Author

استمرار نزيف المؤشر.. والبحث عن قاع السوق الخيارات والقرارات أين تتجه؟

|
<a href="mailto:[email protected]">[email protected]</a> واصلت سوق الأسهم السعودية الأكثر هشاشة بين الأسواق المالية سواء في المنطقة أو العالم هبوطها المستمر، فقد خسرت خلال الأسبوع المنتهي 901.25 نقطة أو ما يقارب 9.66 في المائة، حيث افتتح المؤشر في بداية الأسبوع عند 9.328.47 نقطة، ووصل أعلى نقطة إلى 8.978.69 نقطة، وأدني نقطة هي الإغلاق الأسبوعي عند 8.427.22 نقطة. هذا الانخفاض لم يكن مستغربا حقيقة لأسباب عديدة ولعل المؤشرات الفنية التي ذكرتها قبل أسبوعين أي في 27 تشرين الأول (أكتوبر) حين ذكرنا أن السوق لم تعط أي إشارات إيجابية في مؤشراتها، ولعل الأبرز كان المتوسطات سواء كانت خمسة أو عشرة أو 15 يوما، رغم أنها متوسطات ذات مدى قصير، هذا فنيا مع بعض المؤشرات الأخرى الفنية التي كانت تظهر السلبية في معظمها. ولكن حدث انهيار حقيقي وجديد في السوق بحيث انخفض المؤشر من مستويات 10.600 نقطة تقريبا ليلامس الآن 8400 نقطة بانخفاض 26 في المائة تقريبا، وهو استكمال لانهيار شباط (فبراير) الماضي في بداية السنة. مبررات الانخفاض مرة أخرى * أساس الهيكلة للسوق المالية (الأسهم) السعودية غير متكاملة وهذا ما نذكر به ونكتب عنه مرات ومرات عديدة، ونقصد بهيكلة السوق، اكتمال الأنظمة واللوائح والتشريعات للسوق، وجود صانع سوق حقيقية ومعروف دور هذا الصانع للسوق في حفظ توازن السوق، تفعيل مكاتب الوساطة ودورها المهم في خلق توازن بعد توحيد توقيت التداول، تنظيم حسابات المؤشر من جديد، إيجاد ضوابط لشركات المضاربة في الشركات الخاسرة والتي تتآكل رؤوس أموالها سنة بعد سنة وغيرها من الأساسيات غير المتوافرة في السوق، ورغم جهد هيئة سوق المال التي لا أشك في عملها وإخلاصها وهي تحاول كل جهدها لخلق هذا التوازن، لكن نحتاج إلى سرعة قرار حكيمة ومتوازنة، والمتطلبات كبيرة وكثيرة على هيئة سوق المال وغيرها من الجهات الحكومية. * الصناديق البنكية ومحافظها تحاول تغيير المراكز الحالية من تقنين للخسائر، بمعنى البيع بخسارة عند مستويات مرتفعة والشراء إن أمكن بأسعار أقل بنسبة تخلق فرق تكلفة، كأن تبيع سابك (مثلا) 130 ريالا وتعيد الشراء بأسعار 100 أو 105 ريالات، وهكذا بقية الشركات. * السحوبات المستمرة في الصناديق والاضطرار للبيع، بعد تفاقم خسائرها ورغم المستثمرين في هذه الصناديق بالحصول على ما بقي من رأسمال لهم في هذه الصناديق. * البيع المستمر في المحافظ التي حصلت على تسهيلات وتمويل بقوة المحفظة نفسها وهذا يضطر البنك وفق العقود الموقعة مع العملاء للبيع بسعر السوق دون الرجوع للعملاء وغالبا في أسهم قيادية واستثمارية، وهذا يوجد ضغطا مستمرا بلا توقف على الشركات المؤثرة في المؤشر، سيستمر البيع ما استمر الانخفاض أو أن يقوم العملاء بالتغطية للمحافظ التي لديهم متى توافرت السيولة. * الحالة النفسية للمتداولين بعد هذا الكم من الخسائر الكبير أو جد فئات كيف يمكن لها التعامل مع السوق، فئة تبيع بأي سعر للخروج وهؤلاء قد لا يعودون للسوق لأنهم فقدوا الثقة، وفئة تنتظر على أمل لعل وعسى، وفئة تبيع بعض الكميات وتحتفظ بالسيولة للخروج بجزء من رأس المال، والعودة بعودة السوق أو المضاربة واستمرار الخسارة في حال التوقيت الخاطئ، أو يتجه للاستثمار في شركات أصبحت مغرية بالاستثمار فيها. * فترة التداول أبعدت الكثير عن السوق، ولا أقول هي سبب رئيسي، لكن هي جزء من الأسباب، لعدم وجود بديل آخر يغطي هذا التحييد لهم، خاصة أنه لا توجد مكاتب وساطة أو من يدير هذه المحافظ بصيغة قانونية ومحترفة. * كثرة الإشاعات من كل حدب وصوب ومختلف المصادر، من دون مبررات وخلقت من الهلع الشيء الكثير، وأفقدت الكثير ثقتهم بالسوق. * الفكر المضاربي هو المسيطر على السوق، فأصبح الشراء الآن بسعر معين، ومع أي ارتفاع يحدث يتم البيع، بمعنى عدم الاحتفاظ كمستثمر حتى وإن كان على الأجل القصير، وهذا يخلق مضاربين لا يحتفظون بأسهم، من هنا نلاحظ الحدة في الارتفاع والانخفاض إما شراء جمعي وإما بيع، وبالتالي لا يوجد استقرار للسيولة التي تحفظ توازن السوق، ولكن سيأتي مع الوقت وإن طال. شركات المضاربة الخاسرة لعل الحدة العالية في ارتفاع أسهم المضاربة في الشركات الخاسرة أوضح حجم الخسارة الكبيرة التي تتحقق، فكمان كانت شركات كالأسماك وبعض الزراعيات وشركات عديدة في الخدمات والصناعة ارتفعت دون مبرر عدا المضاربة، الآن هي تتسبب بالخسائر المضاعفة والجسيمة والمستمرة حتى إغلاق الأربعاء ومتوقع استمرارها، فلا توجد بوادر واضحة حتى إغلاق الأربعاء لتحسنها، وقد يحدث الأسبوع المقبل، ولكن فنيا لا توجد إشارات إيجابية حتى الآن، وهذا ما عزز رغبة الجمهور والكثير من المتداولين أن يكرروا أن أسهم " الخشاش " أو المضاربة هي التي حققت أرباحا أكبر وأفضل من الاستثمارية والقيادية، وهذا صحيح حققت أرباحا وحققت فائدة عظيمة، ولكن الفكر المضاربي للكثير دون هدف أو نقطة خروج وبالتالي استمرار البحث عن أرباح مضاعفة بلا حدود، وبالتأكيد هذه أساسيات خاطئة في المضاربة، فلا الأسعار منطقية ولا المضاربة بهذه المنهجية علمية وحقيقية، إذا يجب أن نكون واقعيين، لأن في الآخر الأسواق تصحح نفسها ولن يصح إلا الصحيح في النهاية وهو ما يحدث الآن، وأجد الكثير يبحث عن مخرج من هذه الشركات، ولكن كيف له الخروج من أسعار عالية وهي الآن تفقد أكثر من نصف قيمتها، وظروف السوق الآن ليست كما هي في أيار (مايو) ولا شباط (فبراير)، فهي الآن أكثر صعوبة وأنهاكا والأسباب كثيرة. المستقبل يضعنا أمام مسؤولية أن نكون واقعيين بالمضاربة، وهي مهمة وأساسية في كل سوق، ولكن هل حلل كل مضارب في السهم الذي اشترى به، ويدرك التحليل، أرجو أن لا يقال السوق بلا تحليل فني، فالسوق أصرت على أنها تخضع للتحليل، والعيب في المحلل أو من لا يعرف التحليل، وليس العيب في التحليل نفسه، فكأننا نترك الطب الحديث ونتجه للطب الشعبي، وحتى إن نجح الأسلوب المتبع من توصيات وغيرها فهي لفئة دون فئة، وهي لقوة عن قوة، ولكن ربح القليل وخسر الكثير من المتعاملين. قاع السوق بما أننا سوق بلا تاريخ من انهيارات وصعود وهبوط، أو مررنا بدورات أسواق مالية حقيقة أي مررنا بانهيار مرة أو مرتين، وكل العمر الآن للسوق لدينا حقيقة لا يتجاوز خمس سنوات، رغم أنه كان منذ 20 سنة، فالكثير من العوامل تغيرت، من بيع مكاتب عقار للأسهم إلى الأسلوب الحديث الحالي، إذا نحن بلا تاريخ في المؤشر يمكن البناء عليه في السابق، ولا يعني أننا لا نجد قراءة، هناك قراءة لكن الدقة تكون أكبر لو وجدنا تاريخا لدينا، فكأننا نشخص حالة مريض دون أن يسرد لنا تاريخ حياته ومرضه، وحتى تكون القراءة سليمة وأكثر منطقية نحتاج للتاريخ وهذا غير موجود، ولكن لا نستطيع إلا التوجه لسنوات قليلة سابقة، لكن لو كانت 20 أو 30 أو 40 سنة، لكانت أكثر رؤية ووضوحا من الحالي، ويجب أن لا ننسى أن أي خبر يؤثر على التحليل ويلغيه تماما، فمثلا حين قررت هيئة السوق المالية تحديد 5 في المائة كنسبة تذبذب في يوم الخميس 23 شباط (فبراير) 2006 وما حدث بعده من انهيار كان رسالة واضحة للخروج وقد حدث، هذا القرار ألغى كل تحليل مهما كان، ثم تدخل الآخر في 15 آذار (مارس) وضخ الأمير الوليد بن طلال والراجحي للمبالغ التي أعلنت، عكست المؤشر بارتداد قوي، ثم عاد للانخفاض، إذا القرارات والمتغيرات التي تتداخل مع السوق تلغي أي تحليل، والآن نحاول تحديد قاع للسوق كمؤشر، ولكن قد يصدر قرار "أي قرار" رسمي يؤثر على المؤشر إيجابا فيعاود الارتفاع ونحن "بمستويات قاع"، فيلغي أي تحليل. إذا هي القدرة على فهم المتغيرات في السوق، من تحليل فني ومالي، وقرارات رسمية وغير رسمية، من متغيرات سياسية، ومتغيرات نفسية، وغيرها الكثير، لا يمكن تحليل السوق بعامل واحد أو عاملين، بل متغيرات كثيرة لا يدركها إلا العارفون بالأسواق المالية ويملكون العلم والخبرة والقدرة، ومع كل ذلك قد لا يحقق النجاح والهدف الكامل ولكن سيكون أقل المتضررين، إذا فتش عن قدراتك الشخصية والتحليلية في كيفية التعامل مع السوق، خاصة أننا نتعامل جميعا مع الأسواق مباشرة دون وسطاء أو استشارات مالية وفنية قانونية، وهذه أزمة أخرى للسوق من أزمات كثيرة يعاني منها السوق. الأسبوع المقبل المؤشرات ما زالت سلبية، وعلى كل متعامل في السوق أن يتابع على أقل تقدير المتوسطات اليومية، فهي في معظم شركات السوق، أو المؤشر العام، دون المؤشر للسوق ولكل شركة، إذا ما زال سلبيا، ولكن هناك شركات قاربت أن تلامس للمتوسط خمسة أيام وهي بداية إيجابية تحتاج إلى تأكيد بتجاوز عشرة أيام لعدة أيام، وطبعا التركيز بالشركات الاستثمارية والقيادية عند هذه المستويات من الأسعار، لن أدخل في تعقيدات التحليل الفني وغيرها، ولكن التركيز على المتوسطات سيوجهك لدخول آمن على الأقل، ثم المتابعة للتحليل المالي، كنسبة ربحية السهم، العائد على السهم، المضاعف السعري، النمو للشركة، هذه المؤشرات المالية هي المحددة للقرار الاستثمار كمفاتيح للقرار، وحين تشاهد هذه الأرقام تسجل أفضل قرار لك وأن تتخذ قرار الشراء المتدرج أيضا وليس كليا، حتى يتوقف نزيف السوق، والاستثمار هو ما نطالب به وننشد عليه دائما، وحين تكون بهذه المستويات من مكررات بعض الشركات الآن أقل من عشرة وأقل من 12 مرة، وربحية سهم تصل إلى 6 في المائة فهي إشارات إيجابية تماما. إذا البحث عن اقتناص الفرص بالشراء المتدرج، وفق تحليل مالي وفني قدر الإمكان للشراء بأقل سعر لتحقيق أفضل عائد، ونحتاج إلى متابعة الإغلاق الأسبوعي حتى نستطيع معرفة توجه السوق ويكون أكثر وضوحا للقراءة، المضاربة اليومية غير مجدية ولا نشجع عليها لوضع السوق، والأسهم الخاسرة يجب أن تعلمنا لا أن تشجعنا على المضاربة دون أي معايير تحليلية. من كل القطاعات التي وضعنا لم تظهر أي متوسطات إيجابية أو سيولة مالية مؤشر إيجابي، فهي ما زالت سلبية للكل القطاعات، ولكن لا يعني السلبية الكاملة، بل هناك قطاع الاتصالات، و"سابك" تعطي شيئا من التوجه الأفقي لمؤشراتها وبعض البنوك، وهذا ما يظهر أن احتمالات توقف النزيف الأسبوعي قد تبدأ من الأسبوع المقبل، المشكلة في المؤشر الأكبر والأكثر هي في سهم "الراجحي"، الذي يعتبر أكبر سهم مؤثر في المؤشر قد انخفض وأدى كثيرا إلى ما وصل إليه المؤشر العام، وما زالت مؤشراته سلبية كسيولة ومتوسطات. وهذا يعني أن هناك مستويات سعرية أكثر قد يصل إليها لم يصل إليها سابقا، رغم محفزاته بمنحة سهم لسهم وكأنها أصبحت عبئا عليه لا له، وحيث نلاحظ المكرر الربحي لسهم الراجحي كان ما بين 28 و30 كأعلى مكرر في البنوك وبنك الاستثمار الآن مكرر 9 و"الراجحي" الآن 21 (تابع الجدول) ولكن المحفز هنا لصالح "الراجحي"، وبالتالي "الراجحي" قد يكون الآن سعريا بدأ يصل للقاع له ولا يعني عدم الانخفاض طبعا عن إغلاق الأربعاء، بل قد يحتاج إلى تصحيح مكرراته وتوقعات النمو المستقبلي له تحدد قرار المستثمر لسهم "الراجحي"، ولكن يظل أفضل الأسهم كاستثمار طويل المدى. كل هذا التحليل هو أسبوعي وليس حركة يومية، بحيث يبني على الإغلاق الأسبوعي، وأي قرار " قد " يصدر من الجهات الحكومية قد تؤثر في السوق، تعتبر هذه القراءة الفنية لاغية، فكل خبر أساسي مؤثر يلغي أي تحليل وخاصة التحليل الفني. سؤالين فقط أريد طرحهما: الأول لوزارة المالية: ماذا حدث في صندوق التوازن؟ متى؟ وأين؟ وكيف؟ وبرأسمال كم سيبدأ؟ الثاني لهيئة سوق المال: مكاتب الوساطة متى ستبدأ؟ ويتم تفعليها؟ ولماذا لا يحدد وقت زمني لبدايتها أو تلغى التراخيص خلال مدة محددة إن لم تبدأ؟
إنشرها