الأظهر في تحديد مدة أقل الحيض وأكثر أنه لا يتقدر ولا يمكن أن توضع قاعدة لذلك بل كل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض وإن نقص عن يوم، لأن الأصل في ذلك عدم التقدير من الشارع الحكيم والمرجع فيه إلى كل امرأة بحسبها, قال صلى الله عليه وسلم, لحمنة "إذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي" لم يقيد ذلك بقدر بل وكله إلى ما تعرفه من عادتها برائحته ولونه وغلظته، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الأقوى لعدم ورود تحديده بأيام محددة, وعند الإطلاق يرجع إلى الواقع والنساء تختلف عادتهن فلا يقال إن أقل الحيض يوم وأكثره خمسة عشر يوما, إذ من النساء من يقل حيضها عن يوم ومنهن من يزيد على خمسة عشر وهي عادة مستقرة لهن ما لم تدخل في حد الاستحاضة مما سيأتي بيانه مفصلا في حينه إن شاء الله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا يتقدر أكثر مدة الحيض بل كل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض ولو زاد على السبعة وما أطلقه الشارع عمل بمقتضى مسماه ووجوده ولم يحجز تقديره وتحديده فلا حد لأقل الحيض ولا أكثره, ما لم تصر مستحاضة ولا لأقل سن ولا أكثره, واختاره كثير من الأصحاب وكثير من أهل العلم أ.هـ. كما أنه لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين بإجماع العلماء, حكاه النووي وغيره, ودليله من استقراء أحوال النساء فهو موجود ومشاهد فقد روي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله, صلى الله عليه وسلم, فلم تردما فسميت ذات الجفوف, وحكى أبو الطيب عن امرأة أنها تحيض في كل سنة يوما وليلة, ووجد من النساء من لا تحيض أصلا لذا لو أردت أن أمثل لما مضى من تأصيل حتى يتقرر في الأذهان فأقول:
غالب النساء مدة حيضهن سبع أو ست ومن النساء من تزيد عادتهن عن ذلك ولا حد لأكثر الحيض إذا كان أمرا مستقرا يتكرر كل شهر، فمثلا امرأة تحيض في الشهر سبعة عشر يوما ثم تطهر ويتكرر معها كل شهر فهذه عادة لها مستقرة, ومن النساء من عادتهن يوم وليلة أو أقل أو يومان أو ثلاثة ويتكرر معها فهذه عادتها, فإذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة والصيام, وقد تكون عادتهن أقل من يوم وليلة كعشرين ساعة مثلا ثم ينقطع عنها بقية الشهر ويتكرر فهذه عادة مستقرة.
أما لو استمر الدم مع المرأة كل الشهر ولا ينقطع أو انقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين أو كان دمها متقطعا يأتي ساعات وتطهر ساعات في الشهر كله فهي مستحاضة وهو دم مرض لا دم طبيعة ويأتي بيان أحوالها في حينه إن شاء الله. وإذا كانت عادة المرأة ستا أو سبعا فزادت مرة حيضتها يوما أو يومين فإن الزيادة تأخذ حكم الحيض وليس لها أن تأخذ بانتهاء المدة مع بقاء الدم، إذ قد تزيد المدة أو تنقص باختلاف حال المرأة وهي ضعيفة تتأثر بأدنى مؤثر ولو نفسي.
