من خصائص الحرم المكي مضاعفة الصلاة، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" رواه البخاري ومسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة" رواه أحمد والبيهقي وابن حبان، وقد اتفق الفقهاء على مضاعفة الفريضة في المسجد الحرام، وكذا الصلوات التي تشرع لها الجماعة كصلاة العيدين والكسوف والاستسقاء وقيام رمضان فإنها تضاعف أيضا وكركعتي الطواف وتحية المسجد، واختلف الفقهاء فيما عدا ذلك من النوافل كالسنن الراتبة والنوافل المطلقة وصلاة الضحى، والأظهر في هذا أنها تضاعف، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقول للحنفية والمالكية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام"، فقوله "صلاة" نكرة تعم الفرض والنفل. ولا يخصص إلا بمقيد، وهذا من فضل الله وجوده أن ضاعف الصلوات في هذا المكان المبارك ليزداد عباده من الطاعات من صلوات النوافل والمفروضات، ويا له من فضل عظيم أن تفضل صلاة واحدة على مائة ألف صلاة، أي ما يعادل صلاة عشرين ألف يوم، وإنه لمن الحرمان أن يتيسر هذا الفضل العظيم لمسلم ويفرط فيه. إن مما اختلف فيه الفقهاء حدود الحرم الذي تشمله الفضيلة والمضاعفة، وسبب الاختلاف هو اختلافهم في المراد بالمسجد الحرام في النصوص التي ورد فيها ذكر المسجد الحرام، فقيل إن المضاعفة خاص بالمسجد الذي فيه الكعبة، وهو مذهب المالكية وقول الشافعية وظاهر كلام الحنابلة، فأجر تضعيف الصلوات خاصة بالمسجد الحرام المبني حول الكعبة، واستدلوا على هذا بأدلة كثيرة من أهمها قول الله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله"، والإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان من مسجد الكعبة كما يدل على ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أسري برسول الله صلى عليه وسلم من مسجد الكعبة". رواه البخاري ومسلم. فدل ذلك أن المراد بالمسجد الحرام هو مسجد الكعبة، وهو الذي تضاعف فيه الصلاة.
