الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 31 مارس 2026 | 12 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.26
(0.48%) 0.03
مجموعة تداول السعودية القابضة139.5
(-0.57%) -0.80
الشركة التعاونية للتأمين130
(-0.15%) -0.20
شركة الخدمات التجارية العربية121.8
(1.25%) 1.50
شركة دراية المالية5.2
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.5
(0.00%) 0.00
البنك العربي الوطني21.23
(-0.14%) -0.03
شركة موبي الصناعية11.2
(0.36%) 0.04
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة33.8
(0.60%) 0.20
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.57
(-1.07%) -0.19
بنك البلاد26.8
(0.53%) 0.14
شركة أملاك العالمية للتمويل9.99
(-0.10%) -0.01
شركة المنجم للأغذية51.2
(2.69%) 1.34
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.26
(-0.09%) -0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.3
(1.54%) 0.90
شركة سابك للمغذيات الزراعية143
(0.14%) 0.20
شركة الحمادي القابضة26.52
(2.87%) 0.74
شركة الوطنية للتأمين12.2
(-1.45%) -0.18
أرامكو السعودية27.28
(1.11%) 0.30
شركة الأميانت العربية السعودية13.46
(-0.81%) -0.11
البنك الأهلي السعودي41.78
(0.24%) 0.10
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(3.64%) 1.26

مكة المكرمة والتخطيط الاستراتيجي.. المشاكل المتوقعة والحلول المقترحة

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
مكة المكرمة والتخطيط الاستراتيجي.. المشاكل المتوقعة والحلول المقترحة

[email protected]

كنت قد كتبت في مقالة سابقة حول أهمية التخطيط الاستراتيجي لمدينة مكة المكرمة، ولعلي ضمن سلسلة من المقالات المتتالية أسرد بعضا مما أعنيه حول التخطيط الاستراتيجي لمكة المكرمة، ونتحدث عن التخطيط الاستراتيجي للعاصمة المقدسة في صحيفة "الاقتصادية"، لما لذلك من أهمية من عدة زوايا، أهمها الجانب الاقتصادي، حيث إن التخطيط السليم يحافظ على الثروات بتحقيق أفضل العوائد والبعد عن الهدر وتجنب تكاليف التصحيح وتوفير الموارد، لاستمرار عمليات التطوير، كذلك أود أن أشير إلى ما يصاحب ذلك - في العادة - من التسرع ويؤدي إلى قرارات خاطئة نتيجة توافر الموارد بوفرة وهو واقع الحال اليوم وتحمس في اتجاهات توسعية ربما لا تكون مدروسة.

إن من ضمن الخطوات الأولى لرسم خطة استراتيجية لأي موضوع هو حلقات العصف الذهني لسرد جميع الأفكار والبدائل والمقترحات، ولذا سأضع بعضا من الأفكار والرؤى التي أرى أنها لا تخرج عن عصف ذهني يمكن الأخذ منه، ويمكن دمجه ضمن الأفكار المطروحة لخطة استراتيجية شاملة ويمكن النظر إلى ما هو أفضل منه، ما أعنيه هو أن نحفز على المبادرة وطرح الأفكار والرؤى المطورة لأقدس البقاع، ولا أشك أن هناك من لديه من الأفكار والرؤى التي ربما تكون أفضل مما سأذكر، ولا ننسى أننا يمكن أن نخاطب مليارات من المسلمين الذين يمكن أن نخرج بعشرات الآلاف من المبدعين منهم، ولعل من الطرق والآليات لتحقيق هذا الهدف هو طرح المسابقات التصميمية والتطويرية، وهو ما قامت به وتقوم به دوما شركة مكة للإنشاء والتعمير بإدارة رئيس مجلس إدارتها الشيخ عبد الرحمن فقيه، حيث تعتبر من الشركات الرائدة في تطوير المنطقة المركزية في مكة المكرمة.

ولعلي أبدأ من محددات وتصورات هيئة تطوير مكة، وهو أن يصل عدد الحجاج عام 1450هـ إلى 3.9 مليون حاج، 2.625 من الداخل ، وأجد أن هذا الرقم منخفض لأنه يشكل نسبة نمو أقل من 10 في المائة في العام، لأننا الآن نتجاوز مليونين، فعدد الحجاج عام 1425 = 2.419.706 ولو اعتمدنا نموا 10 في المائة سنويا تتراكم، يعني أننا عام 1450هـ يجب أن نستوعب 26216802 حاج، بفارق 23.7 مليون حاج، ولو خفضنا النسبة إلى نمو سنوي متراكم بنسبة 5 في المائة، فإننا يجب أن نستوعب 8.193.983 بفارق 5.7 مليون عن عام 1425هـ، ولو خفضناها إلى 3 في المائة نموا سنويا متراكما 5.066.327.02 بفارق 2.6 مليون حاج عن عام 1425هـ، هذا فقط عن الحجاج وليس المعتمرين، أما ما وضعته الهيئة من هدف للحجاج لعام 1450هـ، فهو 3.9 مليون حاج بنسبة نمو سنوي متراكم يقترب من نسبة 2 في المائة.

