الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 17 مارس 2026 | 28 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.44
(-9.93%) -0.71
مجموعة تداول السعودية القابضة138.8
(0.29%) 0.40
الشركة التعاونية للتأمين128.8
(1.02%) 1.30
شركة الخدمات التجارية العربية110.9
(1.28%) 1.40
شركة دراية المالية5.09
(-2.12%) -0.11
شركة اليمامة للحديد والصلب34.4
(1.78%) 0.60
البنك العربي الوطني20.87
(-0.62%) -0.13
شركة موبي الصناعية12.2
(2.61%) 0.31
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة32.5
(-1.46%) -0.48
شركة إتحاد مصانع الأسلاك15.94
(1.85%) 0.29
بنك البلاد26.4
(0.23%) 0.06
شركة أملاك العالمية للتمويل10.18
(0.20%) 0.02
شركة المنجم للأغذية50
(2.33%) 1.14
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.54
(1.23%) 0.14
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.1
(1.06%) 0.60
شركة سابك للمغذيات الزراعية135.5
(0.00%) 0.00
شركة الحمادي القابضة25.1
(-1.57%) -0.40
شركة الوطنية للتأمين12.15
(0.50%) 0.06
أرامكو السعودية27.06
(-0.15%) -0.04
شركة الأميانت العربية السعودية12.85
(3.63%) 0.45
البنك الأهلي السعودي40.32
(1.05%) 0.42
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات32.12
(-3.83%) -1.28

أيهما أصعب على واشنطن: الأمن القومي أم السياسة الخارجية؟ (2)

فائق فهيم
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

مع إعلان واشنطن أهمية التعامل مع الصين لاحتوائها، نلاحظ عدة موضوعات تتطلب قراءة متأنية.

أولا: إعلان اليابان في الأسبوع الماضي أن الصين أصبحت خطرا على المنطقة. وطوكيو كما يعلم الجميع عملاق اقتصادي وقزم سياسي يأتمر بأمر واشنطن، ولا يمكن أن تصدر تصريحا استفزازيا للصين دون إملاء مباشر من واشنطن.

ثانيا: إن الولايات المتحدة حريصة على التحرش بالسودان والضغط عليه والتذرع بمشكلة إنسانية في دارفور مع أنها لم تتدخل لإنقاذ ملايين الهوتو والتوتسي في رواندا وبوروندي والكونغو، ولم تفعل شيئا إزاء مذابح أنجولا وسيراليون والصومال، حيث بلغت أرقام الضحايا حدودا كبيرة. ولكنها تمد أنفها في السودان لتخويف حكومة الخرطوم والحصول منها على تنازلات، على رأسها عدم الاستمرار مع الصين التي اكتشفت أهم كشوف نفطية في السودان (في الجنوب والغرب). ولعل القارئ يستشف من ذلك اهتمام واشنطن بشكل الحكم في جنوب السودان. باختصار فالسودان أرض معركة بين واشنطن وبكين. ومن المتوقع أن نرى ميادين جديدة للمعارك المماثلة.

والطريف أن الولايات المتحدة قررت التعامل مع خصميها المزعومين بأسلوبين مختلفين تماما، فبينما لجأت للقوة العسكرية مع العراق وأفغانستان وتطارد الإسلاميين في الغرب والشرق, فقد فضلت سياسة احتواء الصين وديا وإدخالها ضمن حظيرة الدول المستأنسة التي تنضوي في ظل العولمة تحت لواء أمريكا ومؤسساتها وعلى رأسها الصندوق والبنك ومنظمة التجارة العالمية. وتم ذلك من خلال إيجاد روابط تجارية وتفاعل نشط على الصعيد الاقتصادي, مع الاحتفاظ بقوة عسكرية كبيرة في منطقة المحيط الهادي ولكن محركي السياسة الأمريكية باتجاه السخونة والحرب يرون أن الصين هي التي حققت مكاسب هائلة من وراء الاحتضان الأمريكي.

والمثير للاهتمام أن واشنطن وقعت بين المطرقة والسندان, فهي على الجبهة الصينية متهمة بالليونة والكرم اللذين أديا إلى تحقيق الصين مكاسب كبيرة وعلى الجبهة الإسلامية متهمة, من جانب محركي السياسة غير المعروفين, بأنها استخدمت القوة ولم تستخدم ذراع السياسة الخارجية وقفازات القطيفة والاستقطاب الناعم والاستمالة الذهنية, ففقدت شعبيتها ومصداقيتها تماما, مما صعب مهامها وأعطى لخصومها رصيدا من التأييد بسبب كراهية السلوك الأمريكي وانقياد الأمريكيين الأعمى لليهود.

ويرى هؤلاء أهمية عودة واشنطن إلى تطبيق استراتيجية جديدة لا تكون القوة العسكرية هي أركانها وعمادها. ولذلك بدأنا نسمع عن الدبلوماسية الشعبية التي تقودها كارين هيوز. وبصورة أوضح يطالب هؤلاء المخططون واشنطن باستخدام أساليب مبتكرة مهما تكلفت من أموال لكشف أماكن من تسميهم واشنطن الإرهابيين في المجتمعات والدول المتعاطفة معهم. وتعاني واشنطن محنة الخوف من اليهود, فهي لا تعتبر أي عمل إجرامي وتدميري يقومون به, إرهابا, وإنما "رد منطقي لحماية الدولة" ولذلك فإن العالم العربي والإسلامي يشكك في دعاوى أمريكا بأنها ضد الإرهاب ويعلن أنها بتحريض إسرائيلي تعمل ضد العرب والمسلمين فقط.

