لاحظت كما لاحظ غيري أن الشركات العقارية تنهال على السوق.. وأصبحت هذه الشركات أكثر من الهم على القلب.. ولا بد أن يسأل سائل ما هي حكاية الشركات العقارية التي انتشرت أكثر من انتشار محلات الفول والطعمية والمهلبية.
وسألت العالمين ببواطن الأمور فقالوا لي إن بعض هذه الشركات تقوم على مبدأ خذ الفلوس وأجر.. أو اضرب واهرب.. فأصحابها أصلاً لا يهمهم سوى جمع أموال المواطنين بطريقة طرح أسهم هذه الشركات في السوق والمضاربة عليها لجمع الأموال ثم الاختفاء عند الاقتضاء.
والحكاية كما يقول العارفون أيضاً إن أصحاب هذه الشركات هم أصلاً من ملاك الأراضي والعقارات التي تشبعت سوقها وركدت، وفشل أصحابها في تسويقها بطريقة طبيعية.. وسرعان ما فكروا ودبروا وقاموا بإنشاء شركات عقارية مساهمة.. وبالإعلانات والإغراءات يقبل المواطنون على شراء أسهم هذه الشركات.. ويطرح أصحابها أسهمها في السوق التي هي غريبة على المواطن العادي ولا يعرف ماذا يتم فيها ومتى يشتري ومتى يبيع.. وتكون نتيجة الطرح بيع هذه العقارات بأثمان مبالغ فيها قد تصل إلى ستة أضعاف سعرها العادي وذلك للاستفادة من طفرة المضاربات غير المنطقية في سوق الأسهم.
وحتى لا يضيع المواطن في هذا العالم الغريب عليه فإن على هيئة سوق المال أن تضع الأنظمة والتشريعات التي تجبر هذه الشركات على تطوير هذه الأراضي وإدخال المرافق فيها والبناء عليها حتى لا نفاجأ بصيحات الألم ترتفع من المساهمين الذين ضاعت أموالهم في الشركات العقارية المزعومة.
إنني أعرف أن هيئة سوق المال تتعرض لضغوط كثيرة من جهات عديدة بأسلوب كل يغني على ليلاه.. وليس مهماً ما يحدث للآخرين.. ولكن المسألة تجاوزت الحدود ولا بد من وقفة مع هذه الشركات التي شيء إلى مناخ الاستثمار في "السعودية" ونحن يجب أن ندافع عن سمعتنا الاقتصادية وألا نترك الباب مفتوحاً لكل من هب ودب لإنشاء شركات عقارية يمكن أن نطلق عليها شركة مهلبية حيث تسيح القواعد الجادة، ويضيع المواطن البسيط ويغرق في بحر الطحينة.