وكما ذكرت فإننا بحاجة إلى إعادة التفكير في نسبة النمو التي يمكن تحقيقها فهي من الحالات التي تسمى Win Win، فهي تحقق رضا ورغبات الحجاج والمعتمرين من حيث إتاحة الفرصة لعدد أكبر، كذلك تحقق نموا في الدخل والناتج القومي، وهو ما يتماشى مع استجابة دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وأرى أن تحفظ الهيئة في معدلات النمو يميل إلى تحجيم المستقبل بما نراه في الوقت الحاضر من إمكانات وهو ما أتمنى أن نتجنبه، فالمطلوب أن نخطط للمستقبل كما يجب أن يكون لا على ما هو واقع الآن، وهناك نقطة ربما نتطرق إليها لاحقا وهي أن شعيرة الحج ولاسيما أركانها، إذ لا تقتضي وجود جميع الحجاج في مكان واحد سوى الوقوف بعرفة، وعرفات ما زالت تتسع لمعدلات نمو كبيرة مع حسن إدارة وتصرف، وما دون ذلك أيضا يمكن معالجته.

وفي تقرير لصحيفة "عرب نيوز" أن عوائد حج عام 1424هـ بلغت 1.5 مليار دولار، أي ما يوازي سبعة مليارات ريال، أنفق على السكن 1.4 مليار ريال، ومليارا ريال للنقل عدا الرسوم والنفقات الأخرى.

ولعلي أتحدث كسلسلة من المقالات بتسلسل مكاني جغرافي من الخارج إلى الداخل، أي من الدائرة الأوسع إلى المركز وهو قلب المسجد الحرام إلى الكعبة المشرفة.

مطار الملك عبد الله (مطار مكة الدولي )

من المقدمة التي ذكرتها وعلى افتراض أننا اعتمدنا نموا سنويا للحجاج بما يقل عن 2 في المائة، أي أن عدد حجاج عام 1450هـ = 3.90 مليون، فإننا يجب أن نكون عام 1435هـ أي بعد أقل من عشر سنوات على استعداد لاستقبال ما لا يقل عن 24 مليون معتمر في العام، موزعين على شهور العام، وهذا رقم أرى أنه ما زال متواضعا بل هو متواضع جدا إذا ما رغبنا في تحقيق نمو وتنويع لمصادر الدخل بشكل حقيقي ومخطط له بشكل جيد.

مما ذكرت تتضح لي ضرورة البدء بالتخطيط لإنشاء مطار مكة الدولي حاملا اسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله، وذلك للأسباب التالية:

أولا: ذكر تقرير في قناة CNN عن عام 1425هـ أن عدد القادمين من الخارج كان موزعا كالتالي: الحجاج الذين دخلوا البلاد عن طريق الجو بلغ 1252612 حاجا، وعن طريق البر 143436 حاجا، أما عن طريق البحر فعبر 23856 حاجا، أي أن نسبة القادمين عبر الجو تقارب 88 في المائة، وهو معروف سلفا من أن الاعتماد على الطيران في الانتقال بين بلدان العالم هو الوسيلة الأكثر انتشارا، والتي ما زالت تنمو وهو ما يعني ضرورة نمو مطارات الاستقبال.

ثانيا: يتم استقبال معظم الحجاج عبر مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، وجزء عبر مطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ومعلوم أن مطار الملك عبد العزيز في جدة قد تجاوز عمره الافتراضي، وأصبح مهترئا ولن يكون قادرا على أداء المهمة المطلوبة منه، ولا أرى جدوى التركيز على إعادة الترميم والتسويات التي لن تؤدي إلى وظائف متطورة مطلوبة بشكل خاص للحجاج والمعتمرين.

ثالثاً: وإن اعتمدنا تطوير مطار الملك عبد العزيز في جدة فإننا استراتيجيا نحتاج إلى ما لا يقل عن مطارين على أقل تقدير لخدمة الحجاج في منطقة مكة المكرمة، بحيث تستوعب الزيادات المتوقعة، إضافة إلى الطوارئ لا قدر الله، فكثافة الطائرات في الحج تحتم وجود أكثر من مدرج وأكثر من بديل أثناء الطوارئ، وهو محقق في كثير من دول العالم كلندن ونيويورك والآن دبي بالرغم من قرب مطار الشارقة.

رابعا: الوظائف المتخصصة لمطار مكة الدولي. إن مطار مكة الدولي يفترض أن يؤسس لتقديم خدمات مختلفة عن المطارات الأخرى، وهو ما تم تطبيق بعض أجزائه في مدينة الحجاج في مطار الملك عبد العزيز في جدة منذ زمن بعيد، وما أعنيه هو مزيد من الدراسات والأبحاث لتطوير عملية استقبال الحجاج والمعتمرين وتسهيل إجراءاتهم ومن ذلك:

أ- أهمية قرب هذا المطار من مكة المكرمة وإن كان خارج حدود الحرم، فإن قرب المطار من المناطق الحيوية للمنطقة المحيطة أمر مهم جدا يساعد على تخفيف العبء على ملايين المسافرين، ولعل وجوده في طريق مكة جدة أمر حيوي من حيث إن المدخل الغربي لمكة هو من أهم المداخل لمكة، إضافة إلى إمكانية استخدامه كمطار دولي لخدمة جدة أيضا، التفكير في وضعه في طريق مكة المكرمة إلى المدينة المنورة أيضا له مميزات، حيث إن بعض الحجاج والمعتمرين يواصلون للمدينة المنورة بشكل مباشر.

ب- إيصال هذا المطار بقنوات نقل متعددة للوجهات الأساسية مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة لا بطرق للسيارات فحسب بل وبمحطات للقطارات ومحطات كبيرة للنقل بواسطة الحافلات والسيارات الصغيرة، كذلك من المهم أن يكون الموقع الجديد مرتبطا بقنوات الوصول للمنطقة المركزية غير التقليدية أي عبر القطارات تحت الأرض أو القطارات المعلقة أو غيرها من وسائل النقل الجماعية الحديثة، أو المشروع المعلن عنه أخيرا لسكك حديد بين جدة ومكة والمدينة المنورة.

ج- كذلك من ضمن الوظائف الخاصة بهذا المطار ربما تكون صالات خاصة تؤسس في المنطقة المركزية في مكة المكرمة لتسلم وتسليم الأمتعة، أي ما يشبه صالة خاصة ضمن محطات النقل بحيث يمكن للحاج أو المعتمر إن طلب تسلم أمتعته في صالة خاصة في المنطقة المركزية يحصل عليها، مما يسهل عملية انتقاله بعيدا عن الأمتعة التي تتطلب خدمات إضافية ووسائل نقل متخصصة يصعب توفير مساحات لوقوفها للتحميل والتنزيل لكل القادمين، إضافة إلى ما تحققه من معدل حركة سريع داخل أروقة المطار وأداء ممتاز. وهناك الكثير من الخدمات الخاصة للحجاج والمعتمرين فيما يسهل انتقالهم ولعل المقال لا يتسع لسردها.

خامسا: وفرة الموارد المالية، لا يشك أحد في وفرة الموارد المالية الآن سواءً لدى القطاع الحكومي أو القطاع الخاص وكذلك الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، مما يجعلنا في بيئة ممتازة لإنشاء مشاريع خدمية حيوية منتجة بهذا الحجم تؤسس بمشاركة القطاع الخاص ودعم من القطاع الحكومي ولعلها في المستقبل تكون مصدر دخل للحكومة لأن القطاع الخاص المحلي والاستثمارات الخارجية يبحثان عن مشاريع حيوية شبه مضمونة، العائد بهذا الحجم ولعل المساندة المطلوبة من الحكومة توفير الأرض وربما تأجيرها على المستثمر، بل إن هناك مستثمرين يرغبون في إنشاء هذا المطار تحديدا.

مما ذكرت أعلاه أعتقد أننا بحاجة ماسة إلى بدء التفكير في إنشاء هذا المطار حتى لا تكون إحدى العقبات أمام نمو أعداد الحجاج والمعتمرين مستقبلا، وألا يكون التأخر في بدء اتخاذ القرار هو عقبة أمام هدف تنويع مصادر الدخل، ولعل مثل هذا الاستثمار يحقق لجميع أطراف معادلة المصالح الفائدة والتوازن في الاستثمارات ذات العائد المتوازن والنامي على المدى المتوسط والطويل، وتقديم خدمات أرقى لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزائرين، والله أعلم.

المنطقة المركزية نظرة شمولية

كنت قد كتبت تقريرا في صحيفة "الاقتصادية" في رمضان 1426هـ عن المنطقة المركزية، ولعلي أركز في هذه المقالة على المنطقة المركزية من حيث وضوح الرؤية الاستراتيجية للمنطقة المركزية، ربما يقول البعض إن الرؤية واضحة لكنني لم أتمكن من الحصول على مخطط متكامل للمنطقة المركزية تتصل فيه المشاريع التطويرية مع بعضها البعض وترتبط فيه الطرق والشوارع مع بعضها البعض وتظهر نوعا من التجانس فيما بين هذه المشاريع.

لعل الصورة التي استطعت أن أكونها حول المنطقة المركزية مستقبلا تعتمد على ما يسمى المخطط الهيكلي لمدينة مكة المكرمة ضمن المخطط الإقليمي للمنطقة 5 - 6 مشاريع مستقبلية تطويرية للمنطقة المركزية أو الطرق المؤدية إليها:

1- وقف الملك عبد العزيز (في مراحل التنفيذ )

2- مشروع تطوير جبل عمر ( بدء المراحل الأولى من التنفيذ )

3- مشروع تطوير الطريق الموازي.

4- مشروع تطوير الشامية.

5- مشروع تطوير جبل الكعبة (جار التنفيذ).

6- مشروع تطوير مستشفى جياد العام.

7- تطوير منطقة شعب عامر.

في البداية وللأمانة فإن هيئة تطوير مكة المكرمة قامت بجهود جيدة في هذا المجال من حيث وضع بعض المحددات والمواصفات والإيضاح على الأقل لبعض المعالم الأساسية للمنطقة المركزية، أفضل بكثير مما كان عليه الوضع سابقا من غموض في الرؤية العامة، وكذلك نشطت الهيئة بعض الأمور التي كانت متوقفة أو معلقة أو تراوح مكانها في أروقة بعض الجهات، ولكن هذا لا يمنعنا من طلب المزيد من الوضوح والاستراتيجيات التي تعمل لخدمة هذا البلد الحرام، بإذن الله.

من يلقى نظرة على ما ذكر حول هذه المشاريع التطويرية يلاحظ أننا نتكلم عن مشاريع ضخمة ورائعة ستقام في المنطقة المركزية، لكن نلاحظ أيضا عدم وضوح في كثير من الأمور وعدم وضوح ترابط هذه المشاريع، فالمشهد والتفاصيل التي تتحدث فيها عن المشاريع تشعرك أن كل مشروع يتحدث عن ذاته ولا تلمس ترابطا أو تكاملا أو نظرة شمولية للمنطقة المركزية ككل ومن ذلك:

أولا- الكثافة السكانية المحيطة: هل المطلوب زيادة الكثافة السكانية في المنطقة المركزية وبأي قدر وإلى أي قدر يمكننا زيادة الكثافة السكانية في المنطقة المركزية مع توفير البيئة المناسبة؟ لأن كثيرا من المشاريع تعمل على التوسع الرأسي الذي يشكل ضغطا كبيرا على الخدمات، ويتحتم معه التوسع بشكل كبير في مشاريع البنية التحتية، فهل يأتي هذا ضمن الاستراتيجية العامة للمنطقة المركزية، أم هي متطلبات إضفاء تكاليف التطوير؟!

ثانيا- خدمات النقل والمواصلات: لم ألاحظ في المخطط الهيكلي حديثا واضحا أو معالم واضحة ومفصلة لخطة نقل حديثة تستوعب الزيادات المتوقعة، سواء السكانية أو حتى للوصول إلى المنطقة المركزية، فلم نر محطات نقل موزعة جغرافيا على المخطط، فقط نسمع عن بعض محطات النقل التي لا توضح هل هي للنقل عبر الحافلات أو عبر القطارات تحت الأرض أم المونوريل المعلق أم ماذا؟ إن المناطق ذات الكثافات البشرية العالية لا تنجح معها فكرة اعتماد الجميع على السيارات سواء الصغيرة أو الحافلات، بل لا بد من استخدام القطارات لأهمية فصل المشاة عن وسائل النقل، ولاسيما في مدينة كمكة المكرمة وتزايد عدد مكرري أداء العمرة، مما يشكل ضغطا على خدمات النقل من المنطقة المركزية إلى العمرة والعودة بشكل دائم.

