنا مجتمعا شبابيا وعلى "الشياب" أن ينتظروا قليلا ليشكلوا لوبيا مؤثرا عندنا, خصوصا عندما يتقاعد الوزراء والمسؤولين الكبار وينضموا إليهم كمتقاعدين. لن نتكلم بلسان حال المتقاعدين وسنتركهم يقولون ماذا عندهم. هم يقولون, مشكلاتنا تبدأ في الأول مع أسرنا ومع من هم حولنا من الأقرباء والأصدقاء, فالكل ينظر إلينا على أننا أناس عندنا وقت فارغ وطويل, فتكثر الطلبات علينا بالذهاب والمجيء للسوق, وصار في نظرهم أن ليس هناك من حاجة إلى أحد ولا داعي لاستخدام الحافلة لذهاب الأولاد والبنات للمدارس ونحن موجودون, فصار علينا أن نقف مع السواق وننتظر في البرد والحر حتى يخرج الولد أو البنت ليناولنا شنطته ونفتح له باب السيارة وليتفضل بالركوب كما يرغب غيره من الأطفال ولكن المختلف أنهم معنا وهم مع السواقين. ويا ليت الأمر يبقى في حدود طلبات العائلة, فهذا يتصل للمرور على ابنه لأن السائق مريض أو أنه اختفى وهذا يتصل متأخرا في الليل بحجة أننا نسهر وما عندنا عمل وهو يريد أيضا أن يضفي على طلبه شكل الضرورة والمفاجأة فيطلب منا أن نراجع له دائرة معينة لأنه لا يستطيع الخروج من عمله. ووصل الأمر إلى أن نستقبل أبناء بعض الأقرباء والأصدقاء كمدرسين خصوصيين لهم ولكن من دون أجر وبكلمات شكر تقال ومن دون أن تشعر بصدق من يقولها. يقولون عن مرحلة الشيب إنها مرحلة يمتلك فيها الإنسان المال والوقت ويفتقد ربما الصحة, ونحن نجد أنفسنا نفتقد كل هذه الأشياء, فلا بد من السكري والضغط وألم المفاصل وبدايات لأمراض أخرى ولكن المشكلة أننا غير مرحب بهم في المستشفيات الحكومية. فالمواعيد طويلة والدواء المطلوب غير موجود وبعض الأطباء يصرحون لنا بشكل مباشر بأن توجيهات إدارة المستشفى تطلب منهم بعدم ترقيد ممن هم فوق الستين لأن أمراضهم أمراض شيخوخة وغيرهم أحق بالعلاج والتطبيب. نحن لا نريد أن تمنح لنا بطاقة مواطن صالح بدرجة ممتازة كما يفعل ذلك في الدول المتقدمة ولكن من حقنا أن تكون لنا هناك ترتيبات خاصة بنا في المستشفيات احتراما لأعمارنا وتقديرا لعلاقتنا الطويلة بالوطن. وإذا كان من المتعذر تخصيص مستشفيات لنا فعلى الأقل القليل هو تخصيص أيام في العيادات لمثل حالنا لعلنا نشعر بالتفاتة المجتمع لنا.

أما الوقت فأمره عجيب عندنا, فهو موجود ولكن لصالح غيرنا ويستفيد منه الآخرون أكثر منا, فالكل يتصل ليقول (لنا إذا تقدر توصل, وإذا تقدر تجيب, وإذا تقدر تمر, وإذا تقدر تروح عني, وإذا أنت جالس لنزورك), وهذا غير أوامر البيت بالذهاب والمجيء, فحتى أحدنا سمع زوجته وهي تتلقى نصيحة من جارتها بإشغالنا قدر الإمكان حتى لا نفكر في الزواج والنظر إلى غيرها, فعلى الرغم من العشرة الطويلة ما زلنا في محل شك عند حريمنا. كنا نحلم بالسفر بعد التقاعد وصرنا لا نستطيع السفر حتى في داخل المملكة, ففي العطل والأعياد يسبقنا الأولاد والبنات بالمهاتفة ليخبرونا بمجيئهم وقضاء العطلة معنا, وإذا سنحت الفرصة للسفر مع أم العيال جاء الرد بأن ولادة البنت قريب وعلينا أن نرابط في خدمتها وخدمة الحفيد 40 يوما بالتمام والكمال. والويل لنا إن قررنا السفر للخارج بصحبة الأصدقاء فستلاحقنا الشائعات بأن القصد من السفر هو الزواج, فكيف لا يصدقوا ظنونهم وهم يقرأون في الصحف أن السعوديين أنفقوا أكثر من 60 مليون ريال على الزواج أثناء سياحتهم الصيفية, وكلما اجتمع مجمع الفقه الإسلامي في مكة كان هناك نوع جديد من الزواج مطروحا للمناقشة والنظر في حكمه وإن كانت النتيجة هي التحريم فهناك من سيخرج لهم بزواج جديد ولا ندري من سيتعب في الآخر. صحيح أن بعض المتقاعدين المراهقين أفسدوا سمعتنا بتصرفاتهم, فالبعض منهم صار مزواجا وهو في آخر عمره, فمرة يسافر للزواج ومرة أخرى يسافر للعلاج مع الزواج من أجل أن يستعيد القليل من فحولته, فهو مشغول بهذا الأمر ولا يريد أن يصرف من أمواله على شيء آخر غير شهوته. الغريب أن بعض النساء صرن يدعون على أزواجهن حتى بالموت خوفا من عار الزواج والفشيلة بعد هذه العشرة الطويلة. وعلى الرغم من كل هذه المشكلات يبقى لنا وقت فارغ ولكن نحتار في أي شيء نقضيه, فالمقاهي في كل البلدان أكثر روادها من الشياب والكبار إلا عندنا فمقاهينا تمتلئ بالشباب وكأنهم يعانون الفراغ أكثر من الذي عندنا, نسأل بعضهم ما الذي جاء بك في هذا الوقت المتأخر للمقهى؟ والجواب إما صيف ليس فيه دراسة ولا عمل وإما أنه طالب لم يحصل بعد على قبول في الجامعة وإما أنه عاطل أصلا عن العمل وإما أنه ببساطة يعمل ومطلوب منه أن يجلس مبكرا للذهاب إلى عمله ولكنه يحب السهر ولا يستطيع التخلي عنه. في بعض الدول تخصص المؤسسات الكبيرة وحتى المتوسطة منها نوادي خاصة للمتقاعدين مقابل رسوم رمزية وهذه الأماكن تشغل حيزا كبيرا ومهما في حياتهم كمتقاعدين ولا نجد هذا عندنا. البعض منا فتح له مكتبا عقاريا وجعل منه منتدى صغيرا يفد إليه ممن هو قريب له من الأصدقاء للحكي وشرب الشاي والمضاربة على الأراضي من دون رحمة بالشباب الذي يحلمون بقطعة يقيمون عليها ما يسمى بيت الأحلام.

