.. وبشكل صريح جدا، لماذا غاب إبراهيم خفاجي؟ و"سيّب" الساحة الشعرية والغنائية وراح؟ وهو مؤسس الكلمة البسيطة السهلة الجميلة الشفافة العذبة، وهو من غيّر مفهوم الأغنية من "طقطقطق.. من ع الباب" لـ"أشوفك كل يوم وأروح"، سؤال صعب والبحث عن أسبابه سيدخلنا إلى مناطق محظورة، من الصعب على "الداخل فيها" أن "يخرج"، ولكن ألم نفقد معه بهجة الأغنية "الصح"، ولماذا لا نشاهده مع محمد عبده أو عبادي أو عبد المجيد، أم أننا نلمحه بأقنعة الغير؟! لا أظن، فخفاجي واضح الملامح، ولحرفة سطوة من شجن، تطبع تعارفا وتاريخ في الذهن الحاضر.
نحن نسأل، لأن الرديء بحاجة إلى من يزاحمه، وبحاجة إلى من يفرض خبرته كي يزيحه بهدوء وتدرج، خاصة أننا متى ما نظرنا إلى الأغنية على أنها فن يصقل الجمال، ويتجه بالعقل إلى طرق أخضرها طاغٍ، وطالما أن هناك الكثير من الأسماء التي تكتب نتاجها السيئ على ظهور الشيكات، ويتكتل حولها جمهور لا يعرف أن يصرخ "لأ"، فإن من الواجب أن نسأل لماذا غاب خفاجي؟ وخفاجي قد يكون إسقاطا، خاصة أننا سبق وتناولناه كشاعر كبير، واليوم نتناوله كرمز لشيء ما!