الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 17 مايو 2026 | 30 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

المشاركة المتناقصة .. لجوء إلى الإيجار بدل البيع

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
المشاركة المتناقصة .. لجوء إلى الإيجار بدل البيع

أكد عدد من الباحثين المتخصصين في الجوانب الاقتصادية الشرعية أن المشاركة المتناقصة معاملة جديدة تتضمن شركة بين طرفين في مشروع ذي دخل يتعهد فيها أحدهما بشراء حصة الطرف الآخر تدريجا سواء كان الشراء من حصة الطرف المشتري في الدخل أم من موارد أخرى. وأساس قيام المشاركة المتناقصة هو العقد الذي يبرمه الطرفان ويسهم فيه كل منهما بحصة في رأسمال الشركة، سواء أكان إسهامه بالنقود أم بالأعيان بعد أن يتم تقويمها، مع بيان كيفية توزيع الربح، على أن يتحمل كل منهما الخسارة - إن وجدت- بقدر حصته في الشركة. وتختص المشاركة المتناقصة بوجود وعد ملزم من أحد الطرفين فقط، بأن يتملك حصة الطرف الآخر، على أن يكون للطرف الآخر الخيار، وذلك بإبرام عقود بيع عند تملك كل جزء من الحصة، ولو بتبادل إشعارين بالإيجاب والقبول.

رأسمال المشاركة

وفي البداية تحدث الشيخ زيد بن عبد العزيز الشثري المستشار في هيئة سوق المال, حيث أوضح أن للمشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك صورا ثلاثا، كما جاء ذلك في قرارات وتوصيات مؤتمر المصرف الإسلامي الأول في دبي، وهي:

الصورة الأولى: أن يتفق المصرف مع عميله على تحديد حصة كل منهما في رأسمال المشاركة وشروطها، ثم يقوم المصرف ببيع حصته إلى شريكه بعقد مستقل لاحقا.

الصورة الثانية: أن يتفق المصرف مع عميله على المشاركة في التمويل الكلي أو الجزئي لمشروع ذي دخل متوقع، وذلك على أساس اتفاق المصرف مع الشريك الآخر، لتحصيل المصرف حصة نسبية من صافي الدخل المحقق فعلاً، مع حقه في الاحتفاظ بالجزء المتبقي من الإيراد أو أي قدر منه يتفق عليه، ليكون ذلك الجزء مخصصاً لتسديد أصل ما قدمه المصرف من تمويل، أي أن هذه الصورة يتم فيها سداد بعض قيمة الحصة من الغلة الناتجة.

الصورة الثالثة: وهي التي يتم فيها تحديد نصيب كل من المصرف وشريكه في الشركة في صورة أسهم تمثل مجموع قيمة الشيء موضوع المشاركة (عقار مثلاً) ويحصل كل من الشريكين (المصرف والشريك) على نصيبه من الإيراد المتحقق من العقار. وللشريك إذا شاء أن يقتني من هذه الأسهم المملوكة للمصرف عدداً معيناً كل سنة، بحيث تكون الأسهم الموجودة في حيازة المصرف متناقصة، إلى أن يتم تمليك شريك المصرف الأسهم بكاملها، فتصبح له الملكية المنفردة للعقار دون شريك آخر. وهذه صورة التملك التدريجي لحصة المصرف، وهي أكثر الصور انتشاراً، فإن الشريك المتعامل يقوم بسداد المصرف ثمن حصته دورياً من العائد الذي يؤول إليه، أو من أي موارد خارجية أخرى، وذلك خلال فترة مناسبة يتفق عليها، وعند انتهاء عملية السداد يتخارج المصرف من المشروع، ويتملك بالتالي الشريك المتعامل المشروع الاستثماري كله، محل المشاركة.

المشاركة المنتهية بالتمليك

ويؤكد الشيخ خالد اللحيدان المحاضر في كلية المعلمين في الدمام أن هناك صورا وأشكالا متعددة للمشاركة المنتهية بالتمليك في المجال التطبيقي والعملي، ولا يزال الفكر الاقتصادي يبتكر أشكالاً وصوراً لهذه المعاملة المستحدثة ما يصعب معه حصرها وهي تكون على صور متعددة, وذلك باعتبارات متنوعة. فباعتبار موضوع المشاركة تكون المشاركة في مشروع غير قائم أو مشروع قائم, أو الاشتراك في شراء أصل قائم أو المشاركة في نشاط تجاري أو صناعي أو خدمات، أو المشاركة برأسمال يغل عائدا. وهي باعتبار صيغة العقد إلى منجزة وغير منجزة، وهي على الثاني إما أن يكون هناك شرط ببيع أو إجارة في المستقبل أو وعد بذلك أو من دونهما. وباعتبار طبيعة الاستثمار بطريق الاستئجار، وهذا هو الغالب أو الاستصناع أو بجميع الطرق التجارية أو الصناعية أو المهنية أو الزراعية. وباعتبار طريقة التخارج أو التمليك إلى أن يكون ذلك دفعة واحدة أو دفعات.

وذكر الباحثون على سبيل الإجمال صوراً عديدة لهذه المعاملة، ومن ذلك ما أوصى به المؤتمر الأول للمصارف الإسلامية في دبي عام 1979 في أن المشاركة المنتهية بالتمليك التي يريد المصرف استثمار أمواله فيها تكون على إحدى صور ثلاث:

الصورة الأولى: يتفق البنك مع متعامله على تحديد حصة كل منهما في رأسمال المشاركة، وشرطها.. وقد رأى المؤتمر أن يكون بيع حصص البنك إلى المتعامل بعد إتمام المشاركة بعقد مستقل، بحيث يكون له الحق في بيعها للبنك أو لغيره، وكذلك الأمر بالنسبة للبنك بأن تكون له حرية بيع حصصه للمتعامل شريكه أو لغيره.

الصورة الثانية: يتفق البنك مع متعامله على المشاركة في التمويل الكلي، أو الجزئي لمشروع ذي دخل متوقع، وذلك على أساس اتفاق البنك مع الشريك الآخر، لحصول البنك على حصة نسبية من صافي الدخل المحقق فعلاً، مع حقه في الاحتفاظ بالجزء المتبقي من الإيراد أو أي قدر منه يتفق عليه، ليكون ذلك الجزء مخصصاً لتسديد أصل ما قدمه البنك من تمويل.

بمعنى أن يتم تقسيم إجمالي الإيراد المتحقق إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: حصة البنك كعائد للتمويل.

القسم الثاني: حصة للشريك كعائد لعمله وتمويله.

القسم الثالث: حصة البنك لسداد أصل مبلغ التمويل المشارك به في رأسمال الشركة.

الصورة الثالثة: يحدد نصيب كل من البنك وشريكه في الشركة في صورة أسهم تمثل مجموع قيمة الشيء موضوع المشاركة -عقار مثلاً- ويحصل كل من الشريكين - البنك والشريك -على نصيبه من الإيراد المتحقق من العقار. وللشريك إذا شاء أن يقتني من هذه الأسهم المملوكة للبنك عدداً معيناً كل سنة، بحيث تكون الأسهم الموجودة في حيازة البنك متناقصة، إلى أن يتم تمليك شريك البنك الأسهم بكاملها، فتصبح له الملكية المنفردة للعقار دون شريك آخر.

ضوابط جواز المشاركة المتناقصة لا تختلف شروط جواز عقد المشاركة المتناقصة عن شروط المشاركة الدائمة، ويضاف إليها ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في جدة بمراعاة الضوابط التالية، وهي: أ - عدم التعهد بشراء أحد الطرفين حصة الطرف الآخر بمثل قيمة الحصة عند إنشاء الشركة، لما في ذلك من ضمان الشريك حصة شريكه، بل ينبغي أن يتم تحديد ثمن بيع الحصة بالقيمة السوقية يوم البيع، أو بما يتم الاتفاق عليه عند البيع. ب - عدم اشتراط تحمّل أحد الطرفين مصروفات التأمين أو الصيانة وسائر المصروفات، بل تحمّل على وعاء المشاركة بقدر الحصص. ج - تحديد أرباح أطراف المشاركة بنسب شائعة، ولا يجوز اشتراط مبلغ مقطوع من الأرباح أو نسبة من مبلغ المساهمة. د - الفصل بين العقود والالتزامات المتعلقة بالمشاركة. هـ - منع النص على حق أحد الطرفين في استرداد ما قدمه من مساهمة (تمويل). ويضاف إلى ما جاء في قرار المجمع: أن يمتلك المصرف حصته في المشاركة ملكاً تاماً، وأن يتمتع بحقه الكامل في الإدارة والتصرف, وفي حالة توكيل الشريك بالعمل، يحق للبنك مراقبة الأداء ومتابعته.

وبهذا يتبين جواز هذا العقد إذا توافرت فيه الضوابط السابقة، وأجازه مجمع الفقه الإسلامي في جدة في دورته الخامسة عشرة.

تنوع صور المشاركة المتناقصة

ومن جهته أكد الدكتور مستعين علي عبد الحميد المستشار في بنك البلاد, أن من الصور الشائعة للمشاركة المتناقصة أن تقوم مؤسسة مالية بتأسيس شركة استثمارية مساهمة لمدة زمنية محددة ثم تقوم ببيع الأسهم التي استحدثتها، ويمكن أن تضيف إلى سعر السهم المطروح للعملاء الراغبين في الشراء مبلغا مقابل أتعابها في تأسيس الشركة وتسويق أسهمها على أن ينص النظام الأساسي للشركة على ذلك، وتتولى المؤسسة المالية المؤسسة إدارة الشركة المستحدثة لقاء أجر مقطوع ثابت نظير الإدارة، والتحديد كاف لنفي الجهالة عن الأجر، ويمكن أن يكون مع نسبة محددة من أرباح الشركة نظير الإدارة حتى تباع الأسهم بكاملها للغير عن طريق مشاركة متناقصة وتتخرج المؤسسة المالية في النهاية.

أشهر الصور الشائعة

ويضيف أن من أشهر الصور الشائعة للمشاركة المتناقصة أيضا: المشاركة المتناقصة في رأس المال الثابت والمتغير للمشاريع الإنتاجية، بأن يشترك طرفان (مؤسسة تمويل وعميل متمول) في شراء الأصول الثابتة والمتغيرة حسب نسب المشاركة المتفق عليها والصرف على المشروع حتى الدخول في مرحلة الإنتاج، على أن يقوم العميل بأعمال الإدارة في الحالات المعتادة مقابل هامش متفق عليه من الأرباح. وبعد مرور فترة متفق عليها يبدأ العميل (الشريك) في الحلول محل مؤسسة التمويل تدريجيا بتخصيص جزء من أرباحه السنوية الناتجة من المشروع لشراء جزء معلوم متفق عليه سلفا من أسهم مؤسسة التمويل في المشروع وأصوله. وفي كل سنة يقوم فيها الشريك بشراء نسبة من أسهم الطرف الآخر يصبح وضع الأسهم في بداية السنة التالية قد تغير بارتفاع أسهم الشريك بالنسبة نفسها وانخفاض أسهم مؤسسة التمويل بها، وهكذا دواليك حتى تصبح مساهمة الطرف الممول صفرا في نهاية السنة المتفق على إنهاء المشاركة فيها فيخرج من المشاركة فيصبح المشروع كله مملوكا للعميل.

المشاركة المتناقصة بيع إيجاري

ومن ناحيته, قال الدكتور رفيق يونس المصري من مركز أبحاث الاقتصاد التابع لجامعة الملك عبد العزيز عن نازلة المشاركة المتناقصة يمكن أن نذكر بعض الصور لها, فمثلا ربما يشترك المصرف مع أحد العملاء في ملكية عقار مثلاً، مع الاتفاق بينهما على أن يسدد العميل إلى المصرف عددا محددا من الأقساط الدورية، يتنازل بانتهائها المصرف عن حصته في الملكية للعميل الذي يصبح في النهاية مالكا للعقار كله.

هذه العملية تأخذ حكم البيع الإيجاري، فالأقساط ظاهرها أقساط إيجارية، وحقيقتها أقساط بيعية، وقد تم اللجوء إلى الإيجار بدل البيع، رغبة من المصرف في الاحتفاظ بملكية حصته في العقار إلى حين تمام الانتهاء من سداد الأقساط.

لا ريب لو أن شخصين اشتركا في ملكية عقار، ثم بين الحين والآخر، باع أحدهما للآخر جزءًا من حصته، وحدد ثمنه عند البيع، وهكذا إلى أن ينفرد أحدهما بالملك، لا ريب أن هذا جائز، ولو كان هناك وعد بالبيع، ولكن من دون إلزام.

كذلك لو أن هذين الشخصين اللذين اشتركا في ملكية العقار، أجر أحدهما للآخر حصته، ثم باعه بين الحين والحين جزءًا منها، واتفقا في كل مرة على تحديد أجرة المتبقي من الحصة، لا ريب أن هذا جائز، ولو كان هناك وعد بالإجارة، والبيع، لكن من دون إلزام.

لكن لو أن هذين الشخصين اللذين اشتركا في ملكية العقار، اتفقا منذ الاشتراك في العقار على أن يسدد أحدهما أقساطًا محددة، يصبح مالكًا بعدها للعقار كله، سواء كان خلال المدة مستأجرًا لحصة شريكه أو غير مستأجر لها، فإن هذا في نظري غير جائز. وكذلك لو اتفقا، قبل الدخول في شركة العقار، أن يبيع أحدهما للآخر حصته بيع تقسيط، فهذا غير جائز، لا لأن بيع التقسيط غير جائز، بل لأنه شاركه على أن يبيعه، فعرف أن المراد ليس الشراكة ولا البيع ولا الإيجار، إنما المراد هو التمويل، ودخول البيع والإيجار عليه إنما الغرض منه الوصول إلى فائدة من وراء هذا التمويل. يؤكد هذا أن تحديد أقساط البيع أو الإيجار إنما يتم منذ بدء الشركة، ليسري طيلة المدة إلى أن تنتقل الملكية كاملة إلى العميل، على أساس هبة صورية، أو مبلغ رمزي.

والمصارف الإسلامية مختلفة في المشاركة المتناقصة من حيث الوعد: ملزم أم غير ملزم، ومن حيث التناقص: هل يتم بالقيمة الاسمية أم بالقيمة السوقية؟ ومن حيث انتقال الملكية: هل يتم مرة واحدة في نهاية الأقساط أم تدريجيًا مع كل قسط؟

لا شك أن المشروعية عندي تكون حيث يكون الوعد غير ملزم، والتناقص بالقيمة السوقية، والتنازل عن الملكية تدريجيًا مع كل قسط، والله أعلم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية