من شروط المسح على الخفين أن يكون ساترا لجميع القدم حتى الكعبين فلا يتبين شيء من ورائه, فإذا كان الخف مخرقا فإن الأظهر من أقوال العلماء أنه يجوز المسح على ما فيه خرق يسير ما دام اسم الخف باقيا, فإن الخفاف في العادة لا تخلو من فتق أو خرق وكان كثير من الصحابة فقراء وغالب الفقراء لا تخلو خفافهم من خروق فإذا كان هذا غالبا أو كثيرا في قوم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينبه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم دل على أنه ليس بشرط, والعادة في الخرق اليسير أنه لا يرقع وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسح مطلق ولم يرد نهي عن المسح على الخف المخرق ولا تفريق فيدخل في العموم الخف المفتوق والمخروق وغيرهما من غير تحديد, وهذا هو قول كثير من أهل العلم مالك وأبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية, رحمهم الله, وأما قول القائل إذا ظهر شيء من القدم فإن حكم ما ظهر الغسل وحكم ما استتر المسح ولا يجمع بين غسل ومسح في عضو من أعضاء الوضوء, فإن هذا القول خطأ بالإجماع لأن المشرع الحكيم أجاز المسح على الخفين مطلقا ولم يشترط الستر فما ظهر من القدم يكون تابعا للخف ويمسح عليه, ألا ترى إلى الجبيرة إذا كانت في نصف الذراع فيمسح على الجبيرة ويغسل ما ليس عليه جبيرة.
