الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 25 يونيو 2026 | 9 مُحَرَّم 1448
Logo

حين تنظر من الخارج إلى متجر "جرين هيلز"، في مدينة سيراكيوز شمال ولاية نيويورك، فإنه يبدو لك وكأنه يشبه تماماً أي محل يملكه شخص مستقل، وتحاصره المنافسة الحادة من الشركات الكبرى وكذلك من المركز العملاق التابع لشركة وال مارت.

لكن يوم الجمعة الماضي، دخلت المحل إحدى الزبونات المنتظمات وضغطت بسبابتها على جهاز مسح إلكتروني على مكتب بجانب المدخل. وكان ذلك بمثابة توقيعها على نظام "سمارت شوب" أو التسوق الذكي، وهو نظام إلكتروني في غاية التطور للدفعات والتسويق قائم على بصمات أصابع العملاء.

وفي كشك مستقل قريب من صف من علب البيرة، كانت زبونة أخرى تضع بصمة إصبعها على جهاز مسح إلكتروني، وأدخلت رقماً من سبع خانات، لتطبع قائمة بعشرين عرضا أسبوعيا خاصا موجهة لها شخصياً، وهي عروض تم اختيارها بناء على نوعية مشترياتها السابقة. ويمكن للقائمة أن تحتوي كذلك على قائمة التسوق التي اشترتها في إحدى المرات السابقة، أو قائمة تسوق جديدة أعدتها من منزلها على الإنترنت.

إن فكرة برنامج "سمارت شوب"، الذي أطلق الشهر الماضي، هي من بنات أفكار جاري هوكنز، صاحب متاجر "جرين هيلز" البالغ من العمر 47 عاماً. وكانت جدة أبيه قد افتتحت متجراً لبيع منتجات المزارع القريبة منه في عام 1934 على شارع ساوث سالينا.

الآن أصبح "جرين هيلز" مختبراُ للتكنولوجيا يمكن أن يحدث ثورة في التسويق القائم على الولاء لمحلات السوبر ماركت، ويساهم في تحويل صناعة تسويق المنتجات الاستهلاكية بأكملها.

يقول هوكنز: "نريد تحويل التسويق من عملية تركز على مجموعات الناس إلى عملية تركز على الأفراد، وأن نقدم القيمة والراحة للمستهلك بشكل يعم الخير فيه على الجميع".

تضم قاعدة زبائن "جرين هيلز" حالياً نحو 18 ألف أسرة تعيش في المناطق القريبة من المتجر. وهناك بعض الزبائن يقودون سياراتهم مسافة 50 كيلومتراً للتسوق في هذا المتجر. ويبيع "جرين هيلز" منتجات غذائية خاصة تحمل علامته التجارية، ولديه قسم خاص للحوم وكذلك مخبزه الخاص، الذي يبيع ما يزيد على عشرة آلاف قطعة من الكعك المحلى أسبوعياً.

ويقول هوكنز إن نجاح متجره ارتكز خلال العقد الماضي بشكل كبير على برنامج (بطاقة ولاء العملاء). ففي عام 1993 كان متجره من أولى الشركات التي أدخلت برنامجاً لقياس وتعزيز ولاء العملاء من خلال بطاقة خاصة لهذا الغرض، أي قبل سنتين من قيام شركة تيسكو البريطانية بإطلاق بطاقتها التي تحمل الاسم "كْلَبْ كارد".

إن هوكنز، باعتباره من أوائل الخبراء في الاستخدام الناجح للبرامج التي على هذه الشاكلة، يتحول الآن إلى داعية للتسويق القائم على الاستفادة من المعلومات الشخصية للأشياء التي يفضلها العملاء. وهو يرى أن هذه الفكرة التسويقية ستفيد متجره بشكل يفوق مجرد زيادة مبيعاته من الكعك المحلى، التي هي أصلاً مدعاة للإعجاب.

أدخلت أنظمة الدفع القائمة على بصمات أصابع العملاء في العام الماضي في مئات من المتاجر الأخرى في الولايات المتحدة، بما فيها سلسلة محلات "جيويل-أوسكو"، وهي واحدة من كبريات شركات متاجر التجزئة في منطقة شيكاغو، وأقسام أخرى من سلسلة "سوبرفاليو"، وهي ثاني كبريات شركات متاجر التجزئة في الولايات المتحدة.

تشغل هذه الأنظمة بإدارة شركة بيه باي تاتش أو الدفع باللمس، وهي شركة متخصصة في تكنولوجيا السداد الموسعة. وهي تقدم خدماتها لمختلف شركات البيع بتوفير نظام (مجاني) يتيح للزبائن المسجلين الدفع مقابل مشترياتهم عن طريق اللمس، باستخدام "محفظة إلكترونية"، يمكن أن تحتوي على بطاقة ائتمان أو بطاقة الخصم الفوري من الرصيد أو من خلال التحويلات الإلكترونية. ويمكن الاستفادة من البرنامج كذلك في رصد عمليات الإنفاق من خلال برنامج للولاء، وهو نظام قابل للتطبيق ضمن مجموعة من شركات التجزئة المسجلة في البرنامج.

ولكن بالنسبة إلى البرنامج المطبق في "جرين هيلز"، فإن هوكنز يمضى خطوة أبعد من ذلك، حيث يجمع بين تكنولوجيا مسح البصمات وبين البرنامج المطبق من قبل للولاء والتسويق. وهذا يتيح له أن يضمن أن المبالغ المرصودة للتسويق، التي ينفقها على الحسميات التي يقدمها لزبائنه بهدف ترويج مبيعاته، تنفق في الأوجه التي تكون فيها على الأرجح أكثر نفعاً.

يقول هوكنز: "لدينا مكتبة من 200 مادة ترويجية كل أسبوع، ونقيسها على قاعدة زبائننا التي تبلغ 18 ألف أسرة. ويحتاج برنامج الكمبيوتر إلى أقل من دقيقتين لإعداد قوائم تعطي كل عميل 20 مادة من المواد التي تهمه أكثر ما يمكن. لاحظ أن هذه التكنولوجيا مرنة ومتطورة". ولذلك لن يتلقى شخص نباتي عرضاً لخصم دولارين على كيلو من لحم البقر. ولكن الزبائن الذين يشترون رز بسمتي يمكن أن يتلقوا عرضاً على متبل تايلاندي جديد.

يجادل هوكنز كذلك بأن التكنولوجيا تتمتع بقدر من المرونة والتطور يكفي للوفاء بمتطلبات شركات المتاجر الكبرى، حيث يستطيع برنامج الكمبيوتر القيام بتحويل سجل التسوق لأحد الزبائن من فرع إلى آخر.

يعكس نظام "جرين هيلز" رغبة قوية وسعياً من شركات المتاجر، وكذلك صناعة المنتجات الاستهلاكية الأرحب، لاستخدام مزيج من بيانات التسوق والتكنولوجيا الرقمية لتعزيز قدراتها التسويقية الموجهة لقطاعات بعينها.

على سبيل المثال فإن شركة تيسكو في المملكة المتحدة، تقدم عروضاً خاصة موجهة لقطاعات معينة من زبائنها، وترسلها في عروضها الشهرية بالبريد. وتستخدم "تيسكو" نظام بطاقات طورته مؤسسة دان هامبي Dunnhumby، وهي شركة استشارية مقرها المملكة المتحدة ومتخصصة في التسويق وتحليل البيانات. ويعتبر نظام البطاقات المذكور من أنجح الأنظمة في العالم. ولكن نظام "سمارت شوب" يختلف عن نظام "تيسكو" من حيث إنه يركز على سجلات البيانات الخاصة بالأفراد، وليس على التوزيعات القائمة على المجموعات السكانية في منطقة بعينها.

ويمكن لهذا النظام الرقمي الشخصي أن يعمل دون إرسال العروض بالبريد العادي، أو حتى بالبريد الإلكتروني، على اعتبار أن المستهلك يستطيع أن يستعلم عن العروض الأسبوعية بالدخول إلى أحد الأكشاك الموجودة في المتجر ومسح بصمته على الجهاز. كما أن كفاءة النظام تقلص من المشاكل الناجمة عن التحديث المتواصل لقاعدة البيانات.

وفي معرض حديث هوكنز عن برنامج البطاقات في "جرين هيلز" يقول: "نستطيع في متجرنا الاحتفاظ بقاعدة بيانات دقيقة للغاية. ولكن بالنسبة إلى الشركات الكبرى التي تتعامل بالتجزئة فإن ذلك يمكن أن يشكل كابوساً لها. وليس من المستغرب أن تكون نسبة الدقة في قاعدة البيانات لدى تلك الشركات أقل من 60 بالمائة. ذلك لأنها تخزن كميات هائلة من المعلومات التي لا قيمة لها".

وبالنسبة إلى هوكنز كان وصول تكنولوجيا البصمات، القادرة على العمل دون أعطال، ذروة سعي طال عقداً من الزمن، بدأ به حين أدخل متجر "جرين هيلز" برنامج الولاء القائم على نظام البطاقات، في وقت كان يحاول فيه المتجر يائساً أن يدفع عنه غائلة الشركات المنافسة.

أظهر البرنامج لهوكنز نقاط الضعف في جهوده التسويقية التقليدية، في وقت كان فيه "جرين هيلز" يرسل 80 ألف كتيب دعائي داخل الصحف، ومع ذلك فإن من بين المتسوقين الأسبوعيين البالغ عددهم 5.5 ألف زبون، لم يزد عدد الزبائن الذين كانوا يشترون مواد معروضة في الصفحة الأولى من الكتيب على 500 شخص.

وقاده العمل إلى برامج كمبيوتر، تم تطويرها في البداية بتمويل من "نوكيا"، شركة الاتصالات الفنلندية، تستطيع إرسال عروض خاصة عبر نطاق واسع من الحسابات، استناداً إلى عادات التسوق السابقة والمسجلة لدى الكمبيوتر.

يقول هوكنز: "كان الأمر وكأن لديك سيارة فيراري ولكن دون طريق يمكنك من قيادتها على النحو الذي تريد". وكان يشير بذلك إلى نظرته إلى الإمكانات التي يوفرها البرنامج للتطبيق على بيانات المتسوقين من متجره.

لكن قبل سنتين، استطاعت خبرته في التعامل مع الولاء من لفت أنظار شركة بيه باي تاتش، التي كانت حينئذ في مرحلة البداية. ويجمع هوكنز الآن بين ملكيته لمتجر "جرين هيلز" ودوره كرئيس لقسم التسويق القائم على المعلومات الشخصية في "بيه باي تاتش"، التي استحوذت على برنامج "سمارت شوب"، في محاولة منها لإنشاء وضع شامل في صناعة تسيير معاملات السداد والولاء.

بالنسبة إلى كثير من الزبائن فإن التحدي الذي يشكله نظام التعرف بالبصمات هو فكرة الإفصاح عن المعلومات التي على هذه الشاكلة لشركات التجزئة، رغم الكم الهائل من البيانات التي تعطى أصلاً بأشكال أخرى. ولكن في "جرين هيلز" كانت نسبة المبيعات التي تمت من خلال النظام المذكور 10 في المائة من المبيعات خلال الأسبوع الأول من العمل به، وكانت هناك نسب لا يستهان بها من القبول في المحلات التي كان النظام مستخدما فيها قبل فترة أطول للقيام بالسداد.

ويقول المدافعون عن استخدام برنامج مسح البصمات الإلكتروني حلاً للتسويق الفردي إنه يواجه كذلك منافسة من تكنولوجيا التعرف الشخصي من خلال بطاقة إلكترونية على موجات الراديو، ومن خلال الرقائق الذكية، التي تتيح لأصحابها تحقيق مستوى مماثل من الاستهداف الشخصي للعملاء.

يجادل هوكنز بأن التسويق الذي يستهدف الأفراد سيحدث ثورة في العلاقة الحالية بين شركات التجزئة وشركات البضائع الاستهلاكية، التي تنفق حالياً مبالغ طائلة على "أموال التبادل" التي تدفعها شركات التوريد لتمويل العروض الترويجية التي تقدمها شركات التجزئة.

وبالنسبة إلى شركات البضائع الاستهلاكية، التي تحصل في نهاية المطاف على سبل للوصول إلى البيانات استناداً إلى نتائج نظام قائم على الولاء الفردي، فإن ذلك يعطيها الفرصة لمكافأة زبائنها الثابتين من خلال العروض، بدلاً من تشجيع فكرة القفز بين العلامات التجارية، الكامنة في البرامج الحالية التي تقدم عروضاً بأسعار رخيصة عبر جميع العلامات التجارية.

وهذا يمكن أن يستلزم دعماً من أكثر من مجرد شركة واحدة مقرها شمال ولاية نيويورك. ولكن هوكنز مقتنع بأن التغير في الطريق. ويعبر عن ذلك بقوله: "إن متاجر جرين هيلز هي المعمل الذي نختبر فيه أفكارنا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية
نظام التسوق الذكي في متاجر التجزئة الكبرى يعتمد على ولاء العملاء