الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 7 مارس 2026 | 18 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.27
(1.39%) 0.10
مجموعة تداول السعودية القابضة139.6
(3.33%) 4.50
الشركة التعاونية للتأمين130.5
(1.16%) 1.50
شركة الخدمات التجارية العربية112.2
(1.08%) 1.20
شركة دراية المالية5.25
(1.74%) 0.09
شركة اليمامة للحديد والصلب36.52
(-1.03%) -0.38
البنك العربي الوطني20.59
(1.93%) 0.39
شركة موبي الصناعية11.14
(-1.42%) -0.16
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة26.98
(1.05%) 0.28
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.49
(1.41%) 0.23
بنك البلاد25.98
(0.70%) 0.18
شركة أملاك العالمية للتمويل10.13
(-0.20%) -0.02
شركة المنجم للأغذية50.35
(2.42%) 1.19
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.52
(0.09%) 0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.3
(2.50%) 1.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية132.9
(2.39%) 3.10
شركة الحمادي القابضة25
(1.50%) 0.37
شركة الوطنية للتأمين12.35
(1.48%) 0.18
أرامكو السعودية25.88
(-0.84%) -0.22
شركة الأميانت العربية السعودية12.9
(0.78%) 0.10
البنك الأهلي السعودي40.9
(0.39%) 0.16
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات28.38
(-0.77%) -0.22

قراءة في التفكير الإيراني

فواز الفواز
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected]

تحظى إيران هذه الأيام باهتمام كبير نظراً لتداعيات برنامجها النووي مدنياً كان أو عسكرياً. مدنياً إيران ترى أن هناك حاجة إلى استخدام الطاقة النووية نظراً إلى تنامي الحاجة إلى الكهرباء بمعدلات أكبر من معدلات النمو السكاني. خاصة أن إيران تستهلك بنحو نصف إنتاج النفط محلياً وتصدر النصف الآخر. فالوقود في إيران مدعوم حكومياً دعماً كبيراً مما يزيد الإسراف في استخدام النفط، أما الغاز الذي تعتبر إيران بنحو 15 في المائة من الاحتياطي في العالم الثانية بعد روسيا، فإن استخدامه لأغراض الطاقة لا يزال تحت المستوى.

إيران بلد غني بالمواد الهيدوكربونية وبأسعار معقولة لتوليد الطاقة خاصة الغاز الذي هو الأفضل اقتصادياً وبيئياً. لذلك فالهدف الرئيس هو الحصول على القدرة والطاقة النووية سواء مدنية أو عسكرية. يا ترى ما طبيعة هذه الاستراتيجية، وما الركائز التي تقوم عليها؟

تحليلياً، في الكثير من الأمور ومنها الاستراتيجية هناك الثابت وهناك المتغير، الثابت في الفكر الإيراني هو الطموح والنزعة نحو بناء الدولة القوية على خلفية الإمبراطورية الفارسية (لا تزال إيران إمبراطورية من ناحية، حيث إن الفرس يشكلون فقط نحو (55%) من السكان بينما (45%) مقسمة بين الآذريين والأكراد والعرب والبلوش والتركمان وآخرين) في العصور الغابرة. هذه النزعة كانت موجودة بوضوح في عصر حكم الشاه الذي حاول جاهداً وأسس الوكالة الذرية الإيرانية وأغدق عليها المال والجهد وكاد الوصول إلى الهدف المنشود لولا تدخل الثورة الإيرانية وما تبعها، مما أجل البرنامج النووي الإيراني لنحو عقد من الزمان فقط. إفرازات الحرب مع العراق وطولها وعدم رضى الكثير من الإيرانيين عن الأداء وإحساس البعض بأن إيران الثورة محاصرة ومستهدفة أقنعت إيران الثورة بتقليد إيران الشاه في المسعى نفسه.

الثورة الإيرانية كغيرها من الثورات تأتي بمحرك وغطاء أيديولوجي، خاصة أن المؤسسة الإسلامية الشيعية لديها تاريخياً القدرة على التنظيم وحشد الجهود مالياً وعاطفياً. فالصين على سبيل المثال لا تزال تحكم بالحزب الشيوعي ولو أن الاقتصاد الصيني اليوم أكثر رأسمالية ليس مقارنة بالماضي فقط بل بالكثير من الدول التي تتخذ من نظام السوق نمطاً اقتصادياً.

بعد انحسار المد الثوري لا تزال هناك حاجة إلى شرعية ودور مركزي للبعد الأيديولوجي لحين استبدال النظام بنظام آخر وثقافة ورموز وسياسة أخرى لحين استكمال مرحلة التغيير.

ثورة الصين أقدم من ثورة إيران بنحو 30 عاماً، لذلك فإن حركة التغيير في إيران لا تزال تأخذ مجراها وسياقها التاريخي. الثورة الثقافية في الصين في الستينيات لها ما يرادفها في إيران الثورة، فتجد اللباس الغربي دون ربطة العنق إلى منع بعض المحطات التلفزيونية الحجاب وغيرهما. عادة ما يُهدي القبضة الثقافية هو النجاح الاقتصادي وهنا مربط الفرس في حرج الثورة الإيرانية. هناك تساؤلات كثيرة داخلياً في إيران وخارجها حول الأداء الاقتصادي. الشعوب لا تعيش على مثاليات الثورات لمدة طويلة. من هذا المنظار يأتي البرنامج النووي كمحاولة أخرى لتعميق شرعية نظام الثورة من خلال هذا الإنجاز.

العامل الثابت الآخر في المعادلة هو العامل الإقليمي، فباكستان جارة إيران من الشرق دولة نووية وإيران ظهرت من تجربة مريرة مع العراق وهذه شكلت تفكير القادة الجدد في إيران، فالكثير منهم شارك مباشرة أو غير مباشرة في حرب الثماني سنوات. يعتقد الكثير منهم أن الغرب استغل العراق لاحتواء الثورة بل محاولة إسقاطها، أما مع دول الخليج فهناك عدة نقاط تماس منها احتلال إيران جزر الإمارات، هذا النزاع الذي حفظ في ثلاجة دافئة، ومع قطر هناك استخدام مركز القيادة الأمريكية في حالة الصراع العسكري، وكذلك الاشتراك في حقل غاز لم يستثمر من قبل إيران فيما سعت قطر بخطى حثيثة لاستغلاله بمشاركة شركات غربية. تهدد إيران دول الخليج والدول المستهلكة للنفط تارة ضمنياً وتارة علنا حول إغلاق مضيق هرمز المشترك مع عمان في حالة صراع عسكري مع الغرب، هذا الشريان الذي تستخدمه كل دول الخليج للتصدير عدا عمان وجزء من نفط المملكة، وكذلك هناك خطر بيئي على الخليج خاصة الإمارات وقطر فالمفاعل الإيراني أقرب إليهما من طهران.

المتغير والمتجدد في المعادلة هو الوضع السياسي اليوم والعلاقة مع الغرب خاصة بعد أحداث أيلول (سبتمبر) 2001م وتداعيات نظرة الغرب نحو هذا الجزء من العالم. كذلك البعد الديني وما لذلك من علاقة مع إسرائيل سواء مباشرة أو عن طريق حزب الله في لبنان أو العراق أو بعض المنظمات الفلسطينية. فالدعم الإيراني لهذه المنظمات يأتي من إخلاصها للمبادئ الأيديولوجية للثورة من ناحية ولكنه من ناحية أخرى يخدم هدفا استراتيجيا في الوقت نفسه، إذ يعطي إيران الفرصة لإخفاء البعد القومي المجرد في السياسة الإيرانية عموماً والبرنامج النووي مرحلياً.

تستغل إيران بذكاء ارتفاع أسعار النفط، فهي من ناحية تستطيع مقاومة أي حصار اقتصادي والتهديد بأن أسعار النفط سوف ترتفع أكثر في حالة نشوب نزاع مسلح مع الغرب. كذلك تأتي التصريحات النارية للرئيس الإيراني أحمدي نجاد لتصب في نفس المنوال، فهو ليس متهورا بل حاسب للسياسة فهو يحرج الغرب من ناحية إشكالية ازدواجية التعامل مع إسرائيل، ويلعب على العواطف المحلية والإقليمية ويحاول صرف النظر عن إيران من ناحية أخرى.

السؤال الملح هو هل استراتيجيات وتكتيكات إيران كافية للتعامل مع الغرب والوصول إلى النادي النووي بسلام أم أن الغرب سوف ينجح بفرض نظامه وكبح طموح إيران وكشف محدودية عناصر القوة في استراتيجيتها؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية