معاملات البنوك الإسلامية .. حشف وسوء كيل

<a href="mailto:[email protected]">Fax_2752269@yahoo.com</a>

بشكل عام يسعى السعوديون بشرائحهم كافة إلى البحث عن طرق تمويل إسلامية لتمويل مصروفاتهم الاستهلاكية والاستثمارية، لذا فقد حرصت البنوك التجارية على استحداث العديد من طرق التمويل الإسلامي للاستفادة من هذه الرغبة في تعظيم أرباحها وزيادة عدد عملائها, مثل المتاجرة والمرابحة والتورق وغيرها، وربما أن ارتفاع حجم القروض الاستهلاكية الممنوحة من قبل البنوك التجارية للأفراد والإعلانات المتلاحقة من قبل الشركات المساهمة التي تتضمن تحويل القروض العادية إلى إسلامية, دليل على ما تحظى به طرق التمويل الإسلامي من قبول واسع من أفراد المجتمع، إلا أن البنوك التجارية وجدت ضالتها في حاجة الأفراد والمنشآت إلى التمويل المتماشي مع أحكام الشريعة لرفع أرباحها وتحميل المقترض عمولات عالية تزيد كثيرا على العمولات التي تتقاضاها من القروض العادية.
فإذا ما أمعنا النظر في اشتراطات البنوك أو حتى طرق إدارتها التمويل الإسلامي سنجد الكثير من الإجحاف في حق العميل والتهاون في تطبيق الاشتراطات التي تضعها الهيئات الشرعية، فمن حيث الاشتراطات فهي تبالغ كثيرا في نسبة العمولة الظاهرة رغم أنها تقوم بحسابها بطريقة مخالفة لأصول المعاملات المصرفية بتطبيقها الفائدة المركبة بدلا من الفائدة البسيطة، كما أنها تبالغ كثيرا في الضمانات المقدمة من قبل العملاء الأفراد برهن رواتبهم الشهرية طيلة مدة العقد, كما أن اشتراطها تقديم ضمانات وكفالات مبالغ فيها إذا كان العميل منِشأة تجارية أمر بالغ السوء وله تأثير سلبي في أداء وظيفتها الأساسية في تمويل منشآت القطاع الخاص. ولعل من المفيد أن أذكر للقراء الأعزاء قصة واقعية عايشتها عندما رغبت إحدى المنشآت التي كنت أقدم لها خدمات استشارية في الاقتراض بطريقة إسلامية عندها طلب المصرف عمولة تبلغ 10 في المائة وتقديم ضمانات عينية تزيد على قيمة القرض على أن تفرغ تلك الضمانات لشخص يعمل لدى البنك, إضافة إلى ذلك طلب تقديم كفالات من جميع الشركاء في المنشأة, وانتهت عملية التمويل الإسلامي ببيع المصرف عميله معدنا لا يعرف عنه شيئاً ولا عن قيمته ووقع على أوراق بيع ذلك المعدن قبل بيعه، في وقت عرض فيه أحد المصارف الإسلامية في دبي فائدة لا تزيد على 4 في المائة بضمان الأصل المشترى فقط دون أي عراقيل أو مبالغات في الضمانات أو الفائدة.
ولعلي هنا أعتب على الهيئات الشرعية في البنوك التجارية لأن دورها في مراقبة الاشتراطات التي وضعتها ضعيف وربما أنه قاصر على الإجازة للنظام فقط دون متابعة للتطبيق، كما أنها تركت للبنوك حرية تحديد قيمة العمولة والاشتراطات في حين كان بالإمكان الضغط على البنوك التجارية لخفض قيمة العمولة حتى تساوي على الأقل قيمة عمولة القروض العادية.
إن بنوكنا التجارية تقول لعملائها, خصوصاً الأفراد منهم, إذا رغبتم في قروض إسلامية عليكم أن تدفعوا لنا أكثر, وهذا فيه استغلال واضح لرغبة شريحة واسعة من الأفراد على سلك الطرق الإسلامية للتمويل. وربما أن عتبي الأكبر هو لمؤسسة النقد التي سمحت للبنوك بأن تتقاضى فوائد مضاعفة وأن تضع ما يحلو لها من الاشتراطات دون أن تضع مصلحة العميل في الحسبان.
لا أعتقد أن السماح لأي كائن من كان باستغلال طيبة هذا الشعب المسلم المتعفف عن الشبهات والمتحمس لطرق التمويل الإسلامية يصب في مصلحة أحد سوى من يقوم بتغليف عملياته المالية والتجارية بغلاف براق يفتقد المحتوى ولا يجسد مقاصد الشريعة الحقيقة, وهذا ليس من الإسلام في شيء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي