الأولى: أن ينوي رفع الحدث.
الثانية: أن ينوي الطهارة لما تجب له الطهارة كالصلاة ونحوها.
الثالثة: أن ينوي الطهارة لما تسن له.
فيرتفع الحدث ويصح أن يعمل بهذا الوضوء سائر العبادات التي تشترط لها الطهارة أو تسن، وإن نوى تجديدا مسنونا ناسيا حدثه ارتفع حدثه، وكذا إن نوى غسلا مسنونا أجزأ عن واجب مثل أن يغتسل للجمعة عند جمهور العلماء القائلين إن غسل الجمعة مسنون وعليه جنابة ناسيا الجنابة أجزأه وإلا فإن الأصل أن ينوي الغسل من الجنابة وغسل الجمعة يدخل تبعا لأن الغسل المسنون ليس عن حدث.
ومن حدثه دائم كالمستحاضة ومن به سلس بول ينوي في الوضوء استباحة الصلاة ويصلي، والذي يظهر عندي والعلم عند الله أن حدثه لا يرتفع لأن موجب الوضوء مستمر معه، وإنما كلف بالوضوء لأنه قدر استطاعته.
وإن اجتمعت أحداث توجب وضوءا فإنه يجزئ عن الجميع وضوء واحد، وإن نوى رفع الحدث عن واحد منها ارتفع عن الجميع، لأن الحدث وصف واحد، وإن تعددت أسبابه، ويجب الإتيان بالنية عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية، ويستحب أن ينوي قبل غسل كفيه، ويجوز تقديم النية على الطهارة بزمن يسير، وإن شك أثناء الوضوء في نيته لزمه أن يستأنف من جديد لأنها عبادة شك في شرطها وهو فيها وإن شك فيها بعد الفراغ من الطهارة لم يلتفت إلى شكه لأنه شك في العبادة بعد فراغه منها أشبه بالشك في شروط الصلاة وأركانها بعد فراغه منها، والقاعدة في هذا أن الشك أثناء العبادة معتبر وبعدها مطرح، قال الناظم :
والشك بعد الفعل لا يؤثر
وهكذا إذ الشكوك تكثر.
