الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 25 أبريل 2026 | 8 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

ومن شر حاسد إذا حسد

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
ومن شر حاسد إذا حسد

[email protected]

يقول الفيلسوف الدانماركي (كيركيجارد) أن هناك من الناس أناساً يثيرون حسد الآخرين بحماقتهم، فإذا جاءهم أمر من النعم صرخوا بأعلى صوتهم، فتميزوا عن الآخرين، ولا شيء يثير الحسد مثل التميز. حتى النبوة أثارت حسد زعماء قريش فقالوا: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم. أهم يقسمون رحمة ربك؟؟

وفي قصة يوسف درس مخيف، أن الحسد يصل إلى درجة قتل الأخ أخاه، بالموت جوعاً وعطشاً وبردا في بئر مظلمة.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وهناك صنف آخر من الناس يثير الحسد بطريقة خفية صامتة، لا يد لهم فيها، كأن يتمتعون بجمال خارق، أو ذكاء لامع، أو شخصية كارزمائية، أو جراح تميز بقدرة جراحية غير عادية بين أبناء المهنة.

وهذه المشكلة يجب أن تعالج بحذر ودقة، بطريقة أشار إليها القرآن الكريم بشكل غير مباشر. ويجب أن نعلم أن مشكلة الحسد خطيرة، ولا ينجو منها أحد منا، وقد ينجو منها فلا يحسد إذا مات، وكما ينصح روبرت جرين في كتابه (شطرنج القوة) عند القاعدة (46) ألا يظهر أحدنا كاملاً أكثر مما ينبغي" إن ظهور المرء أفضل من الآخرين خطر على الدوام، ولكن الأخطر من كل شيء هو ظهور المرء بلا عيب ولا ضعف، فالحسد يخلق أعداء صامتين. ومن الذكاء أن يكشف المرء عن نواقص فيه بين حين وآخر، وأن يعترف برذائل غير مؤذية، لإبعاد الحسد، ولكي يظهر المرء أكثر إنسانية وقابلية لأن يقترب منه الآخرون؛ فالآلهة والموتى فقط هم القادرون على الظهور بمظهر الكمال والإفلات به من غير عقاب".

وحسب (كيركيجارد) الفيلسوف الدنمركي فإن الحسد هو الإعجاب التعيس، أما الإعجاب فهو الاستسلام السعيد، وينقل عن (بلوتارخ) المؤرخ اليوناني أنه " من بين جميع اضطرابات الروح يبقى الحسد الشيء الوحيد الذي لا يعترف به أحد" والسلطة السياسية من أي نوع تخلق حسدا مهلكاً، ورفض جورج واشنطن الاحتفاظ بمنصب القائد العام فجعل نفسه أكثر شعبية. وحسب (فرنسيس بيكون) الفيلسوف البريطاني فإن أبلغ حكمة لذوي السلطة أن يخلقوا نوعا من الشفقة عليهم. ويوصي (جراسيان) الأقوياء أن يظهروا بين الحين والآخر حماقة صغيرة أو ضعفا غير مقصود أو رذيلة غير مؤذية؟ يقول: أعط حاسديك شيئا يتقوتون به لإلهائهم عن خطاياك الأكبر؟ وحسب الكواكبي الذي ينقل حكمة عربية أخف ثلاثا: ذهبك وذهابك ومذهبك؟

والمهم فهناك تكتيك ذكي لتخفيف وقع الحسد، وهو التظاهر ببعض الأخطاء التي عفا عنها الشرع ويسميها القرآن (اللمم) أي صغار الذنوب، فالظهور بشكل الكمال وعدم الوقوع في الخطأ مطلقاً مظهر خطير، يجب أن ينتبه له المرء ويخفيه ما أمكن، لأنه سوف يثير حفيظة كثيرين، يبحثون عن عورة يدخلون منها إلى تدمير صاحبها.

ويروى عن (والتر رالي) الذي امتلك صفات هائلة مكنته من التقرب إلى الملكة إليزابيث الأولى، فكان وسيما رائعاً شاعراً مازال شعره يقرأ حتى الآن، ويعتبر من خيرة ما كتب في عصره، وكان قبطاناً ناجحاً، وكانت لديه مهارات كعالم وصاحب مشاريع، ورجلاً جذاباً في حديثه، ولكنه أثار من الحسد ما جعل خصومه يكيدون له كيدا، انتهت به إلى السجن، ثم قطع رأسه بحد السيف.

وتقول الأسطورة اليونانية إن الحساد يصبحون في النهاية مثل قصة آرغوس العملاق، وهو كائن خرافي له مائة عين، وعند موته تحولت عيونه إلى بقع في ذيل الطاووس.

هكذا تقول الأسطورة. وقل أعوذ برب الفلق.. ومن شر حاسد إذا حسد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية