الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 27 فبراير 2026 | 10 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.26
(2.54%) 0.18
مجموعة تداول السعودية القابضة136.8
(-0.29%) -0.40
الشركة التعاونية للتأمين135.7
(-1.88%) -2.60
شركة الخدمات التجارية العربية105
(0.38%) 0.40
شركة دراية المالية5.19
(-0.38%) -0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب37.7
(-1.57%) -0.60
البنك العربي الوطني20.6
(0.24%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.3
(-4.19%) -0.45
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة26.76
(-0.52%) -0.14
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.5
(1.73%) 0.28
بنك البلاد25.6
(-1.01%) -0.26
شركة أملاك العالمية للتمويل10.32
(-0.77%) -0.08
شركة المنجم للأغذية50.8
(1.20%) 0.60
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.29
(-0.41%) -0.05
الشركة السعودية للصناعات الأساسية54.2
(-1.09%) -0.60
شركة سابك للمغذيات الزراعية123.8
(-2.52%) -3.20
شركة الحمادي القابضة24.4
(-0.16%) -0.04
شركة الوطنية للتأمين12.1
(1.42%) 0.17
أرامكو السعودية24.96
(-3.03%) -0.78
شركة الأميانت العربية السعودية13.09
(-0.61%) -0.08
البنك الأهلي السعودي41.68
(-1.65%) -0.70
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات25.2
(-2.02%) -0.52

المنشآت الصغيرة لا يمكن أن تخلق فرصا للتوظيف

عبدالله بن عبدالعزيز السلمان
عبدالله بن عبدالعزيز السلمان
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

