التحقيق حول التخطيط الذي بدأ هذا الأسبوع حول مستقبل تطوير شارع فينتشيرش في لندن، يعد ساحة المعركة الأخيرة للعصريين ضد التقليديين حول تأثير مبان شاهقة جديدة في أفق العاصمة. إنها معركة يجب أن يفوز فيها العصريون.
وتتمحور خطة شارع فينتشيرش حول برج مكون من 39 طابقاً، يسمى "ووكي توكي". وبالطبع، هذا اللقب لا يعني بحد ذاته أن المبنى ذو شأن. لكنه يشير إلى أن البناء سيكون مميزا وليس مملا. وتقول منظمة إنجليش هيراتيج إن المبنى سيكون "أبشع وأقسى مبنى" في لندن، بينما يعتقد المعارضون الآخرون أنه سيعتدي على الكثير مما يحيط ببرج لندن. لكن هيئة العمارة والبيئة CABE تعتقد أن جودة المشروع تفوق من حيث الأهمية الضرر المحدود الذي يمكن أن يتسبب فيه.
وعلى النقيض من المدن الأمريكية والآسيوية التي غالباً ما تسجل أرقاماً قياسية جديدة لأطول المباني في العالم، فإن جمع القديم والجديد في لندن يعد عقبة أمام التغيير. ومع ذلك، في السنوات العشر الماضية أصبح من السهل بناء مبانٍ شاهقة في العاصمة. وأصبحت أبراج مثل برج جيركين جزءا لا يتجزأ من منظر المدينة. وأحدث إنشاء CABE عام 1999 فارقاً، وأصبحت منظمة إنجليش هيراتيج أكثر قبولاً لمزايا المباني الجديدة الجيدة. ومع ذلك، عملية التخطيط لا تزال مبهمة، وفي بعض الأحيان غير مباشرة.
إحدى نقاط الخلاف الحادة هي كيف تؤثر ناطحات السحاب في المنظر العام. وفي العقود الأخيرة سيطرت فكرة أن علينا أن نحافظ على منظر واضح للمبنى الشهير، حتى على بعد بعض الأميال, وأصبح جزءا من الإثارة الكامنة في المناظر الحضرية هو المقارنة بين الحديث والقديم. وحتى المناظر المحبوبة أكثر من غيرها يمكن أن تصبح أكثر إثارة. ويمكن للمباني الحديثة أن تجلب سمات جديدة للمواقع التاريخية. وكما أشارت CABE، فإن قمة ووكي توكي ستكون زاوية جديدة للناس لرؤية برج لندن.
ويمكن لناطحات السحاب أن تكون غير كفوءة، وأن تعكس الاعتزاز الجماعي وليس الخيال المعماري. ولا تنتمي هذه المباني إلى كل مكان، ولا يمكن تبرير وجودها جميعها. لكن كما هي الحال في منهاتن، فإن مباني لندن الشاهقة طريقة واحدة لاستغلال الأرض المحدودة والقيمة جدا.
إن النظر إلى الأفق هو مجرد سمة واحدة لاتخاذ قرارات التخطيط السليمة. أما ضمان أن البنية التحتية، خصوصاً المواصلات، مجهزة للتعامل مع تدفق العمال الذين يشغلون هذه المباني، فهو سمة أخرى. والمهم كذلك في مدينة مثل لندن ذات شبكة لشوارع معقدة، هو كيفية تناسب المباني مع الحيز العام على مستوى الشارع. ويمكن للمباني الشاهقة أن تحسن الحياة في العاصمة، بشرط أن يكون هؤلاء المسؤولون عن تصميم ناطحات السحاب والسماح بها، واقعيين ومتأكدين من مواقع أقدامهم على الأرض.