وقد أعلنت واشنطن عدة استراتيجيات تحت أسامي على شاكلة "تجفيف منابع الإرهاب في الشرق الأوسط" والعمل على قبول المسلمين في أوروبا ولم تجد أي صدى ومن هنا اضطرت إلى تبني استراتيجيات جديدة اعتمادا على أدوات السياسة الخارجية التقليدية مثل "زيادة عدد الأصدقاء" وزرع المخلصين ورعايتهم واستقطاب المحايدين بإقناعهم واحترام آرائهم وحسن استخدام ورقة المعونة الخارجية بحيث لا تعطى للقائمين بالقمع ورواد الفساد والتريث في استخدام القوة العسكرية لأن كل طلقة على أرض عربية أو مسلمة تعني عشرة خصوم جددا. كما ينصح خبراء الاستراتيجية من العاملين في مراكز الأمن القومي المتعددة أهمية تطوير وتحديث أجهزة الاستخبارات في المناطق العربية والإسلامية ودعم التعليم العام, وإبداء الإرادة الحقيقية في تحقيق النجاح والسلام العادل.

غير أن كل الاقتراحات السابقة لن تعدو دائرة النظريات, خاصة أن كلا من الحالتين: الإسلامية والصينية لهما متطلبات مختلفة. كما أن التجربة أثبتت عدم تفهم العقلية الصينية أو الإسلامية.

وفي الأفق الآن مناشدة من صقور المحافظين بأن تتجه الإدارة الأمريكية إلى تكثيف الوجود العسكري الأمريكي حول الصين, ولدى الدول الحليفة (اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان) وزيادة الغواصات والبوارج والمدمرات وقوات مشاة البحرية والطائرات الحديثة. وهناك اتجاه آخر يطالب بتخفيف حدة التوتر بين اليابان والصين وبين كوريا الجنوبية والشمالية وبين الأخيرة واليابان وبين الصين وتايوان. وجنبا إلى جنب مع ذلك ينبغي زيادة التعاون مع أستراليا وسنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وتنويع القوة العسكرية في ضوء قراءة جديدة لجغرافيا آسيا السياسية وتوازناتها العسكرية. ويطالب صناع السياسية والخبراء أن تخفف واشنطن الضغط على الشرق الأوسط وتنقل الثقل إلى آسيا لأن موقفها في الشرق الأوسط أصبح شائنا ومكروها. وتعويضا عن الوجود العسكري في الشرق الأوسط يمكن لواشنطن تدريب قوات خاصة لمكافحة ما تسميه الإرهاب ودعمه بأجهزة استخبارات حقيقية لا تحريضية, والأهم من ذلك تقديم مساعدات حقيقية للفقراء في المنطقة وفهم طبيعة وتقاليد شعوب المنطقة وقد يتطلب ذلك تعلم اللغتين العربية والفارسية من قبل الأمريكيين.

إن الفرق بين الصين والعالم الإسلامي, أن الصين قوة اقتصادية قادرة على تقديم أوراق اعتمادها شريكا تجاريا وهو ما لا يتيسر للعالم الإسلامي. كما أن الصراع المسلح قد بدأ مع بعض الدول العربية والإسلامية ويجرى التحرش مع بعض آخر, وهو ما لم يحدث مع الصين.

ولعل أكثر الأمور إثارة في هذا الصدد هو ما يطالب به بعض خبراء معهد دراسات الأمن القومي, ومنهم كورت كامبل بأهمية استقطاب الصين للتحالف مع واشنطن ضد دول إسلامية بدعوى أن تلك الدول هي التي تشجع الإرهاب وترعاه, وأنه من مصلحة الصين ضرب الإرهاب قبل أن يستفحل ويعرض الصين نفسها للخطر. وأتوقع أن تنهال مقالات وبرامج ضمن حملة القصف المبدئي التي تجهز للوقيعة بين الصين والمسلمين. ومن أبرز الأفكار التي نتوقع حرص واشنطن على نشرها أن الصراع مع الصين تجاري واقتصادي وسياسي, ولكنه مع الإسلاميين عسكري دموي ومصيري. وفكرة أخرى حول الأقليات المسلمة في الصين (70 مليون مسلم في سيكيانج إلى جانب الإيجور) وخطورتها على الصين. ويتزايد عدد الخبراء الأمريكيين الذين يرون ضرورة تكاتف واشنطن وبكين ضد الإسلاميين وهو حلم يصطدم بمصالح الصين الآنية والحيوية.

ولعل الصخرة الأكبر هي عدم التوصل إلى اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين لجعل الاستراتيجية الأمريكية إزاء الصين والعالم الإسلامي "سياسة قومية وليس سياسة حزبية فقط", وعلينا أن نتذكر أن الموضوعات كافة التي تم تبنيها من جانب الحزبين معا وتوحيد موقفهما تجاهها, نجحت مثل (إسقاط الاتحاد السوفياتي ـ التحالف الغربي ـ الحرب العالمية الثانية).

إن الكلمة الأخيرة تبقى أهمية أن نلعب دورنا في توازنات يحاول غيرنا فرضها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية