يسألني أحد القراء بإلحاح شديد هل الصبات الخرسانة الجاهزة أو ما يسمى بـ "البريكاست" أرخص أم البناء العادي أي الصب في الموقع. وآخر يسأل هل البناء بالحديد يوفر في التكاليف، وثالث يسأل عن تكلفة السيبوركس أي الخرسانة الخلوية وهل هي اقتصادية أم لا؟ ورغم أنني أحاول أحيانا أن أجد إجابة عن مثل هذه التساؤلات. إلا أنني أعتقد أن الجواب لن يكون قاطعا ومحددا وأن الإجابة السريعة لن تحقق جوابا شافيا إن لم يكن مغلوطا. ولكن كيف يمكن أن نبحث عن نظام أقل كلفة.
في الواقع إن الجميع في أغلب دول العالم يسعون إلى ما نسعى إليه، أي خفض تكلفة البناء، وهناك أبحاث ودراسات تخصصت للوصول إلى هذا المطلب الثمين. ويمكن اختصار نتيجة تلك الأبحاث إلى حقيقة مهمة وبسيطة جدا، وهي أن أي نظام يحقق قيما إضافية أكثر من غيره هو الأكثر اقتصادية وهذا هو المبدأ الأساسي في اختصار تكاليف البناء. فعلى سبيل المثال عندما تستعمل مباني البلوك الأسمنتي فسوف تحتاج إلى لياسة ثم دهانات. وأما إذا استعملت البلوك المحزز أو المقلم. فاستعمال هذا النوع من البلوك سوف يلغي الحاجة إلى اللياسة والدهان ويمكن أن تحسب قيمة هذا الفرق و تتعرف على مقدار التوفير. هذا مثال، وهناك مثال آخر فاستعمال البلوك المصمت على شكل حوائط حاملة أي تلك الحوائط التي تحمل بلاط السقف وبالتالي سوف يغني عن الحاجة إلى الأعمدة والجسور. إذن النظام الأقل تكلفة هو ذلك النظام الذي يغني باستخدامه بنودا أخرى كالدهانات أو اللياسة أو العزل الحراري أو المائي أو التوفير في الهيكل الإنشائي. ومن الملاحظ أن أساليب البناء الخفيفة هي الأكثر توفيرا لأنها تلغي الحاجة إلى القواعد وأعمال الحفر وأعمال الخرسانات واللياسة والدهان أي أن بنود كثير تختفي بمجرد استعمال المواد الخفيفة كالفيبر قلاس وألواح الجبس والأبلاكاش. وعليه فإن المنشآت الخفيفة في الغالب هي أقل كلفة أي أن بناء المسكن بتركيب تلك المواد سوف يحقق في الأغلب الأقل تكلفة والسبب يرجع في انخفاض تكلفتها إلى إن تلك الأنظمة توفر في أعمال الهيكل، وأن تصنيع حوائطها أيضا يطبق مبدأ القيم المضافة فلا توجد لياسة أو دهانات أو مبان ولكنها ليست بالضرورة الأكثر اقتصادا فالنظام الأفضل من الناحية الاقتصادية ليس هو الأقل كلفة ولكن استعمال تلك الأساليب ما زال يتصادم مع النظرة غير المبررة والاعتقادات الخاطئة والتي تفترض أن تلك الأنظمة والأساليب في البناء لا تناسبنا ولا أعرف كيف ناسبت جميع دول العالم. أنه أمر غريب يحتاج إلى بحوث ودراسات لفحص هذه النظرة. نعود إلى السؤال لكن كيف تقرر الاختيار بين النظام الاقتصادي أو الأرخص، القرار يرتبط بالميزانية المتوفرة وما يمكن توفيره من أجل بناء المنزل، وهذا ما سوف نتحدث عنه لا حقا.