الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 15 أبريل 2026 | 27 شَوَّال 1447
Logo

المسؤول فضفاض المبشوت!

عبدالله صايل
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

حضر المسؤول.. وتكاد لا تجزم أحضر بمعية بشته أم حضر البشت بمعيته؟

يعرض عليه المذيع تقريراً تلفزيونياً موجعاً وتنهال من بعده الأسئلة التي تتضمن أطواقاً من "متى" و "لماذا" .. ولك أن تخمن بأن سعادته سيستقبل كل هذا بابتسامات لا تعد ولا تحصى..ناهيك عن مبادرته بإخراج يديه من كنف البشت لاستخدامهما في التبرير وتطويعهما ضمن لغة جسدية لا تبرح مساحات الإنكار!

وضمن لقاء لأحد مسؤولي الشؤون الاجتماعية للوقوف على مشكلتي الفقر ودور رعاية المسنين تحدث المسؤول بإسهاب عن الرابط بين بيوت الطين وكبار السن، وكيف أنهم لا يحبون ترك بيت الطين واللجوء لدور رعاية المسنين بسبب تعلقهم بالماضي والجيران والذكريات، واستدل على هذا بقوله: "ليتك يا أخي تراهم حين يؤدون العرضة وكيف أنهم يصرون على ارتداء المرودن أثناء إقامة بعض المناسبات الترويحية في دور الرعاية..إنهم يعشقون التراث!"

لا يزال العمل الاجتماعي يراوح ضمن مسودات اكتظت بها رفوف اللجان التي تعمل انطلاقاً من القناعة بوجوب اختلاف الناس وتصنيف بعضهم فوق بعض درجات فوق أخرى لحد التحنيط عند مبلغ الحكمة ووجوب عدم المساس بها، ولن تجد ثقافة "التذرع" تربة أخصب من تلك لترتع فيها داهسة كل ذي حاجة في زحام التفتيش من هواتف المكاتب وقلة حيلة الموظفين!

ونعود للتساؤل من جديد:

لماذا حضر المسؤول الاجتماعي ببشته بينما تمت استضافته للحديث عن أوجاع الفقر والمسنين؟

لماذا يحضر مسؤولو الصحة ببشوتهم بينما سيتحدثون عن مرضى الفشل الكلوي وويلات انتظارهم بدماء مسمومة في الممرات؟

لماذا يحضر مسؤولو التعليم ببشوتهم وهم يعلمون أنهم سيجدون اتصالات تسألهم عن وعودهم التي لم ينفذوها؟

لماذا يحضر مسؤولو التربية الخاصة هذه المقابلات ببشوتهم وهم مدركون أن أمهات سيلقين بأسئلة لها وزن ثقيل بثقل طموحاتهن المحتضرة؟

لقد أنبأنا المذيع مشكوراً أنك "سعادة" المسؤول فلان أو حتى "معاليه".. فاترك البشت رجاءً لنعرف كيف نتحدث إليك كواحد منا وموجود لأجلنا، بشتك يا سيدي يشوشنا، ويداك اللتان تخرجهما من براثنه لتعديله حيناً والتلويح بهما بشكل "سيستيماتي" حيناً آخر يخرجاننا عن السياق المؤدي للمبادرة بالتصديق!

الملأ محبطون بشكل تراكمي..

والأمل بدأ يتسلل اليوم فلا مجال لإجهاضه بلفحة من هيبة بشت!

وأقترح على كل ذي ولعٍ بالبشت و "خبنته" أن يمارس ولعه هذا بارتداء البشت مرتين يومياً في منزله، مرة بعد الغداء ومرة بعد العشاء، بخلاف المرة الثالثة التي كان قد أشبع فيها ولعه أثناء تعليقه للبشت في مكتبه. وأوصيه أثناء ارتدائه البشت في منزله أن يكثر من القيام والجلوس في الصالة .. ثم عليه أن يحاول سقيا زرع حديقة منزله العامر بينما يرتدي بشته الوثير، وليحاول بعد أن ينتهي من كل هذا أن يذهب للمخبز لشراء المفرود والصامولي لأبنائه بينما هو مستمتع بارتداء البشت العودي بالقصب الحساوي الثمين، وإن كان في صدره شيء من عدم الرضا .. فلا بأس بارتداء البشت قبل النوم لعشر دقائق فقط، مع تذكيرنا للإخوة المسؤولين بأن النوم في البشت ممنوع منعاً باتاً لأسباب بروتوكولية لا مجال لذكرها هنا!

كما أتمنى أن تتم إضافة درس عن البشت في مادة التربية الوطنية من ناحية نشأته وأشهر مصنعيه وأثره في الفرد والمجتمع وذلك لتأصيل قناعة الأجيال القادمة بالبشوت واستشعار قيمتها على المدى الطويل في صناعة النظرة التكاملية لأداء الفرد في الأجهزة الحكومية والقطاعات الخدمية!

وعاش البشتويون ذخراً..!

[email protected]

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية