الصلة التي تربط السعوديين بمصر الشقيقة وقاهرتها تتخطى مفهوم السياحة المتعارف عليه، فمن يرى حشود العائلات السعودية الموجودة هناك يجب أن يفكر أكثر من مرة في السبب والدافع لمجاراة كل هذا الزحام!
وللسياحة مقوماتها التي لا تزال تعاني، وهذه وجهة نظر شخصية، من ضعف اللياقة، وتستجدي التدخل النابع من غيرة المستثمرين المصريين على حب العرب لبلدهم ورغبتهم الصادقة في المحافظة على كل هذا الحب، فصاحبكم لا يعلم حتى هذه اللحظة كيف لم يفكر المستثمرون هناك في توفير وسائل مواصلات، تاكسيات، تحتوي على جهاز تكييف للهواء وتتخذ من العداد مقياساً محايداً للتعامل مع السائح؟ وما هو متوافر حالياً تحت اسم "تاكسي العاصمة"، على ما أعتقد، لا يفي بمتطلبات 5 في المائة من العدد المهول لسياح الصيف، الأمر الذي يضطر معه السائح لمجابهة صنوف من أنماط الاحتكاك بغير الغيورين على مصر ومستقبل السياحة فيها، إلا من رحم ربي..!
من جهة أخرى، لا تزال الوسيلة الوحيدة الشائعة والمتاحة للتعرف على الأنشطة الثقافية والفنية هي ما يجده السائح في الصحف اليومية بعد أن "يفليّها" والتي يضطر لشرائها، إن لم يكن من سكان الفنادق ذات النجوم الخمس، ومن الصعب أن يتخيل الزائر لمصر أن يبدأ من اليوم الثالث أو الرابع لوصوله بتوجيه سؤال لكل سائح ممن يقابلهم بالسؤال التالي: "السلام عليكم.. يا أخي الواحد وين ممكن ياخذ عياله؟"؛ وكان هناك محاولة صيف هذا العام للتسويق لدليل سياحي والشرط الوحيد للحصول عليه هو دفع ما يسمى "التأمين" وقيمته 100 جنيه بعد الاستماع لشرح مطول و"ممطمط" من الموظف لمدة لا تقل عن نصف ساعة تكون الأم خلالها مشغولة وحدها بملاحقة الأطفال ولم شتاتهم، ومن ثم الانتظار لحين حضور أحد مندوبي مهرجان السياحة في اليوم الثاني لاصطحاب السائح لمكان ما وتسليمه الدليل بعد حضور ندوة أو أمسية أو ما شابه ... وهنا يتساءل المرء إذا كان السائح مستعداً لإهدار يوم من إجازته في سبيل الحصول على دليل سياحي؟!
وإذا تغاضى السائح عن غلاء قيمة السكن في العواصم العربية مقارنة بالعواصم الآسيوية وبعض المدن الأوروبية، فيا شقيقي أعتقد أنه من الواجب على أقل تقدير دراسة أسعار الفنادق الصغيرة وتحديد تسعيرة للشقق المفروشة حسب تصنيف سياحي معتمد، وما زاد على ذلك عائد لتقدير السائح واحتياجه!
وبلغة مباشرة بعيدة عن تملق شقيق، أعتقد أنه قد حان الوقت ليفكر القائمون على السياحة في بلد نحبه في توفير ما يلي كبداية:
- وسائل مواصلات لائقة وتعمل بالعداد.
- مطويات وبروشورات متاحة في كل منفذ تقريباً للتعريف بالأنشطة السياحية والفنية والثقافية ووقت إقامتها مع أرقام الاتصال.
- إشاعة تسعير مدروس للفنادق والشقق المفروشة وإلزام أصحاب الشقق بتحرير عقود ملزمة بالمدة والسعر للطرفين.
ويمكن من خلال هذه الثلاث البدء بصناعة فكرة مغايرة في ذهن السائح "العربي" تقديراً لحبه وحرصه على الوجود بين أشقائه انطلاقاً من رغبة لا عرضاً لخيار!
واسمحوا لي هنا أن أوجه طلباً أخيراً، يهمس به ابني إلى جانبي، ويقول: "أرجو التراجع عن إغلاق بوابة الأهرامات عند الرابعة وتمديدها حتى السادسة مراعاة لظروف العائلات التي تصطحب أطفالاً في فصل الصيف!"
ونوّرنا مصر!
