مقالة اليوم ستكون مختلفة تقريبا عن سابقاتها من سلسلة المقالات العقارية التي كتبتها منذ أكثر من سنة، وتناولت العديد من القضايا والمواضيع التي تهم صناعة العقار وحاولت ان أسلط الضوء على الأوضاع التي قد تسهم أو تعرقل نمو هذه الصناعة ومن خلال تواصل الإخوة القراء الأعزاء واللقاءات مع المهتمين كثيرا ما أجد المطالبة باقتراح الحلول.. ونزولا عند هذه الرغبة سأجتهد وأخصص جزاءا من هذه المساحة وبعض المقالات لتقديم بعض الأفكار لقطاع العقار من وجهة نظري المتواضعة وأحتفظ بحقوق الملكية الفكرية، وسأطرحها بكل صدق وشفافية وأجري على الله وسأستمر في نقد الأوضاع حتى نرى تحسنا أو زوالا لهذه السلبيات.
سأفتتح الحلقة الأولى بمشكلة عدم وجود الرؤية لبعض الشركات وما يترتب عليها من سلبيات تتفرع منها وتؤثر في مسيرتها مثل ضعف التسويق والبيع والانتشار وازدياد نسبة دوران العمل، والرؤية لابد أن تأتي من أعلى سلطة سواء المالك أو الملاك أو مجلس الإدارة قبل الشروع في العمل، وقد توجد الرؤية ولكن لايتم تبنيها ومتابعة تنفيذها وإيصالها لبقية الموظفين ـ ومن أهم المشاكل التي تتسبب في فشل بعض الشركات أو المشاريع هو ضعف الاتصال أو انعدامه بين الإدارة العليا وبقية الإدارات والموظفين وعدم المشاركة في القرار ـ وينظر لهذه المعلومات على أنها من أسرار المهنة وخصوصا قطاع العقار وتبقى الرؤية حبيسة في رؤوسهم أو داخل غرفة اجتماعات الادارة العليا الى أن تقفل أبوابها.
والرؤية ببساطة هي ماذا تريد الشركة أن تحققه أو ماذا ترغب أن تكون؟ وإلى أين هي متجهة؟ بعدها يتضح الهدف من إنشاء الشركة وتبني استراتيجية وخطة عمل واختيار الهيكل المناسب الذي يحقق الأهداف بعدها يأتي اختيار فريق العمل اعتمادا على المسؤوليات والأهداف.. ولكي تسوق نفسك أو شركتك فلا بد أن يكون لديك رؤية واضحة وتعمل على تحقيقها ومنها يتحدد نطاق عمل الشركة ونوعية أعمالها ونطاقها الجغرافي.
بعض الملاك أو الرؤساء يرون أن ما ذكر هو نوع من التنظير الذي لايسمن ولايغني من جوع ولايجلب الايرادات أو الأرباح وأنه ناجح بدونه، لذا تجده عندما يتوسع في أعماله واستثماراته التي لم يكن مخططا لها يبدأ في مواجهة المشاكل وقد تكون التكاليف المادية والمعنوية أكبر من العائد أو المردود وهذا هو بداية التخبط والوقوع في دوامة الفشل ثم يبدأ رحلة البحث عن العلاج، والسبب هو اتخاذ القرارات الارتجالية بالتوسع أو الاستثمار بدون هدف أو رؤية مكتوبة ومدروسة، أو العكس حيث يوجد من لايزال يعمل بنفس الفكر القديم كما هو منذ سنين ولم يتطور، وشركات لم تكمل عامها الأول وأقفلت بسبب الاندفاع والتهور والسبب عدم وضوح الرؤية أو انعدامها في بعض الأحيان.. أعتقد أنه إذا اجتمع الفكر الإداري مع الفكر التجاري سيكون هناك تخطيط وتنظيم يضمن النجاح باذن الله، فهل يستطيع رجل التسويق ان يضع خطة تسويقية دون معرفته بتوجهات وأهداف الشركة؟ وهل يستطيع المسؤول المالي أن يضع الميزانيات بدون أهداف أو خطة العمل؟ وهل الميزانية تسبق الأهداف؟ والسؤال ينطبق على الموارد البشرية والإدارة الفنية وبقية الإدارات، في بعض الشركات للأسف الإجابة نعم، وهنا مكمن الخلل، أقف اليوم عند هذا الحد ولنا لقاء آخر بإذن الله مع موضوع اخر مرتبط بالرؤية.
