الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 24 مايو 2026 | 7 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

قصيدة القنوط..!!

عبدالله صايل
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected]

كان لشكسبير صديقة سمراء أو كما يشاء الأدباء تسميتها خليلة mistress، وكان لعلاقته السرية بها أكبر الأثر في أن خرج للنور عدد هائل من أجمل قصائده، وقال في إىحد "سوناتاته" وهي قصيدة من 14 بيتاً بدأها بما يلي:

أعلم يقيناً أنه النهار...

وماذا عساه يكون غير ذلك؟

      تخيلوا، شكسبير المهيب يخشى أن يمزق النهار ساعات الوفاق والمسامرة التي يعيشها مع صديقته الغامضة لعلمه بأن النهار سيأخذه لحيث يجب عليه أن يكتسي بحلة من المجاراة لمفهوم الاضطهاد والتمييز في مجتمع أبيض!

      إذا شئنا مواجهة أنفسنا بالحقيقة، فالغرب اعتاد على ألا يعترف كثيراً بسواه إلا إذا أعجبهم فيه أمر ما لحد الدهشة! ببساطة يجب أن تثير إعجابهم لكي يقبلوك ..!! كأن تكون فاحش الثراء أو متعلماً لحد العزلة أو مثقفاً تجيد عدداً من اللغات أو مثابراً أو كريماً أو جميلاً .... وما إلى ذلك. سيقبل الغرب أن نقدم أنفسنا له ولكن بشروط .. فيجب ألا نشغل أنفسنا كثيراً بكيفية خلق مفردات جديدة وتراكيب لغوية لم نألفها على أمل إعادة تقديم أنفسنا بينما الحقيقة هي أننا نزف إليهم من هم ليسوا نحن!

      هل تأملتم ما حدث من رفض بعض طلبات الدارسين المتقدمين للابتعاث للولايات المتحدة؟ ألا يعد ما جرى مثالاً حياً وطازجاً لعنجهية الـ "مستر ماستر" وتفننه في اختلاق مخاوف "عنقاوية" و"غولية" دون اكتراث لتبعاتها؟ ما ضر هؤلاء لو أفصحوا منذ البداية عن عدم ارتياحهم لبعض الأسماء؟ وأن بعض عواصم السياحة في العالم العربي لا تعدو كونها أرقاماً "استخباراتية" في أجنداتهم وأن من زارها "آثم" لا يحق له التجرؤ على التمني بزيارة العالم الجديد؟! ألم يعلموا أن عشرات الشباب علقوا آمالهم على الابتعاث ولم يتقدموا بأوراقهم لجامعات أخرى محلية وعربية وغربية؟! وكيف سنعوض هؤلاء عا فاتهم من وقت لم يدرسوا فيه .. على أمل "التبشير" بموعد الاغتراب...؟! بقي أن ننقل اقتراحاً لوزارة التعليم العالي، التي أحالت لـ "مستر ماستر" أوراق طالبي علم لا إرهابيين مزعومين، بوجوب الاتعاظ مما حدث والتفضل بالتعجيل في البحث عن منافذ تعليمية أكثر اتزاناً وتمسكاً بالمبادئ بعيداً عن الخلط و"التجريب" المسرحي! ولا أعتقد أن بلاد الدنيا ستستكثر على خزائنها ما ستدره هذه الابتعاثات من مليارات الدولارات .. وأن دول دنيا "الواقع" ستشيح بناظريها عن بريق "عددنا" و"عتادنا"... والمشهد أوضح! للحقيقة، لا أعتقد أن مخرجات التعليم "الأمريكاني" التي تقلدت مناصب كبيرة قبل عقدين من الزمن وأكثر قد شكلت فارقاً في الأداء، ولا أعتقد أن لدى أمريكا ما يدفعنا لتأصيل المزيد من القناعات بأنهم أحسن "نفرات"... فنحن لا نتحدث عن مبتعثين لدراسة الفنون السينمائية أو صناعة الرسوم المتحركة!! فلماذا الاستمرار؟ ما خطب أوروبا؟ ما بال آسيا؟ ما علة قارات العالم الأخرى...؟

ويطل السؤال الأشد اعتلالاً من الجميع ويقول: ما بال جامعاتنا؟ ... وإن كنا سنذهب إلى ما ذهب إليه البعض من الاعتقاد بأن التعقيد وصل بنا لمرحلة القنوط من الجامعات الحكومية الكبرى فلم لا نعجل بالترخيص للجامعات الأهلية العالمية التي ما زالت تأمل في الوصول لأبنائنا على أرضنا .. وبشروطنا..وإن تعاظمت لحد "التتويه"! العلم مهمة زمنية ..ولم يكن القصد من مباركة مباشرتها من المهد إلى اللحد أن نطمح لـ "تلحيد" آمالنا ...! فهل نحن متفقون؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية