الحمد لله القائل: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) والصلاة والسلام على خير البشرية وسيد ولد آدم القائل (لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها). لقد فجع الصالحون وأهل الحاجات وكل من له معرفة أو سمع بصاحب المكارم والفضائل والخصال المتعددة التي لا تجتمع إلا في النوادر – لا سيما في هذا الزمان – فجعوا بخبر الشهم الكريم صاحب الصدقات والنفقات والحل والترحال والسفر والحج والدعوة وإطعام الأرامل والأيتام والمساكين ذلكم هو الشيخ سعد بن صالح بن علي المسند الذي وافته المنية صبيحة الخميس غرة ذي الحجة وهو نائب صائم نسأل الله الكريم أن يرفع درجته في عليين ويجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ويقدس روحه في المهديين.
هذا الشهم عبره كثيرة والدروس والفوائد المستقاة من سيرته عديدة وأذكر منها على سبيل الاختصار أمرين عظيمين:
الأول: طرق أبواب الخير العديدة فتجده في سباق مع نفسه، فتراه إما منطلقا في سبيل من سبل الخير والبر والإحسان لا تستطيع إدراكه، وإما مساهما يخطط ويفكر ويتأمل بابا جديدا من أبواب البر والخير، ومن أمثلة ذلك المشهودة التي له فيها باع مشهود إطعام الطعام وتوزيع الصدقات والأغذية على الأسر المحتاجة فلربما تم توزيع ما يكفي 100 أسرة أو دون ذلك، في ساعة أو ساعتين من الزمان، من الدقيق والأرز والزيت والدجاج أو اللحم والشاي والسكر وغيرها من الأغذية، وهذه الصورة تتكرر عند باب بيته كل شهرين أو كل ثلاثة أشهر وربما أقل من ذلك.
فكان بحق يضاهي جمعية خيرية من الجمعيات التي لها ميزانياتها وموظفوها ومقارها وعمالها وسياراتها. والعبر أن الرجل مسخر للخير قد استعمله ربه في الطاعة والبر، فأسأل الله العظيم أن يضاعف أجره ومثوبته وأن يكرمه ويعامله بمنِّه وفضله وإحسانه وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم من خير وبر وإحسان.
الثاني: الرجل فتح أبواب بيته للضيوف من الأهل والخلان والجيران والزملاء والدعاة من الداخل والخارج فبعد صلاة العشاء من يوم السبت كل أسبوعين يعقد لقاء للزملاء الأفاضل من زملائه في المدرسة ومن التحق بهم يجتمعون في تلك الدار العامرة على ذكر وخير وعلم ومدارسة يتقدمهم الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله العوشن، حفظه الله، ويا الله كم ختم في هذا الاجتماع المبارك من كتاب لابن القيم وابن تيمية وغيرهما من علماء الأمة ـ رحمهم الله.
وبعد صلاة العشاء من كل يوم أحد يجتمع الأحباب والأفاضل من جيران الشيخ سعد القدماء في الملز، حيث استضاف دائرتهم القديمة في منزله المبارك منذ أن كان في طور البناء والتشييد قبل ما يقارب 12 عاما. وهؤلاء الأفاضل بعضهم في سلك التعليم وبعضهم خطباء أو من منسوبي الأقسام العلمية في الجامعات أو موظفون أو رجال أعمال أو عسكريون. وفي هذا الاجتماع تجد الفائدة العلمية والطرفة المباحة وهموم الدعوة والدعاة أو قراءة في كتاب أو استضافة لعالم أو داعية أو متخصص في مجاله.
وبعد المغرب من كل يوم إثنين يجتمع جيران أبي سلطان من بني عمه من أسرة المسند المباركة في لقاء دوري ثابت.
ولا أنسى في هذه المعالجة أن أشير بأصابع الثناء والإعجاب إلى من تشاركه هموم الضيافة والفرح بالزوار المتنوعين ومطبخها يوميا تفوح منها روائح إعداد القهوة والشاي وهي أم صالح زوجة أبي سلطان الأولى وابنة عمه التي صبرت معه وصابرته وشاركته همومه وطموحه وآماله وآلامه. وختاما فقد وعدت بالاختصار وأعد بالإطالة بإذن الله في قابل الأيام، أسأل الله الكريم المنان أن يغفر لأبي سلطان وأن يرفع منزلته في الفردوس الأعلى من الجنة ويجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
ووالله لا ينقضي الحديث في فضائل هذا الرجل الذي ينطبق عليه وصف النادرة في هذا الزمان والفقيدة في البلدان، أسأل الله الرحيم أن يرزق أهله الصبر والثبات وأن يخلف عليهم بخير وأن يعوضهم في مصابهم وأن يصلح ذريته من بنين وبنات وأن يجعلهم من الهداة الصالحين وأن يسلك بهم سبيل والدهم في الدعوة والبر والإحسان والاستقامة والخير وأن يجمعنا به في جنات ونهر عند مليك مقتدر.
وأدعو كل محب لهذا العلم النادر أن يحتسب ويبذل من وقته دقائق ليلة ويكتب ما تيسير مما مر به وما يعرفه عن هذا الرجل المتميز في هذا الزمان ولا يحتقرن أحد نفسه ولا يمنعن أحد خيره.
إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
* محمد بن عبد الرحمن العمر - الرياض