تعتبر الكهوف أحد المكونات الطبيعية التي تجتذب عشاق اكتشاف المجهول وحب المغامرة، نظرا للغموض الذي يكتنف عوالمها والجمال الأخاذ الذي وضعه فيها الخالق، ليمعن الإنسان النظر ويتفكر في مغزى الحياة منذ أن كانت هذه الكهوف في عصور سحيقة من عمر البشر وحياتهم على الأرض الملجأ والمأوى، الذي يعيشون فيه ويحتمون به من خطر أعدائهم من الوحوش، وهي كنوز طبيعية وتراث وطني يجب صونها ورعايتها كجزء مهم من التراث الطبيعي والبيئي. وفي قرية "الهبكة" التي تقع غرب محافظة رفحاء بـ 160 كيلو مترا، يوجد أحد أشهر الكهوف في منطقة الحدود الشمالية، والذي يحتاج إلى اهتمام كبير من قبل الجهات ذات العلاقة لتكون أحد المعالم السياحية في المنطقة ومصدر جذب سياحي كبير.
وأكد أهالي القرية أنهم لا يعلمون شيئا عن نشأة هذه الكهوف، وكل ما يعرفونه أنها قديمة وتعود إلى تواريخ وأزمان غابرة، ويوجد في القرية كهفان كهف يقع في شمالها والآخر في جنوبها، وتوجد بينهما آبار يتجاوز عددها الـ 300 بئر، تعتبر أحد أهم الموارد المائية لسكان البادية في المنطقة، وتوجد حول الآبار التي تتوسط القرية مقابر كثيرة لم يوضع حولها سور، وتوحي أشكالها بأن لها أكثر من مائة عام ويقول أهل القرية إن هذه المقابر تعود إلى بعض القبائل التي كانت تتقاتل على الماء في الماضي، ويوضح سكان القرية أنه يفد إليهم العديد من الزوار من جميع مناطق المملكة رغم صعوبة الطريق إلى القرية لمشاهدة هذه الكهوف وأوضحوا أنها كانت في السابق مكاناً لاستراحة المسافرين، الذين يستمتعون بالأجواء الباردة داخلها.
وتتميز الكهوف بأجوائها الباردة، حيث تراوح درجة الحرارة بين 15 و18 درجة في الوقت الذي تبلغ الحرارة فيه خارج الكهف 42 درجة، كما توجد داخلها كميات من الرمال الناعمة على شكل كثبان صغيرة، وتوجد داخل الكهف أعداد كبيرة من العظام بأشكال وأحجام مختلفة.
وفي سقف الكهف توجد أحجار تلمع بالإضاءة، وهي على أشكال بلورية وفي آخر الكهف ممرات صغيرة، إضافة إلى العديد من الكتابات التي لا يعرف تاريخها. وما يزيد الأمر روعة هي أصوات الخفافيش التي تضفي على المكان صفة الغموض والرهبة، إضافة إلى ذلك التنوع الشكلي داخل الكهف من رمال ناعمة وصخور بلورية وممرات ضيقة، ومع أن الأمر في مجمله بدا مرهقا إلا أن المغامرة في حد ذاتها تبرز الجانب الجميل للكهوف.