الاعتقاد بأن غياب العمالة الوطنية في الكثير من المهن والحرف يعود إلى عدم وجود المواطن الذي يقبل العمل بها اعتقاد يجانبه الصواب تماما. فغياب المواطن في الكثير من المهن والحرف، ليس في القطاع الخاص المنظم فقط، وإنما أيضا على مستوى المنشآت الفردية الصغيرة، يعود إلى الفرق الكبير في تكلفة توظيف العامل الأجنبي والسعودي، ما جعل من غير الممكن للمواطن أن يعمل على قدم المساواة مع العامل الأجنبي، وأجبره على تفادي الأعمال التي يتوافر عامل وافد يقوم بها ويقتصر فقط على أداء غير ذلك من أعمال. على سبيل المثال لنفرض أن مواطنا أقام منشأة صغيرة يعمل بها بنفسه ويحقق منها عائدا مرتفعا نسبيا مقارنة بالفرص الوظيفية الأخرى المتاحة أمامه، السؤال هل يفترض أن يستمر في عمله هذا أم لا؟. الجواب على عكس ما يتوقعه الجميع هو لا، فهذا المواطن يستطيع توظيف عامل أجنبي ليعمل بدلاً عنه في منشأته براتب منخفض جدا، ما يتيح له استغلال وقته في أي شيء آخر. أي أن قيمة الوقت الطويل الذي يمضيه في العمل في هذه المنشأة أثمن بكثير من الأجر المتدني الذي سيدفعه للعامل الأجنبي، والحل الأمثل بالنسبة إليه ألا يعمل بنفسه وأن يوظف عاملا أجنبيا حتى ولو لم يكن لديه بديل آخر أفضل. على سبيل المثال، لنفرض أن هذه المنشأة تحقق عائدا شهريا يبلغ خمسة آلاف ريال والعامل الأجنبي الذي يمكن توظيفه يكلف ألف ريال شهريا، ما يحققه صاحب المنشأة في هذه الحالة من عمله بنفسه ألف ريال فقط لا خمسة آلاف ريال كما قد يبدو للوهلة الأولى، ومصلحته بالتالي في التنازل عن هذا المبلغ بتوظيف عامل أجنبي. لذا نجد العديد من المنشآت الصغيرة تدار وتشغل عن طريق العمالة الوافدة، ما يترتب عليه تكون انطباع مضلل لدى الجميع بأن هناك أعمالا لا يقبل المواطن السعودي العمل فيها ولا غنى عن العمالة الأجنبية، بينما الواقع أنه من الطبيعي والبديهي ألا يقوم المواطن بمثل هذه الأعمال ما دام في استطاعته أن يوظف من يقوم بها بدلا عنه بتكلفة منخفضة رغم استعداده للقيام بها بنفسه إذا اضطر إلى ذلك. ما يجعل الاهتمام بالمنشآت الصغيرة والحديث عن الحاجة إلى تنميتها وأنها يمكن أن تكون محركات للنمو ومجالا خصبا لإيجاد فرص وظيفية للشباب السعودي كونها في متناول الكثير من الشباب الباحثين عن عمل حديثا غير ذي جدوى في ظل توافر عمالة أجنبية تكلفتها متدنية. والاقتصاد السعودي يعاني في الواقع من ارتفاع غير مبرر في عدد المنشآت الصغيرة لا من قلتها أو عدم توافر مصادر تمويل لها. فهي تمثل ما يزيد على 90 من إجمالي عدد المنشآت، ومحدودية فرص العمل المتاحة للمواطنين رغم وجود ما يزيد على ستة ملايين عامل أجنبي تعود بصورة أساسية إلى ضخامة عدد المنشآت الصغيرة لا لمحدودية عددها أو افتقارها إلى التمويل الميسر. فالمنشآت الصغيرة كافة تقريباً تعتمد على العمالة الأجنبية، ويعمل بها ما يزيد على 80 في المائة من العمالة الأجنبية، وقلما تجد مواطنا يعمل في منشأة صغيرة. وهي في أحيان كثيرة عبارة عن أوكار للتستر التجاري ومملوكة للعمالة الأجنبية التي تعمل فيها، ويكتفي المواطن المتستر بمبلغ مقطوع تدفعها له تلك العمالة. وارتفاع عدد المنشآت الصغيرة من إجمالي عدد المنشآت العاملة في السعودية، في ظل انخفاض تكلفة العمالة الأجنبية، جعل من غير الممكن سعودتها، كما أسهم في زيادة كثافة استخدام اليد العاملة على مستوى الاقتصاد الوطني بانعكاسات سلبية واضحة على مستوى إنتاجيتها ومعدلات أجورها. وطالما توافرت العمالة الأجنبية متدنية الأجر والتكلفة فمن غير الممكن أن تكون المنشآت الصغيرة مجالا مناسبا لتوظيف العمالة السعودية، فمن يتم تدريبه في أي مهنة لن يجد مطلقا في ظل هذا الوضع أن من مصلحته العمل بنفسه، ونحن في هذا الشأن نختلف عن اقتصادات أخرى لا تعاني من مشكلة مماثلة، ما يفسر نجاح برامج تشجيع المنشآت الصغيرة فيها ودورها الإيجابي على معدلات نمو وقدرة اقتصاداتها على إيجاد مزيد من فرص العمل. فعدم اعتماد اقتصادات تلك البلدان على عمالة أجنبية مستقدمة رخيصة جدا جعل من عملية تشجيع المنشآت الصغيرة وتوفير التمويل الميسر لها وسيلة ناجعة لإيجاد مزيد من فرص العمل وأن تصبح نواة وحاضنات لمنشآت أكبر مستقبلا. وما لم ترفع تكلفة العمالة الأجنبية بصورة كبيرة ترتفع معها قيمة وقت المواطن ما يجعله يخسر كثيرا عندما لا يعمل بنفسه ويوظف عاملا أجنبيا، فإنه لن يكون من المناسب أو المفيد تشجيع قيام المنشآت الصغيرة من خلال توفير مصادر تمويلية جديدة لها. والمنشآت الكبيرة وحدها المؤهلة في الاقتصاد السعودي لتوظيف العمالة الوطنية بسبب امتلاكها مقومات الوجود والقدرة على المنافسة التي تمكنها من تحمل ارتفاع تكلفة تشغيلها نتيجة توظيفها للعمالة السعودية بأجر مناسب مقبول.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية