هل ما يتعرض له الكثيرون الآن من فقد أشيائهم وعدم تذكر مواعيدهم وعاداتهم اليومية يرجع إلى حالة نسيان طبيعية ترتبط بالسن أم هي إشارة إلى وجود خلل جسمي ومرضي يجب علاجه؟
إن ضعف الذاكرة تلك الظاهرة التي تقلق الملايين من الناس كانت موضوع دراسة نشرتها مجلة "التايم" الأمريكية جاء فيها أننا اليوم أصبحنا أكثر عرضة للنسيان ولضعف الذاكرة وفقدانها تدريجيا أكثر من أجدادنا وآبائنا.
تساؤلات عديدة تثيرها دراسة مجلة "التايم" بهدف التوصل إلى سبب حقيقي لحالة النسيان التي تصيب أعدادا كبيرة من البشر منها: هل التكوين الجيني هو المسؤول عن حالة النسيان هذه أم أنه مرض من أمراض العصر مثل الاكتئاب أو القلق والتوتر هو السبب في تعرض المخ للشيخوخة؟
تؤكد الإحصائيات أن الذاكرة تضعف بنسبة 25 في المائة في الفترة ما بين الـ 25 و55. وعندما يصل الإنسان إلى سن الـ 70 يكون قد فقد من ذاكرته أكثر من 30 في المائة، وأخطر ما في الأمر أن 50 في المائة من الذين تعدوا سن الـ 65 عاما ويعانون ضعفا ولو بسيطا في الذاكرة معرضون للإصابة بأمراض فقدان الذاكرة وأبرزها "الزهايمر" الذي يبدأ بحالة نسيان طبيعي للأسماء والأرقام.
هذه الظاهرة لم تعد تشغل العلماء فقط، بل أصبحت تشغل الجميع، فالمكتبات تمتلئ أرففها بكتب عن الذاكرة وكيفية الحفاظ عليها وتحسينها، وكذلك شبكة الإنترنت مكتظة بمواقع تقدم معلومات لا تنتهي عن هذا الموضوع، وكثير من المستشفيات والمصحات الخاصة أدخلت دورات تعليمية للتدريب على كيفية تنشيط الذاكرة وإلى جانب ذلك ظهرت تجارة العقاقير الكيميائية والعشبية التي يقولون إنها تنشط الذاكرة وتنقذ الإنسان من خطر النسيان المرضي.
ونستأنف الحديث للأهمية في المقال المقبل.
