الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 30 أبريل 2026 | 13 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

القوى الاقتصادية وغيابها على الخريطة العربية

نجلاء أحمد السويل
نجلاء أحمد السويل
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected] عندما أسس الاتحاد الأوروبي عام 1993 وفق اتفاقية "ماستريخت" بعضوية 25 دولة كانت العديد من أفكاره موجودة منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وكان من أهمها تووجوداجد السوق الاقتصادية الموحدة بين الدول الأوروبية، مما انتهى بتلك الدول إلى تأسيس الاتحاد الأوروبي تتويجا لذلك التكتل الاقتصادي، وتدعيما لمدى قوته أمام العالم، وهذا ما يشير إلى أن معادلة الثقل السياسي عادة لدى الدول الغربية في أغلبها لا تتحقق إلا انطلاقا من أهمية البحث عن ثوابت اقتصادية يكون لها دورها البارز في تفعيل القوة السياسية بدورها الإيجابي بين تلك الدول ذات المصالح المشتركة، أما في العالم العربي فالمعادلة مختلفة وذلك لأن الجانب الاقتصادي يحتل المرتبة الثانية بعد السعي الحثيث من أجل تكوين علاقات سياسية إيجابية أولا، وهذا ما يجعل العديد من الدول العربية خاصة تلك التي لا تملك علاقات اقتصادية بينية قوية تتعثر دبلوماسيا أمام أي مجموعة عقبات قد تعترض العلاقات الثنائية بين البلدين. إن الدول العربية وعلى الرغم من تزايد الارتفاع في حجم استثماراتها البينية على مدى السنوات الأربع الماضية، إلا أن هذا النمو لا يزال أقل بكثير من نمو الاستثمارات العربية في السوق العالمية، وقد يكون اشتداد حدة المنافسة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية من جهة، إضافة إلى ضعف الأثر الفعلي للحوافز الاستثمارية من جهة أخرى، هما من أهم مسببات محدودية تلك الاستثمارات هذا إضافة إلى بطء التكامل الاقتصادي الذي تعاني منه الدول العربية.

لقد أصبحت الدول العربية تعيش تحديات تسبق بكثير إمكاناتها وتطلعاتها، لذا فهي تكاد تكون عاجزة في كثير من الأحيان عن مجابهة الصراعات المختلفة التي تكتسحها على مختلف الأصعدة.

والسؤال المطروح هنا!

هل تكتفي الدول العربية بالانضمام إلى الجامعة العربية ذات الدور المحدود من أجل تكوين التكتل العربي المنشود في هذا الوقت الصعب وذلك بهدف التغلب على الصراعات الخارجية أو ردعها على الأقل؟ أين دور الدول العربية في إدراك أهمية سرعة التفعيل الحقيقي لمنطقة التجارة الحرة العربية عن طريق معالجة المعوقات التي تواجهها!؟ أعتقد أن تطبيق ما يشابه الاتحاد الأوروبي في الدول العربية بشكل عام هي فكرة لا تزال شديدة التفاؤل مقارنة بالواقع العملي إلا أن تلك الخطوات المدروسة الثابتة التي تقرها دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص هي من أهم مقومات القوة التي يتطلبها العالم في الوقت المعاصر حيث تم الاتفاق على جدول زمني للدخول في سوق مشتركة في موعد أقصاه قبل نهاية عام 2007م، كذلك الاتفاق على إقامة اتحاد نقدي وتوحيد العملة الخليجية بحلول عام 2010م هذا إضافة لما تقدم من برامج للتكامل الاقتصادي، والعمل على تنسيق وتوحيد السياسات التجارية والتنموية والنفطية بين أعضائه عن طريق العمل على توحيد القوانين والأنظمة المعمول بها. إن الأمر يجب أن لا يتوقف فقط عند دول مجلس التعاون بل لا بد أن يتجاوزه إلى أهمية تفعيل الدور الاقتصادي العربي بكل أبعاده متجاوزا بذلك تحجيم العلاقات البينية القائمة على علاقات سياسية لا تتعدى رابطة العنصر الجغرافي، أعتقد أن الثقل الاقتصادي في بعض دول شرق آسيا وعلى الرغم من قلة الموارد لديهم مقارنة بالدول العربية أمر كفيل أن يدفع العرب إلى أن يفعلوا شيئا قبل أن يجرفهم الطوفان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية