تجددت أزمة الأسمنت في السوق المصرية حيث عاودت الأسعار ارتفاعها بعد أقل من شهر على قراري وزارة التجارة والصناعة بتنظيم تداول الأسمنت والحفاظ على استقرار سعره في الأسواق حيث شمل القراران تحديد سعر بيع الطن في المصنع بـ 290 جنيها وأن يباع للمستهلك بـ 330 جنيها على أن تلزم مصانع الأسمنت والتجار بالإعلان عن أسعار البيع وتقديم بيانات أسبوعية شاملة عن الكميات المنتجة والمعروضة في السوق المحلية والمصدرة وأسعارها مع قصر التصدير على الشركات المنتجة. وخلال الأيام الماضية شهدت الأسواق المصرية تصاعدا كبيرا في أزمة الأسمنت بعد أن أعلنت الشركات المنتجة والتي يسيطر عليها اللوبي الأجنبي تحديها لقرارات وزير التجارة والصناعة ولجميع المتعاملين في قطاع المقاولات ورفضت خفض الأسعار وما زالت تبيع الطن بسعر 380 جنيها في المتوسط.
ورغم توعد وزير التجارة والصناعة المصري للشركات المخالفة وتهديده بفرض عقوبات رادعة للمخالفين من التجار ومنتجي الأسمنت بعد وضعه في موقف حرج وفشله في التعامل مع الأزمة، إلا أن الشركات ما زالت تبيع الأسمنت بالأسعار الجديدة غير عابئة بهذه التهديدات.
وبعيدا عن موقف وزير التجارة والصناعة المصري تبادل منتجو وتجار الأسمنت الاتهامات حول رفع الأسعار وعدم الالتزام بالبيع بـ 330 جنيها للطن حيث أكد مسؤولو الشركات أن زيادة الأسعار ترجع إلى تلاعب التجار وجشعهم وحرصهم على زيادة هامش الربح على حساب السوق والمنتجين بعد تخفيضهم للأسعار فيما اتهم التجار والموزعون المنتجين بالتخاذل عن تنفيذ اتفاقهم مع وزير التجارة والصناعة.
من جهته أكد عز الدين أبو عوض رئيس رابطة وكلاء وتجار الأسمنت أن الشركات المنتجة التي يسيطر عليها الأجانب وتستحوذ على نحو 70 في المائة من الإنتاج المحلى تبيع الأسمنت بأكثر من الأسعار المحددة طبقا للفواتير الصادرة بعد قرارات وزارة النجارة، ورغم إعلاناتها المتكررة في الصحف عن تخفيض سعر البيع، موضحا أن بعض المنتجين تراجعوا عن تعهداتهم ما يتطلب إجراءات حازمة من وزير التجارة. وعلى الجانب الآخر أكد حسن راتب رئيس شركة أسمنت سيناء أن جشع التجار والموزعين هو سبب الأزمة الحقيقية في سوق الأسمنت، وأن المغالاة في الأسعار من المصانع لا تمكنهم من البيع بالأسعار التي حددتها وزارة الصناعة.
وحذر خبراء الاقتصاد من حالة الفوضى في سوق الأسمنت موضحين أن آليات السوق الحر لا تعني الفوضى وأن تحرير التجارة يتطلب دورا أكبر للحكومة في مجال الرقابة لحماية المستهلك.
وأوضحوا أنه يمكن حساب التكلفة الحقيقية لسعر الأسمنت بناء على أرقام الخامات وتكلفة الإنتاج وتحديد السعر العادل للطن من السلعة الحيوية، محذرين الشركات المنتجة من فقد الأسواق وإصابة السوق بالركود ما يؤثر على أرباحها في المدى البعيد. وأوضحوا أنه وفقا للبيانات المالية لشركات الأسمنت تصل أرباح الشركات الصافية إلى 47 في المائة حيث تستخدم الطاقة المدعومة من الدولة في الإنتاج فيما يتحمل المواطن العادي ومحدودو الدخل جشع التجار والمنتجين مطالبا بإجراءات حاسمة من الحكومة ووزارة التجارة والصناعة لإعادة الانضباط إلى الأسواق.