طلب الرزق الحلال واجب على كل مسلم، فإن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، وقال تعالى "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون".
فكل معاملة ليست على أصل شرعي واضح فهي من أكل أموال الناس بالباطل الذي حرمه الله ونهى عنه. وكم تجرأ الناس على الكسب الحرام ولا أدل على ذلك من التلاعب بأسواق الأسهم يذهب ضحيته المتسرعون وقليلو المعرفة والمال، وهذا من تلاعب الشيطان الذي زين الدنيا في أعين أتباعه، فالحلال ما استطاعت أيديهم أن تطوله بخداع أو إشاعة أو تدوير للأسهم وأي ضياع أشد من تنكب طريق الهداية حتى باع نفسه للشيطان. هذا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يجد ثمرة في زاوية البيت ساقطة على فراشه فيرفعها ليأكلها ثم يخاف أن تكون صدقة فيلقيها، فقد روى البخاري، رحمه الله، عن أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد الثمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها"، أين هؤلاء المتلاعبون بسوق الأسهم من سؤال سعد للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله مجاب الدعوة فقال، عليه الصلاة والسلام: "أطب مطعمك تجب دعوتك"، تقول عائشة رضي الله عنها: إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة، الورع، ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار لم يقبل ذلك منكم إلا بورع حاجز.
يقول يحيى بن معاذ: الطاعة خزانة من خزائن الله إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال.
وخذوا هذا ممن نور الله قلوبهم: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى، علم أو لم يعلم، ومن كانت طعمته حلالا أطاعته جوارحه ووفقت للخيرات.
يقول علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب، وزاد بعضهم وشبهتها عتاب.
أخي المضارب أخي المستثمر، اتق الله في إخوانك ولا تأكل إلا حلالا ولا توكل أولادك إلا رزقا طيبا فأيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به ألا تخشى أن تكون سببا لأكل أموال البسطاء بغير حق بما أعطاك الله من أموال تناور بها وتخادع "ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار".
ولن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، ومنها عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وفقني الله وإياكم للرزق الحلال.