وقبل الوقت والصحة تأتي تهمة الأموال, فأغلب المتقاعدين يتقاعدون من أعمالهم بلا حقوق وحتى بأقل من رواتبهم الأصلية, والكثير منهم يتقاعد وهو مازال لا يملك بيتا ملكا يسكن فيه وجاءت فكرة مساكن لتمنيهم بتحقيق هذا الحلم ولكنه سرعان ما تبخر لكثرة ما فيه من شروط ومتطلبات ثقيلة على الشباب فكيف بهم؟ وإذا كانت هناك حقوق يحصل عليها المتقاعد فما أكثر المتربصين بها, فهذا يريد أن يستثمرها له, وهذا يتودد له ليحصل منه على دين طويل الأجل, والبعض يعتب عليه لأنه لم يكن بالكرم الكافي ليساعد المحتاجين والفقراء ممن حوله أو يتبرع للجمعيات الخيرية, وأولاده يريدون منه إما مباشرة وإما عن طريق أمهاتهم ليعطيهم المقسوم إما لشراء سيارة جديدة وإما لسفرة غير ضرورية. فالكل يريد أن يأخذ هذه الأموال وكأنها جاءته من دون تعب وأن أحلامه في هذه الدنيا انتهت وعليه أن يتنازل عنها لغيره إما طوعا وإما كرها.

فلا الصحة موجودة, وإن بقي منها شيء فستتكفل بذهابها الولائم العامرة باللحم والأرز وصعوبة مقاومة رائحتها الزكية وطعمها اللذيذ وإلا صار محل تندر بين أصحابه, والأموال موجودة ولكن الأعين عليها كثيرة فإن سلمت من الأسهم لم تسلم من المشاريع الاستثمارية المزيفة وأما الذين دفنوها في العقار وفي مخططات عقارية حتى وإن لم تصلح للسكنى إلا بعد عشرات السنين فهم الرابحون. وهذه العودة المحمومة للعقار تثبت لنا مرة أخرى أننا نفتقد القنوات الاستثمارية التي تستوعب ما عندنا من سيولة نقدية لكي ننهض ببلدنا اقتصاديا لأن العقار لا يساعد على حل مشكلة البطالة ولا يعزز من قدراتنا الصناعية ولا يسهم في تنميتنا العلمية وأصبحت عندنا مقبرة للسيولة وابتلاع لمدخرات المواطنين, فهل يعقل أن الواحد منا يعمل لأكثر من 20 سنة وهو لا يستطيع أن يملك بيتا وربما حتى أرضا؟ أما الوقت فهو موجود وغير موجود, فهو موجود ليس عند المتقاعدين فقط وإن كانوا هم الأوفر حظا منه, وهو غير موجود لكثرة ما عندنا من قضايا والتزامات اجتماعية تلتهم هذا الوقت من دون أن يشعر الإنسان بأنه أنتج شيئا أو أضاف لنفسه أو للآخرين شيئا نافعا.

وفي ختام حديثنا نقول احذروا صبر المتقاعدين فهم اليوم قلة وغدا ستكون لهم الكثرة والغلبة في مجتمعنا, فأقوى تجمع لوبي في الولايات المتحدة هو تجمع المتقاعدين ولا يأتي بعده في القوة إلا التجمع اليهودي والمتمثل في منظمة "إيباك", فالمتقاعدون في أمريكا يهابهم الكونجرس ويتعاطف معهم جدا مجلس الشيوخ ويخشاهم كل المرشحين لمنصب الرئاسة, وما يزيد من قوتهم أنهم يملكون القسم الأكبر من ثروة البلد. فهل المستقبل سيحمل أخبارا جيدة للمتقاعدين عندنا أم أن حالهم من حالنا؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية