[email protected] للمرة الثانية في غضون ستة أشهر, تم الإعلان في المملكة العربية السعودية عن مدينة اقتصادية جديدة. يقع المشروع الجديد في منطقة حائل الواقعة على بعد 720 كيلو مترا (450 ميلا) شمال غرب العاصمة الرياض. يحمل المشروع اسم (مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية) تخليدا لذكرى أول حاكم لمنطقة حائل. تبلغ مساحة مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية 156 مليون متر مربع وتبلغ تكلفة المشروع بمختلف تجهيزاته 30 مليار ريال (أي ثمانية مليارات دولار أمريكي) على مدى عشر سنوات. وقد تم الإعلان عن هذا الصرح أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى منطقة حائل بتاريخ 14 حزيران (يونيو) الجاري, حيث وضع الحجر الأساس للمدينة.
الأنشطة الرئيسية يشتمل مشروع مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية على ست أنشطة رئيسية وهي: 1) خدمات النقل والخدمات اللوجستية. 2) الخدمات التعليمية. 3) الخدمات الزراعية. 4) الخدمات الصناعية والتعدين. 5) الخدمات الترفيهية 6) منطقة سكنية. تتضمن خطة خدمات النقل والخدمات اللوجستية إنشاء مطار دولي. أما المنطقة التعليمية فسيتم تشيدها على مساحة عشرة ملايين كيلومتر مربع على أن تضم عددا من الجامعات والكليات والمدارس والمراكز البحثية لتغطية احتياجات 40 ألف طالب وطالبة في منطقة حائل. أيضا سيتم تخصيص منطقة كاملة في المدينة الاقتصادية للخدمات الزراعية لغرض عملية الإنتاج الزراعي. المعروف أن منطقة حائل تشتهر بالإنتاج الزراعي. كما سيتم العمل على الاستفادة من الموارد الطبيعية التي تتمتع بها المنطقة، مثل: المعادن والمواد الخام لغرض إنشاء صناعات تحويلية جديدة. أيضا تشمل الخطة إقامة العديد من الفنادق والمجمعات التجارية وذلك في الاستثمارات في الخدمات السياحية والترفيهية. أخيرا من المأمول إنشاء 30 ألف وحدة سكنية لتوفير السكن إلى 140 ألف شخص. يعيش في منطقة حائل في الوقت الحاضر نحو 600 ألف نسمة. ومن المنتظر أن يبدأ العمل في مشاريع البنية التحتية في شهر أيلول (سبتمبر) بتكلفة قدرها ستة مليارات ريال (مليار و600 مليون دولار). وسيتم التركيز في السنة الأولى على إنشاء ميناء جاف جديد ومحطة للمسافرين عن طريق البر ومركز للإمداد والتموين والمناولة.
دور القطاع الخاص من ضمن الأمور الأخرى, يتميز المشروع الجديد بعدة خصائص من بينها تحمل مؤسسات القطاع الخاص عملية التمويل. سوف تقوم شركة "ركيزة القابضة" بقيادة الاستثمار في مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية وبإشراف الهيئة العامة للاستثمار. يضم التجمع الاستثماري مؤسسات محلية وأخرى إقليمية. تتمثل المؤسسات السعودية في كل من: 1) شركة يوسف بن أحمد كانو. 2) شركة أحمد حمد القصيبي وإخوانه. 3) مجموعة تنميات. 4) شركة الراشد للتجارة والمقاولات. 5) شركة راشد بن عبد الرحمن الراشد وأولاده. 6) مجموعة العبد اللطيف. 7) شركة الجوف (مفلح الكايد). 8) شركة حائل للاستثمار والتنمية (تحت التأسيس). أما المستثمرون الإقليميون فيشملون بيت أبو ظبي للاستثمار, شركة الاستثمارات الكويتية وبيت التمويل الخليجي (البحرين). وسيتم كشف التفاصيل المتعلقة بتمويل المشروع في وقت لاحق.
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الجدير ذكره وقبل نحو نصف عام فقط, تم إطلاق مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية إلى الشمال من مدينة جدة. تبلغ تكلفة هذا المشروع الضخم نحو 27 مليار دولار. تقوم شركة إعمار، ومقرها دبي بتطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية. فضلا عن المدينتين الاقتصاديتين الجديدتين, وتم الإعلان في شهر أيار (مايو) الماضي عن مشروع ضخم آخر يحمل الاسم (مركز الملك عبد الله المالي). ومن المنتظر أن يتم تشيد المركز على مساحة قدرها 1.6 مليون متر مربع ابتداء من عام 2007، يهدف المركز إلى تعزيز دور القطاع المالي في الاقتصاد الوطني.
توظيف الفائض المالي تؤكد هذه المشاريع أن حكومة خادم الحرمين الشريفين مصممة على استخدام العوائد النفطية في الدفع بعملية التنمية الاقتصادية إلى الأمام في مختلف مناطق المملكة. فقد جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أثناء زيارته لمنطقة حائل" "أن الدولة حرصت على تخصيص جزء كبير من فائض الميزانية للمشاريع التنموية في المناطق التي لم تنل نصيبها الكامل من خيرات التنمية وسوف يكون لحائل نصيب وافر من الاعتمادات للنهوض بالخدمات العامة." وأضاف "سوف تكون هذه المدينة داعما قويا للتنمية في المنطقة ومصدر خير لها وللوطن كله ومن خلال هذه المدينة سيتم توفير ثلاثين ألف وظيفة عمل". ينتظر أن تساهم هذه المشاريع الثلاثة في تعزيز القدرة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية على مستوى المنطقة بأسرها. ويبدو أن مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية كان أول الغيث, حيث تلاه مشروعان آخران لا يقلان أهمية في فترة وجيزة (مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية ومركز الملك عبد الله المالي). باختصار توفر هذه التطورات أدلة دامغة على أن المملكة ترغب في ممارسة دورها الريادي بين اقتصاديات دول المنطقة.
