إكمالا لما أشرنا إليه في المقال السابق، فإن النتيجة حتمية للانهيارات المالية الشديدة لدى الغرب تدخل الحكومات بشكل مباشر للعمل على حماية المستفيدين من القوائم المالية سواء أكانوا مستثمرين أو دائنين أو موظفين أو غيرهم حاليين أو متوقعين وذلك بدراسة هذه الظاهرة. وكما هو حال المهنة فإن بداية رياح التغير تبدأ من الولايات المتحدة ثم تنتشر حول العالم؛ فلقد أصدرت الحكومة الأمريكية في تموز (يوليو) 2002م القانون المسمى (سربانز - أوكسلي) والذي مضى على تطبيقه أربع سنوات والذي تكمن ملامحه الأساسية في الآتي:
* تأسيس مجلس أعلى للمحاسبة لمراقبة أداء أعمال المحاسبين القانونيين وحماية المستثمرين وإعادة الثقة في تقاريرهم؛ ويتطلب تسجيل جميع المحاسبين القانونيين كأعضاء في هذا المجلس وإتباع تعليماته المستقبلية بدقة.
* تطبيق القواعد المقترحة بصرامة للمحافظة على استقلال المراجع بما في ذلك الرفع من صلاحيات لجان المراجعة ومنع المراجعين من مزاولة الخدمات الاستشارية للعميل نفسه.
* مطالبة المديرين التنفيذيين والماليين للشركات بتوقيع شهادة قسم كل ثلاثة أشهر يشهدون فيها بعدم علمهم بوجود أخطاء أو غش في القوائم المالية بالإضافة إلى مدى فاعلية نظام الرقابة الداخلية في اكتشافها. وحدد القانون قواعد صارمة لتداول أسهم الشركات من قبل المديرين، وطالب محامي الشركة بضرورة الكشف عن أية عمليات تحايل أو تلاعب يكتشفونها أو يعلمون بها.
* العمل على الرفع من مستوى الإفصاح والشفافية لكل الأحداث المالية المؤثرة في عناصر القوائم المالية سواء داخل القوائم المالية أو خارجها. بالإضافة إلى الإفصاح عن مدى فاعلية نظام الرقابة الداخلية للوحدة الاقتصادية، وكذا ضرورة الإفصاح بشكل تفصيلي عن تعاملات المديرين مع الشركة سواء مباشرة أو من خلال التعامل في أسهمها؛ وضرورة إصدار قواعد تحدد آداب وسلوك المديرين.
* الرفع من مستوى المحللين الماليين ومنع عمليات التحليل المالي لخدمة أغراض خاصة.
* رفع العقوبات المالية والجنائية على جميع الأطراف ذات العلاقة في حالة وقوع المخالفات قصدا أو دون قصد.
ويتضح من استعراض بعض ملامح القانون أن هناك تحديات فعلية تواجه المهنة بدأت رياحها تهب من أمريكا ولكنها في رأيي ستنتشر حول العالم وقد أثبتت الممارسة الميدانية فاعليته؛ يجب علينا أن نستعد لها، والله اعلم.
