الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 14 أبريل 2026 | 26 شَوَّال 1447
Logo

(الْثـَّرى والْثـُريـا)

وهيب سعيد بن زقـر
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected]

نشرت صحيفة محلية إصدار 11/7/2006 عن اتفاق (سائد حالياً بين الاختصاصيين والمراقبين, أن السعوديين تمكنوا خلال أكثر من 40 عاماً, هي عمر التنمية في بلادهم, من تجاوز تجارب صعبة, لكنها كانت الدافع الأساسي وراء تبني استراتيجية التنويع الاقتصادي, وترشيد الإنفاق وتطوير بنية اقتصادية أكثر تنافسية وكفاءة وقدرة, وليس من قبيل المبالغة الإشارة أن مستقبل التنمية ونتائجها على الأمد البعيد اعتمدت على مدى توافر الموارد البشرية المدرَّبة, وذات المهارة العالية التي تفي بحاجات الاقتصاد في مراحله المختلفة, مؤكدين أن التجربة السعودية ستكون نموذجاً جيداً بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي في تحليل المواءمة بين الفرص والتحديات التي سترسم طبيعة اقتصاد أي بلد, ومدى قدرته على تحقيق الأهداف والتطلعات خصوصاً في قضايا التنويع الاقتصادي, وتطوير الموارد البشرية وتوفير فرص العمل).

دور الإعلام المحلي فيما يتعلـَّق بتفعيل ثمار الجهود الاقتصادية الاجتماعية وتباينها مهم, ومساندة برامجه التنموية إعلامياً لتحقيق إيضاح محطات نجاح عناصر مكوناتها وصولاً لأهداف تثري الجهود, شريطة توافر المصداقية لأقوال المؤهلين وهضم حصيلة المتابعين لمراحل مكتسبات المسيرة التنموية الاقتصادية الاجتماعية. الابتعاد عن اتباع المبادئ الاقتصادية للنقد الذاتي في تقييم الأداء التنموي ومردوده النوعي والكمي وتوازن الاستفادة منه, يفقد البحث قيمته العلمية, ويؤثر سلباً في مصداقية الطروحات المقدمة لتسجيل إنجازات وأعمال متعلقة بالاقتصاد الوطني وتدخل الشكوك في برامج التنمية والمشاريع الاقتصادية الاجتماعية المستقبلية وتقلـِّل الثقة في جدية تحقيقها . تأثير الإعلام المحلي في تحفيز المساهمات الوطنية الجماهيرية للمشاركة في فرص الاستثمار يتطلب توفير معلومات دقيقة تفصيلية ومصداقية مضمونة, تحرِّي التوجهات الفردية لمشاريع التنمية الخدمية بالمال والعمل الجاد, تطمئن صغار المستثمرين لمستقبل الأبناء والأحفاد. المبالغة في التوصيفات تعطي انطباعات معاكسة. الابتعاد عن تقديم الحقائق بوضوح, بهللة دخيلة على طباعنا ولا تقبلها قيمنا, لافتقادها المصداقية العلمية وانحرافها عن مخاطبة العقل مذكرةً بالمثل الشعبي (الشبكة تعير المنخل).

الجهد الذي تبذله الصحافة المحلية في تغطية نشاط كرة القدم في صفحاتها الرياضية تذكر بقول توفيق الحكيم (ذهب عصر القلم وجاء عصر القدم) والتوجه الجديد الذي نلمسه في متابعة نشر الفضائح الشخصية دون هدف واضح ولا معالجات اجتماعية بعيد عن مساندة الجهود الأسرية, بقدر الحرص على زيادة المبيعات التي يمكن للصحافة المحلية تحقيقها من صفحات متخصصة وإصدارات متفرِّعة. صحوة الصحافة المحلية ثرية ومثيرة في طريق تأمين لقمة العيش من أجل مستقبل أفضل قوامه تأمين الحياة الأسرية الآمنة والوظيفة المضمونة والمستقبل للأجيال القادمة والعلاج الصحي للعائلة. الإجماليات الوصفوية المتكررة في الصحافة الاقتصادية المحلية أدبيات دخيلة على علم الاقتصاد والاجتماع, لا تسقي (شربة ماء), ولا توضح تفصيل المنجزات والمتحصلات بالأرقام بعيداً عن المبالغة في المكاسب المحققة وتهويل حصيلة النتائج الملموسة. الأحوال الاقتصادية عبر نصف قرن مضى, تحوَّلت من حال لأحسن حال, دفعت بمستويات الطموحات المعيشية لفوق, ورفعت عالياً درجات المعاير القياسية لمتطلبات الوطن والمواطن الاقتصادية الاجتماعية, وحفـَّزت قدراته العلمية لأن يراجع أداءه لنصف قرن مضى مقارنة بالإنفاق الذي وفرته الدولة وإنجازات الحكومة اقتصاديات مقارنة بدول أخرى مثيلة . المقوِّمات والقدرات المتوافرة على قدر المتطلبات والرغبات لتوفير العزم والعزيمة لنعيش حقيقة أنفسنا بالكفاءة المعرفية الحديثة, لما يمكـِّننا التقدم في مصاف مسيرات واقع القرن الذي نحياه.

الإعلام الوطني السعودي يتابع مسيرة التنمية الاقتصادية السعودية, بقـُدرة تفتقد المتابعة المهنية التنموية المؤثرة لمسيرة التنمية المستدامة, وضعف مهني واضح في تقصي المؤثرات الإيجابية بصدق وحنكة لأولويات برامج التنمية وإظهار السلبيات تحذيراً من مضارها وحتمية الابتعاد عنها. ودعم مواقف الرأي الآخر (إن التجربة السعودية ستكون نموذجاً جيداً) دون نشر تفصيلات حقيقة التجربة ونتائجها الإنسانية الاجتماعية الاقتصادية . احتمال عدم تمسُّك الأسلوب التنموي الصحافي السعودي بالمهنية الصادقة لنقل الأخبار الاقتصادية وتناول أمور متعلقة بحياة الاقتصاد الوطني موقف مُستخف بالمسؤولية الوطنية ومغيب لدور الإعلام في مساندة الأجهزة الوطنية التنفيذية الحكومية والأهلية والخاصة في رؤية الطريق من صالح وطالح النتائج .

تنامي هبة دخل الزيت لنصف قرن, حسَّنت الحياة الاجتماعية لشرائح كثيرة لأفراد المجتمع أهم مظاهرها نقلات نوعية من الخيام للقصور ومن الجمال للسيارات والطائرات ومن الكتاتيب للجامعات ومن القرى الترابية للمدن والعواصم المرتبطة بالطرقات السريعة والمؤهلة للقطارات الحديثة. البنية التأسيسية للاقتصاد الوطني واجتماعياته توافرت بقوة وتقدم مطرد, لدرجة أوجدت أضرارا جانبية كبيرة للشرائح المصابة بالتخمة وتلك التي مازالت تشكو الفقر والعوز, وشبيبة ولدت وترعرعت في أحضان الوفرة, ليفيقوا من الحلم الجميل مواجهين دوامة كوابيس الخوف من مستقبل لا يوفر لهم الدراية والخبرة الموائمة لفرص العمل, ولا عند معظمهم النفس الطويل لتحدياته وضعف فعالية مساندة الآباء بعد كبر سنهم. الأضرار والأمراض الاجتماعية متنامية في غفلة من برامج التنمية وفقدان اهتماماتها لواقع تحديات العصر للموارد البشرية.

المشكلة الاقتصادية السعودية وتحدياتها تتولى الدولة ترتيب منظومتها, ومن حسن الطالع مقارنة بتجارب الغير ليست معقدة في إجمالياتها بقدر ما هي معرَّضة للتهميش في تفصيلاتها المطوَّلة وأضرارها القاتلة ووقوعها في قبضة بيروقراطية مخيفة المعالم. متابعتها مهنياً من أبسط المسلـَّمات المنطقية, لوفرة إمكانات التحليل الاقتصادي الاجتماعي المتحرِّر المصداقية إكلينيكياً, ولوفرة الأموال وتعدُّد الخيارات العملية العلمية المؤمنة القول "إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام". التقدم الذي أحرزته البلاد في نصف قرن مضى في المجالات التعليمية والصحية والصناعية والزراعية والتجارية .. إلخ ظاهر وواضح, غير أن الطموحات والتطلعات لتحسين الأوضاع الاقتصادية, الاجتماعية, الصحية, والتعليمية ..إلخ, نابع من الوعي المكتسب على نصف قرن مضى, والمعرفة المتوافرة في واقعها ومقارنة أحوالنا بشعوب العالم والمسؤوليات والواجبات المترتبة على الاتفاقيات التي تجعل الوطن والمواطن قرية صغيرة من العالم الكبير. تصحيح مسارات الحياة يتطلب من كل فرد منا فكراً مغايراً لما نحن عليه بعد نصف قرن من معيشة تطوَّرت وتقدَّمت لشرائح كثيرة من الوطن في النواحي الاستهلاكية وتوسعت في الطموحات الإنفاقية, وأغفلت دورنا المسؤول الفاعل لحل معاناة المشكلة الاقتصادية السعودية والاهتمام بتفصيلات دقائق الأمور من جميع المواطنين دون تفريق بين رسميين وأهليين وخصوصيين. قول الكاتب فهد عبد الله القاسم "الاقتصادية" إصدار الأربعاء 19/7/2006 لافت للعناية في (أن أكبر معوق في التنمية المستهدفة نتيجة الطفرة التي تعيشها المملكة سيكون من نصيب المؤسسات الحكومية، وهذه المعوقات متعددة فحيث الفساد الإداري يستشري تجد المغذي الرئيسي له، وهو التعقيد الحكومي والإجراءات البيروقراطية في ازدياد). التعطيل والتأخير (وإمارة الأباريق) وباء محلي سعودي مصابة به المؤسسات الأهلية والخاصة تزامناً مع الإدارات الحكومية. (البرنجي) في ريادتها البنوك السعودية المحلية وخاصة الصيرفة النسائية.

الخصوصية التي نتذرَّع بها دوماً في السراء والضراء, تهرباً من مواجهة المتغيرات في طرق ووسائل الإنجاز وإنكار المشاكل الاجتماعية القائمة وأمراض العصر المتفشية, يمكن بقاؤها لصيقة فكرنا والحفاظ على سريتها لإماطة الأذى في طريق تصحيح كثير من المفاهيم (الخنفشارية), لتطوير المفاهيم وتحديث العقول في سعيها نحو إتقان إنجاز المسؤوليات بصدق والمهام بمهنية في ميادين الصحة, التعليم, التجارة, الخدمات المدنية, السلكية, المياه, والكهرباء .. إلخ. توفر الأموال والسيولة من هبة دخل الزيت والمشاركة في المحافل الدولية والدخول في اتفاقيات ما أنزل الله بها من سلطان, ترتب عليه تهويل وتكبير الحاجة لتوفير بنية تحتية تعوَِّض نقص الخدمات الأساسية المجتمعية لسنوات مضت, وإضرار بالمفاهيم والقيم والحرف وتكافل المجتمعات من جهة وقلل الاهتمام بالبنية الفكرية والثقافية وأهمية سلاسة الإدارة الحكومية الحازمة المتطورة ومؤسسات المجتمع المدني المسؤولة لمواجهة احتياجات الدولة الحديثة النامية . التطوير والتحديث في الإدارات الحكومية لنصف قرن بعلم حديث اكتسبناه وتحوير وتدوير نسير عليه تمشياً مع خصوصيتنا, أوقعنا في روتين من فعلنا نتمسك به حماية لمصالح فردية ظاهرة وأضرار (مبرقعة) للصالح العام وثماره تضليل عن طريق تنمية مجتمعية نشتكي سراً وجهاراً من قيامها, ونحن المتسببين فيها. تعديلها للأحسن بالفكر الذي نحن عليه من (سابع) المستحيلات, والتباين بين الهمس والجهر السائد في مجتمعنا مسكنات تضعف المناعة للإبداع والعمل البنـَّاء.

قوة الأمة في قوة اقتصادها. تحسين الأوضاع الاجتماعية للطبقتين الدنيا والوسطى يعتبر الطريق الأصلح والأسلم للوصول للعلوية في تسلسل متناسق لدرجات المجتمع, تربط القاع بالقمة وتوفير البنية العلمية الفوقية الهادفة لإيجاد فكر يتماثل مع التطلعات لبناء مجتمع حديث واقتصاد مزدهر وشباب تتماشى مع فرص العمل والتوظيف وحياة معيشة تكوينه تتقارب مع دخوله لقيام حياة أسرية راضية مرضية وقناعة بالحياة المعيشية وحرية التسلية النافعة: والعقل السليم في الجسم السليم . العلم فيه التدريب والتقانة الحديثة, فيه تقريب الفوارق الاجتماعية المعيشية والصحية. الازدهار الاقتصادي الطريق لاقتصاد متوازي صحيح يوفر طاقة إضافية ويجعل الاقتصاد الوطني السعودي متميزاً بين اقتصادات الدول النامية ينجذبون لنا دون الحاجة إلى واسطة دولية مصداقيتها تقع في (منطقة الظل) وفقاً لتعريف إخواننا التوانسة. والله أعلم .

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية