يعتبر منتدى جدة الاقتصادي الذي سيعقد دورته الثامنة في مطلع الأسبوع القادم واحدًا من أهم منجزات الغرفة التجارية الصناعية في جدة. وإذا كانت محاور منتدى جدة الاقتصادي في الدورات السابقة تهتم بقضايا العولمة الاقتصادية فإن المنتدى القادم يجب أن يستفيد من مشاريع الشراكة الاقتصادية التي وقعتها المملكة في السنتين الماضيتين مع عدد كبير من دول آسيا وعلى رأسها الشراكة مع الصين، الهند، ماليزيا، وتركيا، بمعنى يجب أن يتجه المنتدى إلى آسيا ويشرك عددًا كبيرًا من رجالات المال والأعمال الآسيويين الذين أثروا التجربة الآسيوية وأسهموا في تحقيق قفزة لافتة في مجال المال والأعمال بصورة خاصة ومجالات النمو الاقتصادي بصورة عامة. وبالمناسبة فإن آسيا أسهمت في عام 2006 بما مقداره 50 في المائة من النمو العالمي، كما تجاوزت حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي لأول مرة حصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على أساس تكافؤ القوة الشرائية. وفي السنوات القادمة يتوقع المراقبون الماليون أن تحقق آسيا شريحة أكبر في الاقتصاد العالمي بفضل سرعة نمو العملاقين الصين والهند.
وإزاء ما حققته آسيا من نمو لافت فقد عقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعهما السنوي في أيلول (سبتمبر) الماضي في سنغافورة.
وهذه التجارب الآسيوية يجب أن تجد لها مكانًا أثيرًا في المنتدى الاقتصادي الذي سيعقد في السعودية وهي إحدى الدول الكبرى في آسيا.
إن السعودية وهي تضع نفسها في مصاف الدول الاقتصادية الكبرى في أمس الحاجة إلى تنظيم مثل هذه المؤتمرات والمنتديات التي تعتبر واحدة من العناصر المعبرة عن إمكاناتها الاقتصادية الكبرى.
ونستطيع القول إن منتدى جدة الاقتصادي استطاع في فترة وجيزة أن يضع نفسه ضمن خريطة المنتديات الاقتصادية العالمية، وهو ما يحسب للغرفة ويحسب لكل الفعاليات التي شاركت وأسهمت في تنظيم هذا المنتدى.
ولكن رغم النجاحات المميزة التي حققها المنتدى إلا أن الخلافات الإدارية بدأت تتسلل إلى هذا المشروع الرائد، ونرجو ألا تتفاعل الخلافات بين القيادات الإدارية في الغرفة وتتسلل لتنال من هذا المشروع الذي لم تعد غرفة جدة لوحدها تفتخر به وإنما باتت كل الفعاليات الاقتصادية في السعودية تفتخر به.
في الأسبوع الماضي انتقد عمرو عناني الرئيس الأسبق لمنتدى جدة الاقتصادي التصريح الذي أدلى به صالح التركي رئيس مجلس إدارة الغرفة والذي أشار فيه إلى أن رؤساء الدول ليست لهم أحقية حضور المؤتمر. وإذا صح هذا القول فإنني أخالف أخي الأستاذ صالح التركي الرأي وأؤكد أن رؤساء الدول سواء كانوا في السلطة أو خارجها وهم يشاركون ويصدرون الكثير من القرارات الاقتصادية بل إن الكثير من المشاريع الاقتصادية الكبرى لن ترى النور إلا إذا تبنتها القيادات السياسية وهي في موقع اعتماد المشروعات وإصدار القرارات.
إن حضور رؤساء جمهوريات ورؤساء وزارات مثل كلينتون وتاتشر ومهاتير محمد ورئيس جمهورية السنغال ورئيس جمهورية التشيك ورئيس وزراء أيرلندا يضيف إلى المؤتمر نجاحًا وتميزًا لافتًا ولن تكون مشاركة هذه الكوكبة كمتحدثين أو حاضرين من دون ردود أفعال عالمية جيدة.
وإذا كانت منتديات جدة السابقة عليها بعض الملاحظات، فإن هذه الملاحظات لا تقلل من النجاحات التي حققتها المنتديات السابقة وكانت بحق نقاطًا مضيئة في تاريخ إنجازات الغرفة والكل شارك في تحقيق هذا النجاح.
ولا أتصور أن انعقاد منتدى بهذا المستوى لن تكون عليه ملاحظات، ويكن وصم المنتديات السابقة بالفشل فإنه يأتي في إطار القول المرسل الذي يحتاج إلى مراجعة موضوعية.
إن أهم دعائم النجاح لمنتدى جدة .. هو أنه يقام في مدينة جدة بكل إمكاناتها التجارية والصناعية والسياسية والثقافية، كما أن حرص القائمين على الغرفة بمشاركة رموز عالمية من القيادات السياسية والاقتصادية المحلية والعالمية أعطى للمنتدى صفة العالمية، يضاف إلى ذلك أن العناوين التي تبناها المنتدى ودارت حولها الحوارات كانت من أهم الموضوعات المطروحة في الساحة الدولية.
وإذا كنا نقدر جهود القائمين على منتدى جدة منذ دورته الأولى وحتى دورته الثامنة، فإننا نرجو ألا يكون المنتدى للعلاقات العامة فقط، بل نرجو أن يبحث المنتدى عن مفاتيح الاقتصاد العالمي وبالذات الاقتصاد الآسيوي الذي حقق في عام 2006م– كما أشرنا-نموًّا فاق ما تحقق في الاقتصاد الأوروبي والأمريكي، وأن يخرج بأرباح فكرية يوظفها لتحقيق مكاسب على صعيد النشاط الاقتصادي السعودي، بمعنى .. نتمنى أن يزيد عدد المشاركين والمتحدثين من رجال المال والأعمال الآسيويين في الدورات القادمة وسوف تتدفق معهم خبراتهم الثرية ويحقق المنتدى المزيد من المكاسب لمنتدى جدة بصورة خاصة ولاقتصاد المملكة بصورة عامة.
