يبشرنا أحد الموردين الرئيسيين للأرز في السعودية بأن أسعار معظم أنواع الرز الذي تستورده المملكة سترتفع في الأسواق قريباً جداً بنسبة تصل إلى 10 في المائة. بمعنى آخر سعر كيس الأرز عبوة 40 كيلو جراما البالغة قيمته حاليا 200 ريال ستصبح قيمته نحو 220 ريالا. لست عادة متشائماً ولكني أعتقد أن هذه الزيادة القادمة لن تكون مؤقتة أو الأخيرة في مسلسل ارتفاع مستوى المعيشة وجنون الأسعار.
أحد التقارير يقول إن الأسعار سترتفع من دون النظر إلى المخزون أو تاريخ المحصول، والفترة التي تم فيها استيراده. يعني الأسعار الجديدة ستطبق على الأرز المعروض من دون تمييز وهو ما يسمى في الاقتصاد الرياضي (ضربة تحت الحزام). أغلب الظن أن هناك شبه اتفاق من النوع (المونوبولي) أي الاحتكاري بين الموردين الرئيسيين، الذين يمولون الموزعين ومحال الجملة والمفرق... كالعادة يحدد الهامور ما تأكله الأسماك الصغيرة.
هل وافقت وزارة التجارة على هذه الزيادة أم أن الوضع مع الرز هو تماماً كالوضع مع السلع الأخرى بمبدأ "من سبق لبق"؟ الوزارة ما قصرت فقد بشرتنا أخيرا أن أسعار الرز سترتفع مقارنة بالعام الماضي. الأسباب ـ تقول الوزارة - هي ارتفاع تكلفة استيراد الأرز من مصدره في حدود 35 في المائة، لزيادة الطلب عليه ونقص المعروض منه في الأسواق العالمية. تقرير وزارة التجارة يشير إلى أن أثر هذه الزيادة في الأسعار في الأسواق المحلية بدأ في الظهور بصورة تدريجية منذ نهاية الربع الرابع للعام السابق، يعني (العملية في النملية) والقضية محبوكة مسبقاً تدريجياً تماماً كالرز حبة حبة.
كومار وربعه من المصدرين في الهند أيضاً ما قصروا فقد خططوا مع بداية هذا العام لزيادة سعر الطن بمقدار مائة دولار، لترتفع تكلفة استيراد الطن إلى 900 دولار، أي بزيادة على أسعار الاستيراد في العام الماضي بنسبة 50 في المائة ثم ارتفعت تكلفة استيراد الطن من الأرز مرة أخرى لتصل إلى 950 دولارا.
وزارة التجارة أصدرت بياناً أكدت فيه أن الارتفاع في الأسعار (محدود) ثم عادت وأصدرت بياناً آخر بأنه ارتفاع (مبرر). مصلحة الإحصاءات العامة أدلت بدلوها فبشرتنا أن تكلفة المعيشة خلال الربع الثاني من العام الجاري 2007 ارتفعت مقارنة بالربع الأول. مؤسسة النقد السعودي الموقرة ترسل لنا رسائل "تطمينية" أن أمورنا طيبة وأنها (أي المؤسسة) غير معنية بالتضخم. يعني إذا ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 35 في المائة والحليب بنسبة 40 في المائة والدجاج البلدي إلى 35 ريالا ووايت الماء في جدة إلى 150 ريالا وأنبوبة الغاز سعة 25 كيلو جراما من سبعة ريالات إلى 15 ريالا والأدوية إلى 30 في المائة، والإطارات إلى 40 في المائة وبطاريات السيارات إلى 60 في المائة وطن الحديد من 2580 ريالا إلى 2700 ريال وإيجارات المساكن إلى أسعار فلكية فهذا ذنبك أنت وحدك أيها المواطن.
تكاليف المعيشة زادت بصفة عامة في منطقة الخليج بنسبة 24 في المائة في حين أن الزيادة في الرواتب لم تزد في المتوسط على 15 في المائة. هناك ظاهرة "فرض" الزيادة التي يقررها الموردون الرئيسيون لأسعار السلع على التجار الصغار، والذين بدورهم "يحملوها" على المستهلك...أنت وأنا وهو والآخر. لذلك أجدد دعوتي للجهات المعنية بضرورة المسارعة في التحرك لحماية المستهلك وتفعيل الرقابة التموينية. لا بد من وقف جماح ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية ومواد البناء في الأسواق المحلية، فضعف الحائط يا سادة ... يغري اللصوص.
