الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 15 مايو 2026 | 28 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ومعهد MIT

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected]

(قفزة في بناء الثقة فيما بين قطاعنا الخاص والجامعات) قرأت في إحدى جرائدنا المحلية خبرا مفاده أن شركة إعمار المدينة الاقتصادية (مدينة الملك عبد الله) ناقشت مع معهد ماستشوستس للتقنية MIT إمكانية التعاون المستقبلي لتطوير البنية التقنية للمدينة الذكية وإقامة بنية تحتية رقمية فائقة التطور على مستوى العالم في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وآخر ما وصلت إليه التقنية في مجال المدن الذكية. وقد حضر الاجتماع وفد معهد MIT والرئيس التنفيذي والفريق العامل على تطوير المشروع في الشركة وفريق تقنية المعلومات في شركة إعمار العقارية.

أوردت هذا الخبر للأسباب التالية:

1- مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية يعد من أكبر المشاريع الاستثمارية في العالم، ويهدف إلى تطوير البنية التحتية في مجال التعاملات الإلكترونية والاتصالات، بما فيها الاتصالات اللاسلكية وخطوط الألياف البصرية والاتصال المرئي وحلول الإنترنت المختلفة. ستكون من أحدث المدن الذكية في العالم لذا فإنه يجب إشراك جامعاتنا ومراكز أبحاثها في عملية الدراسات والمشاركة في التصاميم المبدئية، وإيجاد طريقة فاعلة من شأنها خلق بيئة عمل ملائمة للأبحاث والتطوير ونشر العلم والمعرفة فيما بين مؤسساتنا التعليمية على مختلف تخصصاتها ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

2- معهدMIT جامعة متطورة في مجال الأبحاث والتقنية، ولكنها ليست شركة كبيرة لديها إمكانية عمل حلول متكاملة. الشركات العملاقة مثلاً تستطيع عمل الدراسة ومن ثم تطبيقها على أرض الواقع باستخدام حلولها ومنتجاتها الخاصة بها. ولكن ما قام به المسؤولون في شركة إعمار المدينة الاقتصادية يعد من الخطوات الإيجابية، لأنه يعطيهم فرصة لاختيار الحلول المثلى والمناسبة وغير المفصلة على شركة بعينها. كذلك يعد هذا التعاون فيما بين القطاع الخاص (وبمشروع عملاق بهذا الحجم) وجامعة مرموقة على مستوى العالم قفزة كبيرة في بناء الثقة فيما بين الطرفين.

3- جامعة MIT ستستعين بجامعاتنا السعودية ومراكز أبحاثها، لثقتها الكبيرة في الباحثين الأكاديميين ومعرفتهم المسبقة بهذا النوع من التعاون وفائدته العلمية والبحثية، إضافة إلى أنه سيقلل من الأعباء المالية ويعطيها ربحية عالية. لذا آمل من المسؤولين في شركة إعمار المدينة الاقتصادية ومعهد MIT تفعيل هذا التعاون.

4- الدراسة في جامعة MIT مثلها مثل أي جامعة مرموقة في العالم, ولكن القبول للدراسة فيها صعب جداً، خصوصاً للطلبة العرب. فقد تكون فرصة ذهبية للطلبة من معهد MIT التقني قبول بعض من الطلبة المتميزين في العالم العربي (وعلى وجه الخصوص جزء من طلبتنا المُبتعثين). لذا آمل من المسؤولين وضع هذا الاقتراح نصب أعينهم لما له من فوائد يعود نفعها على وطننا الحبيب.

5- حقيقية معهد MIT هذه الأيام قائم بعملية بحث عن مصادر مالية مختلفة تساعده على متابعة الأبحاث ومواصلة التميز المعرفي فقد سبق أن زار وفد من معهد MIT شركة أرامكو السعودية وقدم لها عروضا وأبحاثا في مجالات مختلفة, منها على سبيل المثال في مجال الطاقة (الطاقة البديلة).

أتمنى على جامعاتنا القيام بالدور نفسه والمساهمة الفاعلة في مجال الأبحاث والتطوير. كذلك أتمنى من المسؤولين في القطاعات الحكومية والخاصة إعطاءنا ثقة في أنفسنا كما هو الحال بالنسبة للجامعات الماليزية والسنغافورية والكورية وغيرها، حيث إنها أعطيت فرصة من قبل حكوماتها وشركاتها الخاصة للمشاركة في الحلول والتطور التقني.

خلاص من الحلول المستوردة دعونا نخطئ لنتعلم فالثمن واحد. عندما تعطي مشروعاً (ما) لشركة مرموقة عمالتها أجنبية بنسبة 99 في المائة، ستحصل على مبتغاك وتتحقق رغبتك, ولكن مع الزمن سترتبط بتلك الشركة لصيانة وتحسين النظام.. بينما عندما يعطى العمل لشركات لديها نسبة كبيرة من العمالة والأيادي الوطنية، قد يكون التنفيذ للمشروع تحت المستوى المطلوب، ولكن مع الوقت سنتمكن من تحسين العمل وكسب الخبرة. يقول المثل الإنجليزي ما فيه أحسن من طعام تطهيه في منزلك No cooking like home. هناك شركات محلية ومراكز أبحاث جامعية (ولله الحمد والمنة) كسبت ثقة الكثير وقامت بعمل مشاريع تجاوزت مئات الملايين.

اقتراحات وحلول تساعد على توطين التقنية وكالة ناسا الأمريكية لأبحاث الفضاء NASA تقوم بعمل إبداعي وعظيم لتوطين التقنية ونشر المعرفة بين أفراد المجتمع وزيادة الدخل للمبدعين والموهوبين والعلماء والباحثين, حيث تقوم الوكالة بتخصيص جزء بسيط من ميزانيتها لدعم وبناء ما يسمى بـ Small business بالمؤسسات أو الشركات الصغيرة. أتمنى تطبيق هذا النظام بصدق وأمانة. طريقة الدعم يمكن مناقشتها وشرحها بالتفصيل لمن لديه الرغبة في تبني هذا المقترح, حيث كانت هذه المنهجية سر نجاح كثير من المشاريع المتقدمة وبأقل كلفة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية