الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 29 أبريل 2026 | 12 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

مَن يحمينا من إرهاب الإهمال والفساد

إبراهيم محمد باداود
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected]

نسمع في كل يوم عن مآس تحدث نتيجة الإهمال أو سوء التصرف أو الاتكال على الغير أو عدم الإحساس بالمسؤولية، ولعل آخر مأساة كانت حادثة عبّارة السلام التي غرقت لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها الإهمال والفساد وذهب ضحيتها قرابة الألف شخص. ويستمر مسلسل الإهمال فتجد السائق يقود السيارة دون رخصة ويتجاوز الأنظمة فتذهب ضحية هذا التصرف عدة أرواح. ويهمل الموظف في متابعة توافر وسائل السلامة في المباني ومطابقتها المواصفات والشروط اللازمة فينهار المبنى على رؤوس مَن فيه ويقضى عليهم نتيجة إهمال الموظف في القيام بما هو مطلوب منه. ويهمل المقاول في وضع الحماية اللازمة للمشاة على المشروع الموكل إليه رغبة في توفير المصروفات، فيسقط بعض الأبرياء في مشروعه ويقضى عليهم. ويحرص العمال على وظائفهم ويخشون من فقدها فيقومون بالعمل في بيئة لا تتوافر فيها أولويات السلامة مما يؤدي إلى سقوط ضحايا. وتقام الأسواق التجارية الضخمة ويستثمر فيها التجار ويرتادها المتسوقون ولا يوجد فيها نظام إطفاء حرائق أو مخارج طوارئ فما إن يشتعل حريق بسيط في إحدى الزوايا حتى ويقضي على السوق بأكملها. ويخطئ بعض الأطباء ويهمل الممرضون ويفشل بعض العمليات الجراحية وتظهر الإعاقات من الأخطاء الطبية وتذهب بعض الأرواح، كل ذلك نتيجة الإهمال والفساد.

يوميا نسمع عن هذه المآسي وعن سقوط الضحايا، يوميا نسمع عن الخسائر المالية الناتجة عن إهمال الموظفين وتقصيرهم وعدم قيامهم بمهامهم الوظيفية، يوميا أصبحنا نسمع عن انتشار الأمراض والأوبئة، أو وجود الهوامير الذين يقضون على ثروات صغار المستثمرين أمام سمع وأعين كل المسؤولين دون أن يحرك أحدهم ساكنا. ثلاثة ملايين عائلة انهارت حساباتها في الأسهم يوم الأحد الماضي جراء ما تم في سوق الأسهم من قرارات واجتهادات.. مَن يتحمل مسؤولية نتائجها؟ مَن يتحمل مسؤولية تدريب وتدريس آلاف الطلاب والطالبات في مجالات لا توجد لها فرص عمل مما يودي ببعض هؤلاء إلى منزلقات الجريمة والإرهاب والفساد؟

عمليات الاحتيال والتزوير في المناقصات مستمرة، تأخر الموظفين وغيابهم عن مقار عملهم متواصلة، تطبيق المنح على الأراضي الحكومية يتنامى، وجود أوضاع وأحوال كثيرة ومتعددة من الإهمال والتقصير والفساد لا يتسع المقام لذكرها أو المواصلة في سردها.

يتضح مما سبق أننا في حاجة ماسة إلى وضع نظام يتم من خلاله محاسبة ومعاقبة هؤلاء الإرهابيين الذين يتاجرون بأرواح الأبرياء وعدم وجود نظام واضح معلن معروف لدى الناس سيسهم في مواصلة هذه الكوارث، بل زيادتها، فكل ما يسمع حاليا هو وقوع هذه الكوارث لكننا قليلا بل نادرا ما نسمع عما يحدث للذين تسببوا فيها مما يعطي الأمان والاطمئنان للذين يقومون بنفس هذه الأعمال الإرهابية وممن ألفوا عدم تحمل المسؤولية والإهمال والتقصير في المهام الموكلة إليهم بأن يواصلوا، فالعقاب والمحاسبة ـ إن وجدا ـ بعيدين عنهم كل البعد، فنادرا ما نسمع عن إعفاء شخص من منصبه نتيجة تقصيره في أداء مهامه أو عن تقديم آخر استقالته نظراً لحدوث تقصير في دائرته، أو على أقل تقدير توجيه إنذار، وذلك مع كل ما نشاهده من أحداث وكوارث يبقى المسؤولون كما هم في مواقعهم دون تعديل أو تغيير.

إن الإهمال والفساد أمور يعتقد أصحابها أنها بسيطة، وإن أثرها محصور في أشخاصهم، فالموظف إن أهمل أو قصر فذلك على نفسه وإن لم يؤدا واجبه المطلوب منه فغيره كثير، بل يتوهم البعض أن هذا التقصير ليس تقصيرا بل هو عدل، فهو مساو لما يجده من أجر متدنٍ ولا ينبغي أن يبذل مقابلها جهودا أكبر من ذلك أو أن يتعب نفسه في حل أي مشكلة أو التنبيه على أي أمر، فهذا الأمر ليس من تخصصه، وهناك غيره ممن هم أعلى منه سلطة وأكثر دخلا وأكبر مسؤولية ممن يجب أن يهتموا بمثل هذه الأمور.

إن هؤلاء الضحايا هم من أفراد مجتمعنا، بل قد يكون بعضهم من أقربائنا وأصدقائنا، ومن لهم حق علينا ونحن نعيش في مجتمع واحد، فيجب علينا ألا نسمح باستمرار هذا المسلسل من الكوارث والأحداث، وأن يهتم المسؤولون بمحاسبة المقصرين والمهملين والذين يسهمون بتقصيرهم في مثل هذه الأعمال الإرهابية التي تسهم في وقوع ضحايا من الأبرياء.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية