قدم الراحل الشاعر عبد الله الفيصل عصارة فكره في قالب شعري فحفر اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الأدب العربي بل والعالمي أيضا حتى منحته الأكاديمية العالمية للفنون والثقافة في جمهورية الصين الوطنية درجة الدكتوراه الفخرية وكرمته باريس مدينة النور ومقهى المثقفين في العالم ومنحته وسامها تقديرا لأعماله الأدبية وإسهاماته المتميزة. ولم يقتصر عطاء الأمير الراحل عبد الله الفيصل على المجال الأدبي بل تجاوزه إلى كثير من المجالات التي بذل من خلالها الكثير لهذا الوطن وكان له بصمة واضحة المعالم على الرياضة السعودية والعالمية أيضا فقد ترأس بنفسه اللجنة الأولمبية للألعاب الرياضية العالمية وساهم في دعم العديد من القطاعات الرياضية في المملكة والعالم العربي. يقول الشاعر عبد الواحد بن سعود الزهراني يعد الأمير الراحل أحد أهم الشعراء الرومانسيين في الشعر العربي المعاصر وقد ساهم إبداعه الشعري في إثراء التجربة الشعرية السعودية حيث قدم نماذج مثالية على هيئة نصوص شعرية مفعمة بصدق العاطفة وتجديد واضح في الصياغة والصور الفنية. ولأن تلك التجربة الشعرية هي مما يعد من الظواهر التي لا يجود بها الزمن كثيرا فقد حظيت بالدراسة والرصد من قبل المتخصصين الذين رأوا في إنتاجه الشعري ما يمكنهم من استخدام أدواتهم البحثية للخروج بالجديد في مجال الطرح النقدي والبحث الأدبية وتابع الزهراني ولم تقتصر تجربة الأمير عبد الله الفيصل الشعرية على الإطار الفصحوي للقصيدة بل امتدت التجربة إلى أفق آخر هو نتاج البيئة المحيطة به في الجزيرة العربية وما يسمى بالشعر الشعبي أو النبطي وأعمل فكره وثقافته ليرتقي من خلال هذا الجانب في شعره بالطرح الشعبي للقصيدة وليقدم لنا تجربة تميزت بالابتكار والتجديد.
ويصف سعيد الذيابي ناقد أدبي، تجربة الأمير الشعرية بأنها متميزة ولم تقف عند حدود بل كانت دائما تنظر إلى الأفق وتعيش الزمن بكل أوجهه في المعاصرة والأصالة. ويتميز الراحل بولادة القصيدة وتألق الوهج الشعري لدى الشاعر في فلسفة الحب وفن الغزل في قصائده اللغة الشعرية أروع ما قاله في الوجدانيات المضمون الفكري والإنساني وفي شعره غزارة الإنتاج.
لقد كانت تجربته الشعرية خلاصة تجربة حياتية عاش سنواتها الأولى في كنف جده الملك عبد العزيز في الرياض، ثم انتقل إلى الحجاز ليرى والده للمرة الأولى في حياته ويدخل مرحلة جديدة في كنفه أيضا ويبدأ في هذه المرحلة أولى خطواته العملية، حيث تولى منصب وكيل نائب جلالة الملك في الحجاز، وكان يمضي الساعات الطوال خلال تلك المرحلة في القراءة والاطلاع، فقرأ للكثير من الشعراء والأدباء من عصور مختلفة كعمر بن أبي ربيعة وأبي تمام، والبحتري، والمتنبي، وشعراء المهجر والمدرسة الرومانسية وأحمد شوقي الذي أعجب به الأمير. ولم يكتف بالشعر في قراءاته بل كان يقرأ لكبار الكتاب العرب كالعقاد وطه حسين وأعمال مترجمة للعربية لأرنست همنجوي وغيره. لقد كان الأمير عبد الله الفيصل شاعراً ذا نزعة عاطفية تميل للتعبير عن الحزن والاغتراب واسترجاع الماضي والحنين له ولا أدل على ذلك من الاسم الذي اختاره لنفسه كشاعر والذي يحمل أبعادا كثيرة في هذا الإطار "محروم".