الفأر حيوان ضئيل الجسم ناعم الملمس من فصيلة الثدييات ويعتبر من الحيوانات القارضة إلا أنه من أقرب الحيوانات الثديية لسلوك الإنسان وذلك لتشابه الخواص الفسيولوجية بينهما ولهذا فإنه يكثر استخدامه في المعامل والمختبرات العلمية والطبية لإجراء مختلف التجارب المخبرية والعلاجية والعقاقير عليه كمرحلة أولى قبل استخدامها على الإنسان للاستفادة منها.
وعند النظر لبعض السلوك البشري في مجال الإدارة تبرز نظرية الفأر الإدارية وسلوكه الإداري فهو يعتبر أحد الأساليب الإدارية للبقاء والصمود في أروقة المكاتب وأماكن العمل بغض النظر عما تسببه هذه النظرية من أضرار للعمل والعاملين في المؤسسات العامة أو الخاصة.
الفأر فريد وماهر في قدرته المذهلة على التسلق وشق طريقه في أية ظروف ولأنه لا يتحرك إلا وهو يعض خصوصاً في الظلام ولا يمر على جزء إلا ترك فيه ضررا أو أثر شيء من عمل، كما أنه أول من يهرب إذا غرقت السفينة وساءت الأحوال الجوية والأرضية، لأنه لا يفكر إلا في نفسه.
الفأر ماهر و فريد في إجادته لأسلوب وفنون الدس والتلفيق وتكتيكاته وسرعة التسلق والتملق والكر والفر والهروب وقت الأزمات، الفأر في الإدارة يعرف كيف يضرب حول المسؤولين سياجاً من المعلومات المغلوطة يفصلهم بها عن الواقع الفعلي لمجتمعهم ومسؤولياتهم، يقرأ أفكار رئيسه ويعرف اتجاهاته ووجهات نظره وميوله ثم يوجه كل نتائج دراسته وتوصياته لتنسجم تماماً مع اتجاهات رئيسه وتتفق دائماً مع ميوله ولهذا وللأسف الشديد بعض الرؤساء خصوصاً الضعيفين منهم يحبون هذا النمط من التعامل لأنه يبرزهم دائماً على أنهم على صواب مهما كبرت أخطاؤهم وساءت ممارساتهم، الفأر المتملق المتسلق يؤكد دائماً لهم أنهم على حق وأن الرأي الأنسب ما يــــــــرونـــــه وأن لديهم بسطة في العلم والخبرة ورجاحة في العقل والـرأي.
الفأر الإداري المستذكي مستعد دائماً أن يغير رأيه ووجهة نظره لتتفق مع وجهة نظر رئيسه، ولهذا مثل هذه الفئران أصبح مطلب لبعض المسؤولين ترحب بمثل هذه الفئة من المطبلين والمصفقين والمنافقين تمجد المسؤول وتتحدث عن إنجازاته، وينقل إليه كلام محبب يرغب الاستماع إليه ويحجب عنه أية معلومات قد تؤثر على جوه المبتهج ويبقيه في برج عاجي بعيد عن واقع الحال ومتطلبات المجتمع، الفأر الإداري يحرص دائماً على تذكير الآخرين بالسلوك السوي والاستقامة والخوف من الله والتأكيد الدائم على حب الوطن والإخلاص له والحرص على بذل الغالي والنفيس في سبيله كل هذا قول باللسان أما الفعل فمغاير لذلك تماماً فسلوكه وشعاراته بينها وبين ما يقول فجوة كبيرة، ولا يمكن للإداري السوي أن يجاري مثل هذا الفأر الإداري، لأن الفأر الإداري لا يسمح لأي إداري مخلص بالبقاء وإنما يجرفه في تياره ويمارس ضده سياسة الإقصاء والإبعاد يصادر ثقته به ولهذا ينتهي مثل هذا الإداري إلى خانة مستشار لا تتعدى مهامه قراءة الصحف والمجلات ويكون في الغالب ملاذاً للمتذمرين والشاكين من سلوكيات الفأر، إن وجود مثل هذا السلوك الإداري بيننا ســــــــــوف يتسبب لا ســـــمح الله في إتـــــــــلاف مقدرات هذه البلاد ويضعف من الاستفادة من قدرات أبنائها وبناتها خصوصاً من تم الاستثمار فيهم والعمل على جعلهم رجالا ونساء متعلمين ومتدربين للقيام بالأعمال العظيمة لصالح مجتمعهم وبلادهم ويؤدي بهذا العمل المشين إلى إقصائهم، إن دوران مثل هذا الفأر الضار بين المكاتب والتحدث والتملق للمسؤولين ومحاولة إبراز عيوب الآخرين والتشكيك في قدراتهم ومؤهلاتهم واعتقاد أنه بهذا العمل يبرز جهوده الخيرة لبلاده وهو يعلم في واقع الأمر وعندما يخلد إلى فراشه أنه يسيء لنفسه أكثر من إساءته للآخرين وأنه حقيقة يحتقر نفسه في داخله أكثر من احتقار الآخرين له وأن أمره في نهاية المطاف سوف ينكشف، يجعلني أتمنى على مثل هؤلاء القوارض مراجعة النفس والعمل على تطويرها بما يخدم أيامه في حياته الدنيا وبما يعلي درجاته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وقـفة تأمل :
"ولست بهياب لمن لا يهابني ولست أرى للمرءِ ما لا يرى ليا
فإن تدنُ مني تدن منك مودتي وإن تنأ عني تلقني عنك نائيا
كلانا غني عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تعانيا".
