"مات قبل أن يسكن في منزله" بهذه الكلمات بدأ والد الشهيد عويضة مرزوق الدعدي حديثه لـ "الاقتصادية" بعد أن تم دفنه أبنه الشهيد أمس في مكة المكرمة، وخيمت موجة من الحزن العميق أمس على منزل أسرة شهيد الواجب الدعدي الذي فارق الحياة نتيجة رصاصات غادرة تعرض لها على أيدي فئة مارقة نجحت في حرمانه من رؤية أبنائه الخمسة طوال حياتهم.
وقال الشيخ مرزوق وهو طاعن في السن إن ابنه الوحيد عويضة (38 عاماً) كان مثالاً للابن البار في تعامله وتعاملاته مع والديه طيلة حياته وكان حريصا على توفير سبل الراحة لوالديه خصوصاً أنه الوحيد لديهما.
وأشار مرزوق إلى أن ابنه التحق بالسلك العسكري منذ عام 1411 هـ ضمن قوة الطوارئ الخاصة وترقى في عمله حتى وصل إلى رتبة وكيل رقيب منذ سنتين. وذكر أن ابنه في أيامه الأخيرة كان يمني نفسه بالشهادة دفاعاً عن الوطن وأنه في مرات كثيرة أخبرهم بأنه يشعر بأن وفاته ستكون قريبة ودفاعاً عن الوطن خاصة بعد تعرضه لعدة مواقف كان أبرزها ما حدث في حي الجامعة في جدة العام الماضي.
الشيخ مرزوق والذي استعرض مع "الاقتصادية" بعض مواقف الفقيد قال لنا إنه حرص على تزويج ابنه في سن مبكرة حتى يشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وإن الفقيد كان على قدر كبير من المسؤولية وهو الذي لم يفارق منزل أبيه على الرغم من ضيق مساحته طوال السنوات الماضية إلا أنه وفي الفترة الأخيرة وحرصاً منه على تأمين مسكن لأبنائه قام بأخذ قرض من أحد البنوك، وبدأ في بناء منزله الذي لم يكتمل إنشاؤه بجوار منزل أبيه، إلا أن أيدي الدمار قضت على حلمه بإتمام منزل أسرته المكونة من زوجته وخمسة أبناء سلمان، هلا، عمر، محمود، ووسيم.
وعن اليوم الأخير لشهيد الواجب قال لنا الشيخ مرزوق إن ابنه وخلال اليومين الأخيرين في حياته كان مسروراً وحريصاً على الالتقاء بأبناء عمومته وأقاربه وأنه في اليوم الذي شهد استشهاده أقل عائلته إلى منزل عمه في وادي ملكان الذي يبعد عن مكة بنحو 50 كيلو مترا ثم غادر إلى عمله عند الساعة الثانية عشرة ظهراً.
وقال سلمان ابن الشهيد الذي مازال في المرحلة المتوسطة "إن قتلة والده لن يفلتوا من أيدي العدالة والذي سخروا وقتهم لملاحقتهم وسوف يسقطون في أيدي العدل. وقال إني سوف التحق بالسلك العسكري بعد تخرجي في الثانوية وسوف ألبس الزي العسكري مدافعا عن ديني ووطني الغالي.
ويتذكر سلمان والحزن على محياه آخر كلمات قالها والده بأن أمنيته هي إكمال منزلهم حتى يطمئن على مستقبلهم، ويثق سلمان بأن قادة هذا الوطن سوف يحققون ما كان يحلم به والدهم.