الجمود يسيطر على الموقف في بورصة نيويورك
الجمود يسيطر على الموقف في بورصة نيويورك
من الملاحظ أن هناك ندرة في دخول شركات عالمية كبرى إلى البورصات الأمريكية. وعلى هذه الخلفية تتزايد الانتقادات لقانون ( ساربينس – أوكسلي ) الذي أقر عام 2002 الذي كان من نتيجته فرض متطلبات قاسية وتكاليف عالية على الشركات التي تدرج أسهمها في الولايات المتحدة
ووجهت لجنة من كبار الاقتصاديين مدعومة من قبل وزير المالية الأمريكي هنري باولسون انتقادها التدخلات المفرطة في الأسواق المالية الأمريكية.وجاء في تقرير نشرته اللجنة المسماة لجنة تنظيم السوق: " إن الولايات المتحدة تفقد عمليا مكانتها المتقدمة في المنافسة الدولية. " ومن أسباب ذلك، التكاليف المرتفعة للوفاء بالمتطلبات التنظيمية. وفي موازاة ذلك تعتزم هيئة الرقابة على البورصة (SEC ) تقديم اقتراحات جديدة في منتصف شهر كانون أول ( ديسمبر ) لمعالجة ظاهرة إحجام الشركات الأجنبية عن دخول البورصات الأمريكية.
من الجدير بالذكر في هذا السياق أن العديد من الشركات, بما في ذلك كبرى الشركات الألمانية مثل سيمنز وأليانس تفكر جديا في الانسحاب من البورصات الأمريكية. ولكن هذا لم يحدث لأنه يكاد يكون من المستحيل أن توافق هيئة الرقابة على إلغاء التسجيل. وصعوبة إلغاء التسجيل يمكن اعتبارها أيضا سببا من أسباب تحفظ دخول شركات جديدة إلى البورصات الأمريكية.
وفي هذه السنة لم تسجل في السوق الأمريكية سوى شركة واحدة من الشركات العالمية الكبرى, بينما ذكرت الشركات الروسية والصينية الكبرى أن قانون ساربينس – أوكسلي هو من الأسباب التي دعتها لاختيار بورصات أخرى. فمثلا اختارت شركة النفط الروسية روس نفط (Rosneft ) أخيرا الدخول إلى سوق الأسهم البريطانية ( LSE ). وتعليقا على ذلك قال جيرالد بوتنام, المدير التنفيذي لبورصة نيويورك, في مؤتمر لجامعة بيس (Pace University) : " نحن لم نعد نحظى بإدراجات عالمية كبيرة. " وأرجع بوتنام ذلك لتزايد قوة الأسواق المالية الخارجية، ولكنه ذكر من بين الأسباب أيضا قانون ساربينس – أوكسلي والنظام القضائي الأمريكي الذي يأخذ بمبدأ قبول شكاوى تكتلات المساهمين التي تثير الفزع.
غير أن إدوارد جرين, المستشار القانوني لقسم خدمة العملاء في مجموعة سيتي جروب لا يعتبر هذا القانون السبب الأهم في تراجع أداء البورصات الأمريكية. فهو يرى, كما قال في حوار جرى قبل فترة وجيزة, أن أحد العوامل الأساسية هو نمو شركات ليس لها علاقة وثيقة بالولايات المتحدة. فمثلا استطاعت الشركات التي تتخذ من الشرق الأوسط ومن روسيا مقرا لأعمالها أن تحقق أرباحا مجزية من الارتفاع الأخير في أسعار النفط والمواد الخام.
وقال جرين : " إن هذه الشركات كانت لها دائما ارتباطاتها في لندن. " غير أن مما لا شك فيه أن للإشراف القانوني دوره أيضا. ويقول جرين : " إن جماعة لندن استطاعت إقناع الناس بأنها أكثر تفهما وأخف رقابة. " ومن الجدير بالذكر أن بورصة ناسداك, وهي ثاني أكبر بورصة أمريكية بعد بورصة نيويورك, تعتبر شريكا بالأقلية في سوق لندن المالي وقد تقدمت أخيرا بعرض للاستحواذ عليها بالكامل.
إن الصعوبة في جذب شركات عالمية هو أيضا أحد الأسباب التي حدت ببورصة نيويورك للسعي إلى الاستحواذ على بورصة يورونيكست (Euronext ) التي تعود ملكيتها لعدد من الدول الأوروبية. وفي هذا السياق يقول بوتنام, مدير بورصة نيويورك :"إن الإدراج في بورصة يورونيكست لا يخضع الشركات لأحكام المادة 404. " ومن الجدير بالذكر أن المادة 404 من قانون ساربينس – أوكسلي تلزم الشركات بتقديم ما يثبت أن حساباتها خاضعة لرقابة مالية داخلية, وهذا هو موضوع الانتقاد الرئيسي للقانون المذكور. ويقول تشيستر سبات, كبير الاقتصاديين في هيئة الرقابة على البورصة : " إن الموضوع الأهم هو موضوع التكاليف التي لا بد من تكبدها للوفاء بالشروط التي تنص عليها هذه المادة. " غير أن السيد سبات يعيد إلى الذاكرة أيضا أن قانون ساربينس – أوكسلي قد لعب دورا بالغ الأهمية في استعادة ثقة المستثمرين في الأسواق المالية بعد فضائح شركتي إنرون ووورلد كوم. هذا وقد اقترحت لجنة تنظيم السوق إضفاء نوع من المرونة على المادة 404 والنص على بعض الاستثناءات لمصلحة الشركات الصغيرة.