يشخص البول الدموي Hematouria إذا تم فحص البول بالمجهر ووجد عدد من خلايا الدم الحمراء يزيد عن خمسة خلايا في المجال المجهري الواحد أو إذا تم رؤيتها بالعين المجردة وهي من العلامات الدالة على وجود مرض في الجهاز البولي. ولكن يجب التفريق (بواسطة الفحص المجهري) بين البول الدموي والبول الملون بسبب مواد كيماوية كاختلاط الهيموجلوبين بالبول وذلك نتيجة إصابة الشخص بالملاريا أو التسمم الدموي أو تم نقل دم غير موافق مع فصيلة دمه أو قد تناول الشخص بعض الأدوية التي تلون البول. وللتوسع في هذا الموضوع يتحدث الدكتور صفوان قطمة استشاري أمراض المسالك البولية في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي. فإلى نص الحوار.
ما البول الدموي، وما أسبابه؟
بداية يجب معرفة أن البول الدموي علامة مهمة وإنذار يدل على خطر كبير أحيانا ومن الخطأ إهمال هذه العلامة عند وجودها وعدم مراجعة الطبيب المختص. وباختصار شديد فإن أهم أسبابه هو أورام الكلى والمثانة وحصوات المسالك البولية والالتهابات البولية والرضوض وهناك بالطبع أسباب كثيرة أخرى والقائمة طويلة جدا، وهنا دور الطبيب المختص في الوصول إلى السبب والكشف عنه بدقة.
أسباب البول الدموي تختلف باختلاف العمر
وكيف يتم معرفة أسباب البول الدموي؟
هناك في الحقيقة أمور كثيرة تساعد على معرفة السبب عند سؤال المريض وإجراء الكشف عليه. فمثلا يجب معرفة إذا كان هناك ألم مصاحب له كما في حالة الالتهابات والحصوات أو إذا كان دون ألم كما في حالة الأورام، وكذلك معرفة هل هذا البول مجهري أو واضح للعين وهل التبول الدموي في أول البول كأمراض الإحليل أم آخره كأمراض البروستات والبلهارسيا وعنق المثانة أم أن البول كله من الأول إلى الآخر دموي كأمراض المثانة والجهاز البولي العلوي. أيضا عمر المريض مهم جدا فعند الأطفال تكون تضيقات الإحليل وفتحة البول والإلتهابات أهم الأسباب. أما عند الشباب فغالبا ما يكون السبب الالتهابات والحصوات البولية. وعند كبار السن نفكر في الأورام وتضخم البروستات وهكذا. وعند النساء نفكر غالبا في التهابات المثانة الذي هو أكثر الأسباب على الإطلاق.
يكشف منظار المثانة الأورام الصغيرة التي لا تظهرها الاشعة وماذا عن الفحوص المساعدة على التشخيص؟
هناك بول دموي مجهري لا يرى بالعين، وهناك بول دموي بسيط أو متقطع مختلط مع البول وهناك الشكل الشديد حيث يكون البول كله دمويا مع وجود جلطات دموية مرافقة.
وبالنسبة للفحوص, يأتي أولا الفحص السريري الدقيق الشامل، فمن النظرة السريرية على المرض ومعرفة تأثير النزف عليه وشدة تأثره بالمرض على فحص البطن والجانبين والأعضاء التناسلية الخارجية كل ذلك مهم جدا للتشخيص. ثم يأتي بعد ذلك فحص البول مجهريا وهو مهم جدا لتأكيد وجود كريات حمراء في البول أولا ومعرفة وجود علامات أخرى مرافقة مثل وجود البكتيريا والكريات البيضاء أو البروتين.. إلخ.
وبعد ذلك هناك الاشعة الصوتية وهي ضرورية جدا ولا يمكن الاستغناء عنها أبدا عند وجود التبول الدموي وفي بعض الحالات نضطر إلى إجراء أشعة ملونة للمسالك البولية العلوية أو السفلية وذلك في حال وجود إنسدادات أو حصوات بولية أما الأشعة المقطعية فهي مهمة جدا في حال وجود أورام المسالك البولية خاصة.
وأخيرا هناك منظار المثانة ومنظار الحالب مع التصوير في حال لم تظهر لدينا في الفحوص السابقة أسباب التبول الدموي.، وأحب هنا أن أركز على موضوع منظار المثانة والذي يعتبر فحصا سهلا وبسيطا ويجري تحت التخدير الموضعي غالبا والذي يمكن أن يكشف لنا بشكل خاص عن أورام المثانة الصغيرة التي لا تظهر في الأشعة وفي حال وجودها يتم أخذ عينات منها للفحص النسيجي لتحديد نوعها ودرجتها.
يجب متابعة الطبيب بشكل دوري عند وجود بيلة دموية منذ الولادة كيف يتم العلاج في حال تم إجراء الفحوص ولم تتم معرفة السبب؟
في حال عدم ظهور السبب بعد كل هذه الفحوص بالرغم من المتابعة الدقيقة للمريض يتم تحويل المريض إلى طبيب الكلى والذي يقرر عندها ضرورة أخذ خزعة من الكلية أم لا. وأخيرا أحب أن أبين أن هناك نسبة لا بأس بها من المرضى يوجد عندهم بيلة دموية مجهرية منذ الولادة حتى آخر العمر دون ظهور أي مرض واضح عليهم وهؤلاء الأشخاص يحتاجون فقط إلى متابعة دورية مع بعض الفحوص من حين إلى آخر.