لعل كثيرا من الناس البسطاء فقدوا الثقة بسوق المال بعد خسائره المتلاحقة، وقد يكون بعضهم قد رضي من الغنيمة بالإياب وخرج من السوق بنية عدم العودة، ومهما كان الأمر وهنا يكون على هيئة سوق المال الآن تعزيز الثقة بالسوق بعد تنظيماتها الجديدة الموعودة التي تشكر عليها، وهي التنظيمات التي طالبنا بها طويلا ولو أننا إلى الآن لم نسمع شيئا عن أعقد المشاكل وهي البنوك المختنقة بالعمل بإدارة التداول الذي هو خارج تخصصها، ويحملها ما لا تطيق. السوق باقية، والمضاربون موجودون على كل حال، والمضاربون يكسبون ويخسرون بحساب توقعاتهم المالية، ومن خرجوا قد يعودون في حال استقرار السوق، لأن شراء الأسهم، أو الدخول في صناديق الاستثمار هو أسهل الحلول للمال المتوفر لدى الناس العاديين. ومن وجهة النظر الواقعية لا شيء يعيب الاستثمار بالأسهم إذا دخل المستثمر بوعي ومعرفة لما يستثمر به من قطاعات السوق ونوع استثماره، لكن من ظنوا أن السوق ربح بلا خسارة يفكرون اليوم أكثر من ذي قبل، وكما يقال "السعيد من وعظ بغيره، وحتى من تعلم درسه بخسارة، يتعلم أن عالم الاعتماد على المصادفات لا يغني، والعمل الصحيح يبقى مربحا في السوق أو غيرها. القضية الملحة اليوم أن تنظيمات سوق المال الجديدة التي أتت بتوجيه وتسريع من خادم الحرمين الشريفين تملأ الأذهان بالتوقعات، وقد تجعل السوق يستقر أكثر، ولكنها تستلزم حركة سريعة من البنوك لاستيعاب الزيادة المتوقعة بسبب دخول الأجانب إلى السوق، وتنظيم سليم لتعديل محاسبيتها التقنية. بقي أن تتحرك هيئة سوق المال بتسريع وجود شركات الوساطة لتحمل عبء التداول مع تفريغ البنوك لدورها بدلا من أن تقوم البنوك بإدارة الوساطة بحيث يرتبط العمل بدوامها اليومي وموظفيها المتعبين في أعمال البنك. البنوك واحدة من نقاط الضعف والاختناق في السوق، لأن أولوياتها غير عمليات التداول ورسومها على هذه العمليات تضيف عبئا على المستثمر.
شركات الوساطة المالية المقننة بدقة هي الحل لمشاكل السوق المتبقية وهيئة سوق المال التي تختنق داخلها وتزدحم القرارات عليها أن تضع هذا الإجراء في أول أولوياتها لأن هذه الشركات ستقدم مفاتيح الحل في كثير من قضايا السوق المعلقة. أما المنصرفون، والعائدون للسوق فأثرهم وقتي ولن يغير في الحال الكثير ـ حسب رأيي.
