تحسن الإشارة إلى مسألة وضوء من يعجز أن يتولى الوضوء بنفسه كالمرضى وكبار السن ونحوهم، فإنه يوضأ بالماء إن لم يتضرر منه أو ببدل الماء وهو التراب والنية المعتبرة هنا هي نية المتوضئ لا الموضئ، لأن المتوضئ هو المخاطب بالوضوء وبالعبادة التي يشترط لها الوضوء، والموضئ يشبه هنا حامل الماء أو ساكبه، لذا لو يممه وهو نائم أو لا يشعر فإنه لا يرتفع حدثه بل يجب أن يخبره بذلك لتتحقق منه النية.
أيها القراء: ونحن نتحدث عن موضع النية في الوضوء يعرض الحديث عن التسمية في الوضوء، فقيل إنها واجبة مع الذكر لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" خرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيره من حديث أبي هريرة. ومن قال بوجوبها قال يسمي الله بقلبه إذا كان في الحمام كمن عطس وهو في الحمام فيحمد الله بقلبه إلا أن هذه التسمية تسقط بالنسيان.
وذهب كثير من أهل العلم إلى أنها ليست واجبة، بل سنة، قال الإمام أحمد: لا يثبت في هذا الباب شيء، ولأن كثيرا من الذين وصفوا وضوء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يذكروا فيه التسمية مثل عبد الله بن زيد وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما ـ ولكنه مع هذا فإن الأحوط القول بالوجوب للحديث السابق، وتسقط في حال النسيان، وإن ذكر في أثناء الوضوء أنه لم يسم، فالذي يظهر والله أعلم أنه يستمر في وضوئه لأنها تسقط بالنسيان إذا انتهى من الوضوء كاملا، فمن باب أولى أن تسقط إذا انتهى من بعضه، ولقول الله تعالى "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" وكذا في الغسل لأنه إحدى الطهارتين، فكانت التسمية واجبة فيه كالوضوء، ولأنها إذا وجبت في الوضوء وهو أصغر، فوجوبها في الحدث الأكبر من باب أولى، وفي التيمم لأنه بدل عن الطهارة بالماء من باب الاحتياط. نسأل الله أن يوفقنا للصواب.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
