الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 10 مارس 2026 | 21 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.29
(-2.41%) -0.18
مجموعة تداول السعودية القابضة143.3
(-3.70%) -5.50
الشركة التعاونية للتأمين124.5
(-4.23%) -5.50
شركة الخدمات التجارية العربية110.8
(-2.29%) -2.60
شركة دراية المالية5.18
(-0.38%) -0.02
شركة اليمامة للحديد والصلب35.52
(-4.36%) -1.62
البنك العربي الوطني20.7
(-1.43%) -0.30
شركة موبي الصناعية11.38
(-3.56%) -0.42
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة31.38
(6.66%) 1.96
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.85
(-0.94%) -0.16
بنك البلاد25.76
(-1.30%) -0.34
شركة أملاك العالمية للتمويل10.5
(-0.85%) -0.09
شركة المنجم للأغذية49.42
(-2.43%) -1.23
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.53
(-1.03%) -0.12
الشركة السعودية للصناعات الأساسية58.9
(-1.34%) -0.80
شركة سابك للمغذيات الزراعية136.7
(-2.22%) -3.10
شركة الحمادي القابضة25.02
(-1.88%) -0.48
شركة الوطنية للتأمين12.14
(-3.50%) -0.44
أرامكو السعودية27.12
(0.67%) 0.18
شركة الأميانت العربية السعودية13
(-3.13%) -0.42
البنك الأهلي السعودي39.02
(-4.46%) -1.82
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات33.02
(5.83%) 1.82

المجتمع السعودي من خلال تجربة خاصة جداً

غسان الشبل
غسان الشبل
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

السعوديون مغبوطون ليس على ما هم فيه من نعم مادية ورخاء اقتصادي وحسب، بل هذا الالتزام الشديد بالقيم الإسلامية والعادات العربية من كرم ونخوة ونجدة واحترام لحق المسلم وغير المسلم.

الأسبوع الماضي انتقلت والدتي إلى جوار ربها، رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جنانه. وعندما يمر الإنسان بتجربة صعبة بفقدان عزيز تضيق عليه الدنيا بما رحبت، ويتولد لديه إحساس بأنه فقد جزءا من ذاته وأن الدنيا لم تعد كما كانت! عندها فقط تكون الأمور أكثر وضوحا وأسهل فهماً وأقل تعقيداً حيث ينقشع زيف الدنيا الفانية وملذاتها المنتهية وترى الأشياء من حولك على حقيقتها. وتكتشف ذلك التناقض العجيب الغريب في أن البحث عن السعادة والراحة من منظور مادي صرف هو ذاته سبب العناء والشقاء! ذلك أن السعادة أقرب مما تتصور سهلة المنال بسيطة الفهم لا يحدها زمان ولا مكان مخبأة في النفس المطمئنة التي تعيش في سلام حقيقي خال من التناقضات والعقد، مبنية على مبادئ واضحة المعالم، ثابتة، منطلقاتها المحبة والبذل والعطاء من أجل الآخرة ودار القرار والديمومة. وبذلك يكون الإنسان قد وصل إلى أعلى مراتب الإدراك والوعي والتمييز وفهم حقيقة الأمر.

ومن نعم الله على المرء أن يعيش في مجتمع ملؤه المودة والتراحم والاحترام المتبادل بين أفراده، كالمجتمع السعودي المسلم. فمن يرى ذلك التواد والتعاطف والمحبة الأصيلة في اجتماع أفراده لمواساة من ألمت به مصيبة وحرصهم على تعزيته وقد أتوا زرافات وفرادا لا يشترطون قرابته ولا معرفته، يدرك أن القيم الإسلامية والمبادئ السماوية غُرست في نفوسهم وملأت جوانبهم فراحوا يطبقونها منهجا عمليا وأسلوبا للتعامل فيما بينهم. مجالسهم تجسد هذه القيم ويعكس اجتماعهم في الصلاة صفا كأنهم بنيان مرصوص دونما تفرقة وتمايز، تساوٍ تام بينهم يتقابلون ويتصافحون ويتحادثون حتى لا تعلم غنيهم من فقيرهم ولا ذا الوجاهة من الأقل حظا، لا تفاوت فيما بينهم، احترام وتقدير متبادل وسعي حثيث لإكرام بعضهم بعضا تحقيقا للتوجيه النبوي في إكرام المسلم أخيه المسلم.

السعوديون الذين اعتادوا نعمة التواد والترابط الاجتماعي والتواضع فيما بينهم ومع الآخرين يأخذونها كمسلمات وربما لم يعيروها الانتباه، ليس نكرانا وجحودا ولكن لأنهم فطروا وتربوا عليها وكانت منهجا للحياة. إنها تاج على رؤوسهم لا يراه إلا الآخرون! لقد حدثني الكثيرون من الوافدين بأن الشيء الأهم الذي يجذبهم للعمل في السعودية دون غيرها من بلدان العالم هو ما يلقونه من احترام وتقدير من السعوديين مواطنين ومسؤولين والتعامل الفطري الطبيعي الذي لا يشوبه التعالي والفوقية والطبقية والتمايز المادي فيما بين الناس.

وقبل أن يتسرع أحدهم ممن يستمتعون بجلد الذات وتحقير كل ما هو وطني وتقديس كل مستورد ثقافي ورميي بتهمة التعاطف الأعمى والمجاملة الاجتماعية والتطبيل السياسي، أؤكد وبصوت مرتفع أن المجتمع السعودي ليس مجتمعا ملائكيا خاليا من العيوب فهو يبقى مجتمعا بشريا يعتريه ما يعتري غيره من المجتمعات من أوجه النقص وشوائب القصور والعجز في مواجهة بعض القضايا والتحديات، إلا أن ما أردت الإشارة إليه هو الميزة التفضيلية للمجتمع السعودي والسمة الغالبة عليه وتكوينه الثقافي الإسلامي العربي الأصيل أو إن شئتم الجوانب الإيجابية والسر الحقيقي وراء قوة المجتمع السياسية والاقتصادية والأمنية وتماسكه وترابطه حتى غدا أفراده معتصمين بحبل الله إخوانا.

السعوديون مغبوطون ليس على ما هم فيه من نعم مادية ورخاء اقتصادي وحسب، بل هذا الالتزام الشديد بالقيم الإسلامية والعادات العربية من كرم ونخوة ونجدة واحترام لحق المسلم وغير المسلم. إنه الالتزام الشديد بتعاليم الشرع الحنيف وليس التشدد المقيت المفضي للإفراط والتنطع بالدين والخروج به عن دائرة ما أمر الشارع ونهى عنه.

إن التمسك بهذه القيم يأتي طوعيا دونما إكراه أو إجبار. ولأنها قيم إنسانية فطرية تدعو إلى الخير وتنهى عن الشر فهي ليست غريبة خارج المنظومة القيمية في ذات الفرد السعودي بل هي جزء من مكونه الشخصي لا تنفك عنه ولا تبارحه. من هنا كان التمازج الطبيعي والتناغم السلس بين سلوك الأفراد والقيم الاجتماعية. هذه القناعات الفردية المنسجمة مع الإطار العام الثقافي للمجتمع أدت إلى السلام والأمن الاجتماعي ومن ثم الرخاء الاقتصادي وبحبوحة العيش، أو بمعنى أدق وأكثر واقعية بركة في الرزق.

إن القيم والمبادئ الإسلامية في مجملها تدعو إلى تحقيق فلسفة التعايش الاجتماعي المبنية على مبدأ: "الواحد للجميع والجميع للواحد". من هنا كان التكافل الاجتماعي والتحاب والتواد وفي ذات الوقت مسؤولية الفرد تجاه مجتمعة من أسرته الصغيرة إلى المجتمع الكبير في نطاقه الجغرافي الكبير وكيانه السياسي الوطني، فلا يرضى أن يصاب بأذى أو يؤتى من خلاله. إنه حريص كل الحرص ألا يحيد عن الإجماع، يبذل قصارى جهده في كسب عضوية الانتماء للمجتمع والموالاة لأهدافه ومبادئه. إن هذا التغلغل للقيم الاجتماعية وامتزاجها داخل المنظومة القيمية للأفراد يؤدي إلى رقابة ذاتية وضمير حي وسعي لتحقيق درجة الإحسان، ذلك أن الله يراه في كل حين وكل مكان.

يبقى أن هناك شواذ كما أي مجتمع فالبعض يريدونها إفراطا وآخرون يريدونها تفريطا! وبين هؤلاء وهؤلاء تقبع الغالبية العظمى التي تجعل من المجتمع السعودي مجتمعا له تميزه الثقافي والحضاري. إنها هويته الإسلامية العربية الأصيلة التي لم يرض أن يتنازل عنها ولم يساوم عليها ويمسخها كما الآخرين، الذين استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير! إن الحفاظ على القيم والتراث تجده واضحا ظاهرا في المجتمع السعودي، وما زي الرجال والنساء الذي يعود إلى زمن طويل وينسجم مع تعاليم الإسلام إلا دليل مادي للقيم المعنوية التي تسيّر المجتمع وترسم هويته وتميزه.

لقد خفف مصابي إدراكي حقيقة هذه الجوانب المضيئة في المجتمع السعودي. هذا التواد والتعاطف الذي غُمِرت به من مواساة الكثيرين وتعاز ممن أعرفهم شخصيا وممن لم أحظى بشرف مقابلتهم من مسؤولين وزملاء أكاديميين وكتاب صحافيين وشخصيات وطنية وعموم الناس لا يتسع المجال لذكر أسمائهم، لكن بكل تأكيد ستكون دائما حاضرة في ذهني ساكنة في فؤادي ولن أنسى أبدا موقفهم النبيل. لقد أفاضوا علي من فيض حنانهم وكرمهم وأغدقوا علي بعظيم مواساتهم، فجزاهم الله خير الجزاء. التعزية التي تلقيتها من جريدة "الاقتصادية" يعجز اللسان عن وصف وقعها في النفس والتخفيف من معاناتنا ومصابنا، وهو أمر غير مستغرب من مؤسسة يقود دفتها أبو فهد (الأمير فيصل بن سلمان) ويقوم عليها رجال أكفاء هم سر تألقها ونجاحها في مقدمتهم رئيس تحريرها المبدع الأستاذ الفاضل عبد الوهاب الفايز. والحمد لله من قبل ومن بعد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية