من لا تجب عليه الجمعة لمرض أو لعذر السفر ونحوه من الأعذار المسقطة للجمعة أو كانت امرأة فإنهم يصلون الظهر ولهم صلاتها بعد دخول وقتها وقبل صلاة الجمعة، فلو صلت امرأة الظهر قبل صلاة الإمام الجمعة صحت لأن الجمعة لا تلزمها، إلا أن المعذور إذا كان يرجو زوال عذره ويدرك الجمعة فالأفضل أن يؤخر صلاة الظهر حتى يصلي الإمام الجمعة فإنه ربما زال عذره فتلزمه الجمعة.
ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد النداء لها حتى يصلي لقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" فأمر الله بالسعي إليها وترك البيع؛ فلذا ترك السفر لأن العلة واحدة، فالبيع مانع من حضور الصلاة والسفر كذلك مانع من حضور الصلاة.
قال الطوخي: "ولا نزاع في تحريم السفر بعد الزوال أو الشروع في الأذان لتعلق حق الله بالإقامة" وأما السفر قبل يوم الجمعة قبل زوال الشمس فللعلماء ثلاثة أقوال لئلا يفوت المسافر على نفسه فضل الجمعة لأن الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر لذا كره فريق من أهل العلم السفر يوم الجمعة بل حرمه بعضهم.
قال ابن القيم رحمه الله: والاختيار ألا يسافر إذا طلع الفجر وهو حاضر حتى تصلى الجمعة ما لم يخف فوت رفقته، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الجمعة لا تحبس عن السفر، فقد روى عبد الرزاق في المصنف أن عمر بن الخطاب رأى رجلا عليه ثياب سفر بعد ما قضى الجمعة فقال: ما شأنك؟ قال: أردت سفرا فكرهت أن أخرج حتى أصلي، فقال عمر: إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها. ومن كان سيمر ببلد تقام فيه الجمعة فلا حرج عليه؛ لأن علة الكراهة هو خوف فوات الجمعة وقد انتفت، وكذا من خاف فوات الرحلة بأن يكون وقت إقلاع الطائرة في وقت صلاة الجمعة ولو جلس ينتظر فاتته فهو معذور وله أن يسافر ولو بعد الزوال.
