الأخبار التي يسمعها الإنسان هذه الأيام في الراديو ويشاهدها في التلفزيون كلها محبطة. وإلى جانب كون بعض هذه الأخبار تعود إلى الكوارث الطبيعية، فكثير منها من صنع الإنسان، وفي هذا الخضم من الإحباط والسلبية لا يبدو هناك ما يدعو للتفاؤل والأمل.
وكم وددت أن أغلق جميع مصادر الأخبار في بيتي وأستعيض عن ذلك بالقراءة وسماع الموسيقى غير أنني، وبحكم عملي، لا أستطيع.
وإذا ركز الإنسان فقط على أخبار المملكة العربية السعودية فإنه يشعر بالقلق والتوتر.
فحوادث السيارات في تزايد مخيف، كما أن وفيات الطلبة والطالبات والمدرسين والمدرسات على "طريق الموت" تتزايد بصورة كبيرة. وهناك أيضا نسبة الطلاق الكبيرة، ونسبة انحراف الصبية والشباب المتصاعدة، وكل هذه الأخبار تسبب القلق والتوتر.
وسألت نفسي ماذا حدث؟ وماذا يحدث لنا؟ وإلى حين الحصول على إجابة، فإنني لا أتفق مع الذين يدعون إلى عدم نشر هذه الأخبار السالبة في وسائل الإعلام لأنها تعطي صورة سلبية عن بلادنا، وأجد نفسي من المعارضين لأصحاب هذه النظرية والسبب ببساطة هو أنه إذا أردنا أن نحل مشاكلنا، فيجب علينا أولا أن نعرفها، وكيف يمكن أن أكون أنا نفسي جزءا من الحل إذا لم أعرف ماذا يجري في بلدي؟ وفوق ذلك، فإن الصحافة المسؤولة تمثل جسرا للتواصل بين الجماهير والسلطات.
وبينما نركز على دراسة المشاكل، يجب ألا ننسى الأعمال الكبيرة التي يقوم بها الكثير من رجالنا ونسائنا الذين يعملون في صمت ونكران ذات من أجل خير هذه البلاد وتقدمها.
لقد حبانا الله بأشرف وأقدس بقعتين في العالم، كما أغدق علينا أيضا الكثير من الموارد الطبيعية، وكان الله سبحانه وتعالى كريما معنا حيث قيض لنا عددا من الشباب الأذكياء والموهوبين، ويجب علينا أن نركز على هؤلاء الشباب الذين يملكون المواهب والقدرات والذين يمكن أن يكونوا محل حسد من أي مجتمع.
إن لنا عددا من الشابات اللاتي يكتبن الشعر الرصين باللغة الإنجليزية وكسبن الاعتراف العالمي.
ولدينا أيضا لاعبون مهرة في التنس إذا قمنا بتشجيعهم وتدريبهم فإنهم سيصلون بلا شك إلى ويمبلدون، وهناك أيضا الصحفيون الذين يكتبون في كبريات الصحف العالمية، كما عندنا أيضا منظمو الرحلات السياحية، والغواصون، وسائقو سيارات السباق، وخبراء الكمبيوتر، وعازفو الساكسفون، والجيتار وغيرهم.
وهناك سعوديون أنتجوا الأقراص المدمجة بمختلف اللغات، وعندنا أيضا مدربو فنون التسويق من الطراز العالمي، ولدينا كل هذه المواهب التي تحب بلادها وترغب في المساهمة في تنميتها.
وفوق هذا وذاك، لدينا حكومة عاقدة العزم على قيادتنا إلى قلب القرن الحادي والعشرين بكل ريادة.
لكن، وآه من لكن، وهناك الكثير من العقبات أمام انطلاقة هذه المواهب، ومن هذه العقبات البيروقراطية التي تقصم الظهر في بعض الأحيان ومنها أيضا الذين لا يقبلون التغيير باعتباره تطورا طبيعيا للمجتمع، ولعل أسوأ العقبات التي تواجهنا هي الناس ذوو النظرة الضيقة والعقول المتحجرة الذين ينظرون إلى العالم من خلال نظارات سوداء، وإليهم جميعا نقول إن عليكم متابعة التطور وتغيير طريقة تفكيركم العتيقة البالية.
إن الشباب السعودي اليوم تقودهم العاطفة الوطنية، وتعجبهم التحديات، ويحبون استكشاف المجهول، ولهم عقول متيقظة وواعية، نعم، إنهم موجودون وما علينا إلا أن نشجعهم لنرى النتائج الباهرة، ولهذا فإنني متفائل.