نلاحظ أن مشروع تطوير جبل عمر قد بدأ في أعمال الإزالة، وربما قريبا يبدأ في أعمال البنية التحتية، فإذا لم تكن طرق القطارات أو المونوريل أو أي وسائل نقل محددة من الآن، هل يعقل أن ننشئها فيما بعد التطوير وكم سيكون ذلك صعبا ومكلفا وأقل جودة؟

ثالثاً- الطريق الموازي: إن مشروع الطريق الموازي جاء نتيجة لدراسات شركة مكة للإنشاء والتعمير- وهي شركة رائدة في تطوير المنطقة المركزية وهي التي قامت بابتكار وتطوير فكرة مشروع جبل عمر، إضافة إلى الطريق الموازي - والسؤال المهم هو: هل يكفي هذا الطريق الموازي الوحيد أم أننا بحاجة إلى عدة طرق موازية، أو ربما لا نحتاج لأي من هذه الطرق الموازية، أي هل طرحت المشكلة وطُرحت حلول وبدائل ثم اختيار الطرق المثلى، لربما يكون الطريق الموازي حلا لكثافة الدخول من الجهة الغربية، فماذا بشأن الجهة الشمالية ذات الكثافة المتكررة باتجاه العمرة أو الجهة الجنوبية أو الشرقية؟

رابعاً- محددات المنطقة المركزية: أعتقد أن محددات تطوير المنطقة المركزية يجب أن تكون أكثر وضوحا مما هي عليه الآن، ولاسيما من حيث ارتفاعات المباني، فعلى سبيل المثال يمكن ألا يكون هناك أي بناء على محيط دائرة من مركز الكعبة المشرفة بنصف قطر 500 متر مثلا، ثم الـ 100 متر التي تليها لا تزيد ارتفاعات المباني فيها على متدرجة من أربعة إلى ستة أدوار، ثم الـ 100 متر التالية لا تزيد ارتفاعات المباني فيها على متدرجة من عشرة إلى 15، وهكذا بحيث إننا مستقبلا أي بعد 20 عاما ربما نلمس ضرورة لتوسيع منطقة الساحات فما يُزال من المباني هو الأقل كلفة والأقل أثرا في الكثافة السكانية، إضافة إلى إبعاد الضغط قدر الإمكان عن مركز وقلب المنطقة المركزية، ومع هذه المحددات تدرس البدائل لتسهيل وصول المصلين إلى المسجد الحرام عبر الممرات المتحركة وعربات النقل الكهربائية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

خامسا- الأبراج المتحركة: معلوم لدى الكثير تجربة الصين في بناء الأبراج المتحركة وهي أبراج متعددة الأدوار يتم نقلها من مكان إلى آخر عبر استخدام تقنيات بناء محددة، وتثبيتها على ممرات بحيث تكون قابلة للنقل حتى وهي معمورة بالسكان، إذن لماذا لا ندرس الاستفادة من مثل هذه التقنية بحيث تستخدم منذ البداية على الأقل في بعض المناطق المتوقع تغيرها على مدى متوسط إلى بعيد، بحيث تكون هناك مناطق تراجع للأبراج السكنية يمكن أن تتحرك بها مبتعدة عن المنطقة المركزية عند الحاجة لذلك، دون هدر للموارد ومزيد من المرونة والمحافظة على الممتلكات؟

سادسا- الآثار الإسلامية: هذا الأمر في غاية الأهمية، وتم تعمد تجاهله خلال الفترات الماضية لتحفظات ربما يكون مبالغا فيها. إن المنطقة المركزية لمكة المكرمة يجب ألا تتحول إلى مبان شاهقة ذات طرازات مدنية حديثة تغلب عليها الملامح الغربية، لأننا بذلك نُفقد المنطقة من تلمس العمق التاريخي لها، هذا من حيث سمات المباني، ومن جهة أخرى وهي الأهم يجب أن نحافظ على كل الآثار الإسلامية بل والبحث عما اندثر منها كمولد الرسول صلى الله عليه وسلم وبيت السيدة خديجة رضي الله عنها وكثير من آثار الصحابة، ولا أشك أن المنطقة زاخرة بكثير من الآثار التي تم تعمد طمسها، كذلك إعادة مكتبة الحرم إلى المنطقة المركزية وتأسيس متحف إسلامي يحتوي على مقتنيات إسلامية مميزة، وأتمنى أن ننظر إلى هذه الآثار على أنها مولدات ربط المسلمين بماضيهم وتجسيده بمثل هذه الآثار، لا أن نخشى أنهم سينحرفون بها عن الطريق، وأعلم أن لدينا كثيرا من الآثار الإسلامية ذات القيمة والمطلوب هو عرضها للعموم، بل وأزعم أن إنشاء متحف إسلامي عريق جدير بأن يضيف كثيرا من آثار المسلمين المبعثرة في الشرق والغرب، ناهيك عن التراث المكتوب، وما زال بمخطوطات تحتفظ بها مكتبات عالمية مرموقة نحن أحق بها، والله أعلم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية